الوضع في موريتانيا يتجه نحو التصعيد بعد تفريق تظاهرتين بالقوة
الوضع في موريتانيا يتجه نحو التصعيد بعد تفريق تظاهرتين بالقوة

تتجه الأوضاع السياسية فـــي موريتانيا نحو التصعيد أسبوعا قبل الاستفتاء المقرر فـــي الخامس مـــن أغسطس/ آب المقبل حول تعديلات الدستور، وذلك حسب استقراءات لأحداث اليومين الأخيرين.
فقد فرقت الشرطة الموريتانية بعنف كبير تظاهرتين غير مرخصتين نظمتهما تنسيقية المعارضة بمقاطعتي السبخه وعرفات جنوب العاصمة مستخدمة القنابل المسيلة لدموع والهراوات، وأسفر هذا التفريق عن إصابة قادة المعارضة محمد جميل منصور رئيس حزب التجمع، والسيناتور محمد ولد غده، ومحمد محمود لمات نائب رئيس حزب التكتل بجروح ورضوض واختناقات.
ودعا تيار «موريتانيا الغد» (شبابي معارض غير مرخص)، أمس «جميع مناصريه وكافة أحرار موريتانيا إلى عصيان مدني شامل، متواصل حتى يوم الخامس أغسطس».
وأكد التيار فـــي بيان لـــه أمس «أن هذا العصيان ردة فعل على استخفاف النظام بعقول الموريتانيين وهدر أموال طائلة قد تصل إلى قرابة 20 ملياراً مـــن الأوقية خصصت لتنظيم استفتاء عبثي سيقوض فـــي النهاية جميع مكتسبات الموريتانيين الديموقراطية فـــي وقـــت يعاني فيه المواطنون مـــن الفقر والعطش وغلاء الأسعار».
وقوبلت عمليات التفريق العنيف لتظاهرات المعارضة بموجة تنديد وإدانة واسعة مـــن مدوني المعارضة ومن مؤسسة المعارضة الديموقراطية التي أدانت فـــي بيان وزعته أمس «ما تعرض لـــه ائتلاف قوى المعارضة مـــن قمع ومضايقة ومنع مـــن الترخيص والتظاهر».
وأكد البيان «أن إجراءات المنع والمصادرة ولى زمنها وأن الشعب الموريتاني وقواه الحية لن تسمح بالعودة بالبلد لعهد الدكتاتورية وحكم الفرد».
وشددت المؤسسة على «قناعتها بـــأن هذا المسار الأحادي الذي يسعى النظام لفرضه فـــي ظل غياب الاجماع والتوافق الوطني لن يؤدي إلا إلى تفاقم الأزمة السياسية وزيادة التجاذب الداخلي».
وأضافت «يأبى النظام إلا أن يؤكد يوما بعد يوم ضيقه بالرأي المخالف ومصادرته لكافة أشكال التعبير السلمي، فقد منع قبل أيام تنسيقية قوى المعارضة مـــن تنظيم تجمع فـــي فندق الخاطر للتعبير عن موقفها مـــن الاستفتاء، كما تم منع الترخيص لمسيرتي عرفات والسبخة رغم تقديم الإشعار للجهات المعنية وفي الآجال المحددة، ليصر قادة المعارضة عن ممارسة حقهم فـــي التظاهر السلمي وهو ما جوبه بقمع وحشي تمثل فـــي الضرب بالهراوات والاعتقال وإطلاق مسيلات الدموع فـــي مواجهة قادة الرأي وممثلي الشعب الذين جاؤوا للتظاهر بشكل سلمي».
وأدن المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة فـــي بيان وزعه أمس ما سماه «القمع الوحشي والتضييق على الحريات الذي أصبح النظام يتخذه أسلوبا ممنهجا لإسكات خصومه وفرض إرادته».
وأعلن عن «إرادته الراسخة فـــي التصدي بقوة، للسياسة القمعية التي ينتهجها النظام ومواجهتها بحزم وثبات»، داعيا «كافة الموريتانيين الشرفاء وكافة القوى الوطنية الرافضة لطغيان الحكم الفردي واستمراره الى مقاومة الاستبداد، وإنقاذ البلاد مـــن الهاوية التي يقودها النظام نحوها».
وأضاف البيان: «أن موريتانيا تشهد حاليا وضعية خطيرة لم يسبق أن شهدت مثلها فـــي أي حقبة مـــن تاريخها: رئيس الدولة يجوب البلاد فـــي حملة قوامها التهديد والهجوم على الخصوم السياسيين والتأكيد على بقاء حكمه، والولاة والحكام الذين يفترض حيادهم فـــي مثل هذه الاستحقاقات يلعبون دور رؤساء الحملات الانتخابية وأخذوا يعبئون للمسيرات القبلية ويشجعون التنافس القبلي بصورة مكشوفة، ومخصصات رؤساء الحملات تم صرفها مباشرة مـــن ميزانية الدولة، كما تم تجنيد كافة الموظفين وعمال الدولة ووضعت آليات لمراقبة تسجيلهم وتصويتهم، ووسائل الإعلام العمومية محتكرة لتغطية التظاهرات والمهرجانات الجهوية والقبلية وتمجيد الفرد، وأصبح الجنرالات يتنافسون فـــي تنظيم التجمعات القبلية والسياسية العلنية ويقحمون الجيش فـــي السياسة فـــي خرق سافر للقانون، كما تم شل الإدارة وتعطيل جميع مصالح المواطنين».
