معضلة البقر المقدس في الهند.. حرّموا ذبحه واستبدلوه بـ«الكيكة»
معضلة البقر المقدس في الهند.. حرّموا ذبحه واستبدلوه بـ«الكيكة»

بينما يحتفل العالم الإسلامي بعيد الأضحى المبارك، والذي يشتهر بعمليات التضحية بالأبقار والجاموس والماعز والخراف، وأكل الفتة وتوزيع اللحوم على الفقراء، بَرَزَ الأمر مـــن ناحية الهند كـ«الكابوس».

ففي أواخر عام 2015، أعلن كاهن هندوسي عبر مكبرات الصوت المثبتة فوق أحد المعابد، أن مسلم هندي يدعى محمد أخلاق ذبح بقرة، وأن زوجته تطهو لحمها للعشاء، وهنا كانت الطامة الكبرى.

خلال دقائق معدودة مـــن إعلان الكاهن، اقتحم مجموعة مـــن الهندوس منزل المسلم، للبحث عن لحم البقرة لكي يضبطوه متلبسًا بجريمته، ومن ثم انهالوا عليه ضربًا بالحجارة حتى فارق الحياة، كما ضربوا زوجته ونجله الصغير، وفي أول رد فعل للزوجة، قالت إن زوجها قُتل لجريمة لم يرتكبها، مضيفة: «حتى الآن لا أستطيع أن أصدق أن جيراني الهندوس قتلوا زوجي، فهم كانوا مثل عائلتي الكبير».

البلد التي يعيش بها أكبر عدد مـــن مسلمي العالم، وهم يقدرون بـ 175 مليون إنسان، تعاني، لأن تعداد سكانها تجاوز المليار و300 مليون نسمة، وهم أغلبهم غير مسلمين، بل ومن الهندوس، وهذا هو السبب وراء تلك المشكلة الأزلية التي تحول الاحتفال لقتل وتوترات وصراعات، والأمر ببساطة يعود لكون الهندوس يعبدون البقر، والمسلمون والمسيحيون وغير الهندوس عمومًا يحبون أكل اللحوم، خصوصًا وأنها رخصية نسبيًا هناك، كما أن أغلب المسلمون يعملون فـــي تجارة لحوم الجاموس والماعز وغيرها، غير أن الأبقار تحديدًا عليها جدل كبير.

ولم تكن واقعة قتل محمد أخلاق الوحيدة، ففي إبريل الماضي، قامت جماعة تسمي نفسها «بقرة فيجيلانتيس»، بقتل رجل مسلم فـــي الهند، بعد أن تعرض للضرب بالعصي والقضبان المعدنية مـــن قبل تلك المجموعة فـــى ولاية راجاستان شمال غربي البلاد.

ومنذ أكثر مـــن 20 سنة حظر كثير مـــن الولايات الهندية ذبح البقر، كما ضيق الحزب الحاكم الخناق فـــي الولايات التي يحكم فيها على تناول اللحم البقري، على الرغم مـــن أن الهند ثاني أكبر مـــصدر للحوم الأبقار، وخامس أكبر مستهلك لها فـــي العالم.

وفي مايو الماضي، أصدرت الحكومة الهندية قانون يقيد عملية ذبح الأبقار فـــي البلاد، ويجعل التجارة فيها جريمة، إلا أن المحكمة العليا فـــي الهند، أوقفت سريان هذا القانون، وشمل القانون الجديد الذي يقيد عملية البيع والشراء والتجارة فـــي اللحوم إبى جانب الأبقار «الجاموس والجمال»، فيما يعتبر الجاموس مـــصدرًا لمعظم اللحوم الحمراء فـــي الهند بدلًا مـــن الأبقار، إذ يصل حجم الصادرات إلى نحو أربعة مليارات دولار.

فـــي أواخر مايو الماضي، نظم الآلاف تظاهرات شملت أنحاء مختلفة مـــن الهند، تحت عنوان «ليس بإسمي» مستخدمين شعار «وجه بقرة يشبه الانسان» وكأنما تقول تقتلوا بإسمي، وذلك ضد اعتداءات جماعات متطوعة لحماية الأبقار على مسلمين يربون الأبقار أو يتناولون لحومها.

وبدأت الحملة بعد طعن صبي مسلم يدعى جنيد خان ويبلغ مـــن العمر 16 عامًا حتى الموت، بعد عودته إلى بيته مستقلا القطار بعد يوم مـــن التسوق بمناسبة العيد.

ومع اقتراب عيد الأضحى، دعت عدد مـــن المنظمات الإسلامية البارزة فـــي الهند المسلمين لأن يتجنبوا ذبح الأضحيات فـــي الشوارع، وأن يحافظوا على النظافة، وأعلى درجات ضبط النفس، وأن لا يعطوا الأشخاص مـــن المجتمعات الأخرى سبب لكي يشتكوا.

وبحسب صحيفة «هندوسيان تايمز» فقد حثت تلك المنظمات المسلمين على أداء التضحية بالرغم مـــن الصعوبات التي يواجهوها والتي وصفتها بـ«المواقف الفردية»، مشيرة أن التضحيات سنة هامة.

وقالت مختلف الهيئات المسلمة: «فـــي تلك المناسبة الخاصة، ربما تقابلون بعض الصعوبات أثناء عمليات التضحية بالحيوانات فـــي العيد، لذا حاولوا أن تكونوا على قدر المسئولية»، وأضافوا: «لا تمنحوا بأفعالكم فرصة لأي نوع مـــن أنواع الشكاوي مـــن جيرانكم الذين يتبعون مذاهب أخرى، ويجب أن لا تجعلوا العلاقات تكون متوترة، مارسوا أعلى درجات ضبط النفس».

مـــن جانبه ناشد المنتدى الوطني الإسلامي، والجمعيات التابعة لـــه، عموم المسلمين فـــي الهند، بـــأن يضحوا بالعادات السيئة بدلًا مـــن الماعز، وقال سيد حسن كوسار منظمة المنتدي للصحفيين: «التضحية بالحيوانات فـــي عيد الأضحى عادة سيئة تشبه الطلاق ثلاثة مرات»، مشيرًا إلى أن:«إعطاء القرابين فـــي عيد الأضحى حرام فـــي الإسلام».

وتابع كوسار حسب صجيفة إنديان اكسبريس: «إذا أراد أحدكم أن يضحي، فليتوقف عن عاداته السيئة، ويقطع كيكة تشبه الماعز كبديل»، مضيفًا: «كـــان هناك عدد مـــن الخرافات أوضح المسلمين حول التضحية بالحيوانات، ولكن هؤلاء الذين تلقوا تعليمًا جيدًا يفهمون الإسلام».

المصدر : الدستور