الماء شاهد على حكمة قيادة تستشرف المستقبل
الماء شاهد على حكمة قيادة تستشرف المستقبل

تتبوأ دولة الإمارات العربية المتحدة مكانة رائدة عالمياً فـــي مجال الاستدامة لالتزامها المسؤول بتوفير أحدث التقنيات المبتكرة للحد مـــن استهلاك المياه واعتمادها الحلول المناسبة للتحديات المتعلقة بالحفاظ على المياه وإدارتها وتحقيق الاستدامة والأمن المائي رغم مناخها الجاف .

وتعتبر آبار المياه القديمة "الطوايا" المعدودة والمنتشرة فـــي ارجاء المكان أوضح الكثبان الرملية أهم الركائز التي قامت عليها الحياة فـــي الإمارات قبل الاتحاد نظرا لأن التفكير فـــي إنشاء شبكات توزيع المياه على المنازل بدأ فـــي أوائل الستينات مـــن القرن العشرين وهو تاريخ حديث نسبياً.

ويدل ذلك على أن قصة الماء فـــي الإمارات تعتبر قصة كفاح فـــي الماضي القريب واليوم تعد ملحمة ابتكار بفضل القيادة الرشيدة التي تولي مسألة الماء جل اهتمامها وتستثمر فـــي هذا القطاع الكثير مـــن المال والجهد لأنها تدرك أن التمدد الحضري والمشاريع الترفيهية والمجمعات الصناعية التي نشأت خلال السنوات الأربعين الماضية تبدد الثروات الكامنة تحت الأرض بوتيرة متزايدة.

ويعد المؤسس الراحل المغفور لـــه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، أول مـــن خطط واستثمر الكثير مـــن المال والوقت فـــي الماء وبادر إلى البحث عن الماء وترميم نظام الأفلاج وصيانته.

كما أعلن رحمه الله أن الماء سلعة مجانية للجميع إذ كـــان الماء يباع قبلها وأطلق أيضا برنامجاً لترميم مصادر المياه وتجديدها بما فـــي ذلك نظام الأفلاج حيث استغرق تنفيذ ذلك البرنامج 18 يوما وبذلك توافر للمنطقة شريان للحياة كـــان باعثا للنهضة الزراعية .

وكانت منطقة العين مستقراً لقبائل عدة اشتهر كثير منها بالبراعة فـــي فن بناء نظام الأفلاج وكانت قبيلة العوامر أولى القبائل المعروفة بإتقانها ذلك الفن.

وبعد أن لاحظ الشيخ زايد وجود الماء بسفح جبل حفيت أمر بالحفر فـــي ذلك الموقع على أمل اكتشاف مـــصدر جديد للماء الارتوازي العذب يضاف إلى الفلج الذي كـــان يجري مـــن تحت ذلك الجبل نفسه ربما لقرون وكان مـــصدر الحياة فـــي العين.

وأسفر الحفر عن مـــصدر ماء شبه مالح تحت الأرض واعتقد كثيرون أن الحفر إذا تواصل بالموقع وزادت كمية الماء المتدفق فسوف يتوافر مـــصدر جديد للماء العذب سيأتي بمعجزات فـــي تلك الصحراء القاحلة ورحب الشيخ زايد آنذاك بالفكرة فتدفق الماء شبه المالح حتى وصل الصحراء المجاورة وتلك كانت بداية الموقع الترفيهي الذي يعرف الآن باسم "العين الفايضة" وكان اسمه الأول عين أبوسخنة "عين المياه الساخنة شبه المالحة".

المصدر : البيان