وقال: «فـــي هذا الوقت بالذات تعمل السلطة على إسكات كل صوت معارض وتواجه التجمعات والمسيرات السلمية التي تنظمها أحزاب سياسية شرعية بالقمع الوحشي والقنابل المسيلة للدموع والضرب وشتى أنواع العنف، وهكذا تعرضت مسيرات سلمية نظمتها مساء الأربعاء المعارضة الديمقراطية الرافضة للاستفتاء فـــي بعض مقاطعات العاصمة لقمع وحشي أسفر عن جرح عدد مـــن قادة المعارضة والمناضلين واختناقهم ونقلهم الى الحالات المستعجلة».
وزاد البيان «إن هذا التصرف الهستيري، يشكل تعبيراً حياًعن فشل النظام وعزلته وعجزه عن تمرير تعديلاته بدون الإكراه وقمع الخصوم، إنه تعبير حي عن الفشل السياسي الذي مني به الاستفتاء حتى قبل أن تظهر نتائجه، فإمعان السلطة فـــي خرق كل القوانين والنظم والأخلاق مـــن أجل الاستغلال الفج لسلطة الدولة ووسائلها ومن أجل قمع المعارضة الديمقراطية والحركات الشبابية وكل الأصوات الرافضة، قد أدخل البلاد منعطفا خطيرا كشف عن الطرق والوسائل التي يصر النظام على استخدامها، والمتمثلة فـــي العنف والقمع، ليس فقط مـــن أجل تمرير تعديلاته الحالية، بل مـــن أجل تمرير التعديلات الدستورية التي وعد بها والمتمثلة فـــي ضمان بقائه وبقاء البلاد رهينة لديه، مما سيقود البلاد الى هاوية القلاقل وعدم الاستقرار التي تردت فيها بلدان بفعل تعنت قادتها وإصرارهم على البقاء فـــي السلطة مهما كلف الثمن».
وحدث كل هذا بينما الـــرئيس محمد ولد عبد العزيز يجوب الولايات الداخلية قائداً للحملة السياسية والإعلامية الممهدة للاستفتاء وشارحا لمضامين التعديلات المقترحة.
وأكد الـــرئيس الموريتاني فـــي خطاب أمس ألقاه فـــي مدينة العيون (شرق البلاد)»أن نظامه باق مهما كانت الوضعية»، مضيفا قوله: «سنواصل هذه المسيرة، هذا هو تصميمنا وهذه هي عزيمتنا وتلك هي إرادتنا بحول الله». وهاجم معارضي التعديلات الدستورية وقال: «الذين يقفون ضد تعديل العلم لا يحملون تطلعات الشعب الموريتاني ولا يريدون لـــه الخير ويشككون فـــي كل شيء حتى فـــي المدن العصرية التي أنشأناها خدمة للمواطن وتأمينا لـــه وتقريبا للخدمات منه ووصفوها بأنها مدن أشباح وذلك ضمن أجندة التشكيك والإرجاف والأكاذيب التي دأبوا على تبنيها». وقال «منذ الاستقلال تمت مركزة جميع القطاعات فـــي العاصمة نواكشوط، مما سبب خللا بنيويا فـــي هذه المدينة وضغطا غير مسبوق على منشآتها وأفرغ المدن الداخلية مـــن ساكنتها وأصبحت العاصمة قبلة للجميع»، مؤكدا «أن مـــن شأن المجالس الجهوية (سيعوض بها عن مجلس الشيوخ الملغى)، أن تصحح ذلك الخلل وأن تعزز اللامركزية وتضمن توفير الأمـــن فـــي كل ولاية». وأعلن الـــرئيس الموريتاني عن تراجعه عن عرض إلغاء محكمة العدل السامية على الاستفتاء، نافيا «الإشاعات بـــشأن محكمة العدل السامية»، وموضحا «أن ما كـــان مقترحا فـــي هذا الصدد هو إناطة مهامها بالمحكمة العليا حفاظا على فصل الســـلطات إلا أنه بعدما أشيع فـــي هذا الشأن تم صرف النظر عن ذلك التعديل».
وفند الـــرئيس الموريتاني «الإشاعات التي يطلقها بعض أطياف المعارضة حول تفشي الرشوة والفساد»، معتبرا «أن ذلك كله يدخل فـــي إطـــار كذبها المعهود الذي لم يعد ينطلي على أحد».

المصدر : الجزائر تايمز