فضل صيام الست البيض
فضل صيام الست البيض

السؤال: ما حكم صيام السِّت مـــن شوال بعد يوم عيد الفطر متتابعة؟

يجيب الشيخ حسنين محمد مخلوف قائلاً” ورد فـــي الحديث كما فـــي “نيل الأوطار” عن أبي أيوبٍ رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ فَذَاكَ صِيَامُ الدَّهْرِ» رواه الجماعة إلا البخاري والنسائي، ورواه أحمد مـــن حديث جابرٍ رضي الله عنه.

وعن ثوبان رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «مَنْ صَامَ رمضان وسِتَّةَ أَيَّامٍ بَعْدَ الْفِطْرِ كَانَ تَمَامَ السَّنَةِ، مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا» رواه ابن ماجه.

وبيانه: أن الحسنة بعشر أمثالها؛ فصيام رمضان بعشرة أشهر وصيام الست بستين يوماً، وهذا تمام السَّنة، فإذا استمر الصائم على ذلك فكأنه صام دهره كله، وفي الحديثين دليلٌ على استحباب صوم الست بعد اليوم الذي يفطر فيه الصائم وجوباً وهو يوم عيد الإفطار.

والمتبادر فـــي الإتْباع أن يكون صومُها بلا فاصلٍ بينه وبين صوم رمضان سوى هذا اليوم الذي يحرم فيه الصوم، وإن كـــان اللفظ يحتمل أن يكون الست مـــن أيام شوال والفاصل أكثر مـــن ذلك، كما أن المتبادر أن تكون الست متتابعة، وإن كـــان يجوز أن تكون متفرقة فـــي شوال فإذا صامها متتابعة مـــن اليوم الثاني منه إلى آخر السابع فقد أتى بالأفضل، وإذا صامها مجتمعة أو متفرقة فـــي شوال فـــي غير هذه المدة كـــان آتيًا بأصل السنة.

وممن ذهب إلى استحباب صوم الست: الشافعية وأحمد والظاهرية؛ ففي “المجموع” للنووي: ويستحب صوم الست مـــن شوال؛ لما رواه مسلم وأبو داود واللفظ لمسلم: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، فَذَاكَ صِيَامُ الدَّهْرِ»، ويستحب أن يصومها متتابعة فـــي أول شوال، أي: بعد اليوم الأول منه الذي يحرم فيه الصوم فإن فرقها أو أخرها عن أول شوال جاز، وكان فاعلًا لأصل هذه السنة؛ لعموم الحديث وإطلاقه. وهذا لا خلاف فيه عندنا، وبه قال أحمد وداود. اهـ ملخصًا.

وفي “المغني” لابن قدامة: أن صوم الست مـــن شوال مستحب عند كثير مـــن أهل العلم، وبه قال الشافعي، واستدل أحمد بحديثي أبي أيوب وثوبان. اهـ ملخصاً، والمختار عند الحنفية؛ كما فـــي “الدر” وحواشيه: “أنه لا بأس به؛ لأن الكراهة إنما كانت لأنه لا يؤمن مـــن أن يعد ذلك مـــن رمضان فيكون تشبهًا بالنصارى، وذلك منتفٍ بالإفطار أول يوم شوال كما فـــي التجنيس لصاحب “الهداية”، و”النوازل” لأبي الليث، و”الواقعات” للحسام الشهيد، و”المحيط” للبرهاني، و”الذخيرة”.

وكان الحسن بن زياد لا يرى بأسًا بصومها ويقول: “كفى بيوم الفطر مفرقًا بينها وبين رمضان”، وكذلك عامة المتأخرين لم يروا بأسًا بصومها، واختلفوا هل الأفضل التفريق أو التتابع؟” اهـ مـــن “الغاية”، وكرهه أبو يوسف، وقد علمت أن المختار خلافه عندنا، وكره مالك صومها، وقال فـــي “الموطأ” -كما نقله فـــي “المجموع”: وصوم ستة أيام مـــن شوال لم أَرَ أحدًا مـــن أهل العلم والفقه يصومها، ولم يبلغنا ذلك عن أحد مـــن السلف، وأن أهل العلم كانوا يكرهون ذلك ويخافون بدعته، وأن يلحق برمضان أهل الجفاء والجهالة ما ليس منه لو رأوا فـــي ذلك رخصة عند أهل العلم ورأوهم يعملون ذلك. اهـ.

وقد ضعفه النووي فـــي “المجموع”، وابن قدامة فـــي “المغني”، والشوكاني فـــي “نيل الأوطار”. ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال، والله سبحانه وتعالى أعلم. حسب موقع “دار الافتاء” المصرية.

المصدر : محيط