نحو السماح للنساء من أيرلندا الشمالية بالإجهاض في انجلترا مجانا
نحو السماح للنساء من أيرلندا الشمالية بالإجهاض في انجلترا مجانا

قالت الحكومة البريطانية إنها ستمسح للنساء مـــن أيرلندا الشمالية بإجراء عمليات الإجهاض فـــي انجلترا مجانا.

ويقول المحرر السياسي فـــي بي بي سي إن الوزراء تراجعوا عن مواقفهم السابقة بعدما تبين أن بعضا مـــن النواب المحافظين قد يدعمون تعديل الإجراءات الحالية التي تفرض على الأيرلنديات دفع تكاليف الإجهاض، ما قد يؤدي إلى هزيمة لخطة الحكومة المستقبلية.

وكان أكثر مـــن 50 عضوا فـــي مجلس العموم مـــن الأحزاب الكبرى قد دعموا طلبا قدمه حزب العمال للسماح للنساء مـــن أيرلندا الشمالية إجراء الإجهاض فـــي مستشفيات هيئة الخدمات الصحية الوطنية (إن إتش إش) فـــي بريطانيا.

لكن الأيرلنديات الشماليات يتحملن فـــي الوقت الحالي تكاليف العملية.

وتعد قوانين الإجهاد فـــي أيرلندا الشمالية أكثر تعقيدا مـــن باقي مناطق المملكة المتحدة.

ولا يُسمح للنساء فـــي أيرلندا الشمالية بالإجهاض سوى فـــي حال وجود خطر على حياة المرأة الحامل أو إذا كـــان هناك خطر داهم أو دائم على صحتها الجسدية أو النفسية، كما لا يُعد سفاح الأقارب أو تعرض الجنين لتشوهات خطيرة مسوغا يمكّن المرأة مـــن الإجهاض.

ويمكن للنساء الراغبات فـــي الإجهاض السفر إلى انجلترا لإجراء العملية على نفقتهن الخاصة، لكن لا يُسمح لهن إجراؤها مجانا فـــي مستشفيات هيئة الخدمات الصحية، وهو الموقف الذي أيدته المحكمة العليا فـــي بريطانيا فـــي وقـــت مبكر مـــن هذا الشهر.

وأدرج تعديل على القانون الحالي، قدمته النائبة عن حزب العمال ستيلا كريسي، وحظي بتأييد واسع مـــن قبل كثير مـــن الأحزاب، فـــي نقاش بـــشأن خطاب الملكة، وهو ما يعني أن حكومة تيريزا ماي واجهت خطر التعرض لهزمية محتملة.

وحظي الإعلان عن تغيير سياسة الإجهاض بترحيب مؤسسة الخدمة الاستشارية للحمل فـــي بريطانيا، التي وصفته بأنه "لحظة فارقة"، وقالت: "لسنوات لم يكن يحق للسيدات فـــي أيرلندا الشمالية، على الرغم مـــن كونهن مواطنات بريطانيات ومن دافعي الضرائب، الحصول على خدمات ممولة فـــي هيئة الخدمات الصحية."

وقال مركز "ماري ستوبيس" لتوفير خدمات الصحة الإنجابية وعمليات الإجهاض إن الإعلان "خطوة إيجابية إلى الأمام إلى حد كبير، لكن ليس هناك أي دافع وراء عدم المساح بهذه العمليات فـــي أيرلندا الشمالية، مما يوفر على آلاف النساء كل عام تكاليف السفر إلى البر الرئيسي فـــي بريطانيا ومشقته."

لكن منظمة "الحياة" الخيرية المناهضة للإجهاض قالت إن الحكومة يتعين عليها أن تكون "محايدة إزاء قضية الإجهاض."

وأضافت: "هذا الإجراء الذي طرحته وزارة شؤون المرأة والمساواة لا يقوض هذه الحيادية فحسب، بل يظهر ازدراءً قاسيا للبرلمان، مـــن خلال السعي لإقرار التعديل عبر الأبواب الخلفية، متجاهلا النقاش الشامل بـــشأن القضية."

وفي نقاش خطاب الملكة، الخميس، قالت كريسي: "النساء كـــان يضطررن إلى إنفاق 1400 جنيه إسترليني لإجراء الإجهاض فـــي إنجلترا"، بينما علق السير بيتر بوتوملي، عن حزب المحافظين، متسائلا "لماذا يحرم الفقراء فقط مـــن إجراء الإجهاض القانوني؟" فـــي حالة النساء مـــن أيرلندا الشمالية.

وقال زير المالية البريطاني، فيليب هاموند، مـــن جانبه، إن جوستين غرينينغ، وزيرة شؤون المرأة والمساواة، "تعتزم التدخل لتمويل عمليات الإجهاض فـــي إنجلترا للنساء القادمات مـــن أيرلندا الشمالية".

ووصفت سارا إيوارت، إحدى المدافعات عن حق المرأة فـــي الإجهاض التي سافرت إلى إنجترا عام 2013 لإجراء العملية، بعدما قال لها الأطباء إن الجنين ليس لديه فرصة للنجاة خارج رحمها، إعلان هاموند بأنه خبر إيجابي للغاية، لكنها أضـــافت أنه مـــن المؤسف أن النساء مـــن أيرلندا الشمالية وجدن أنفسهن فـــي هذا الموقف منذ وقـــت طويل.

وقالت المتحدثة الرسمية باسم رئيسة الوزراء إن الحكومة قدرت فـــى وقـــت لاحق تكاليف هذا القرار "بنحو مليون جنيه إسترلينى سنويا".

وأضافت أن الحكومة "مستعدة لتقديم مزيد مـــن التمويل" إذا كانت هناك حاجة لذلك.

واعتمد هذا التقدير على سفر 724 امرأة مـــن أيرلندا الشمالية خلال العام الماضي لإجراء عمليات إجهاض.

وبعد تراجع الحكومة عن موقفها، سحبت ستيلا كريسي تعديلها على القانون.

المصدر : بي بي سي BBC Arabic