تحالف كبير للمعارضة الموريتانية لإفشال الاستفتاء على الدستوري
تحالف كبير للمعارضة الموريتانية لإفشال الاستفتاء على الدستوري

أعلنت المعارضة الموريتانية أنها ستتجمع مساء اليوم الجمعة فـــي تحالف ينسق أوضح العديد القوى المعارضة مـــن أجل إفشال ما سمته «الاستفتاء اللادستوري الذي يحضر لـــه النظام». ويجري هذا التجمع بينما تحشد الحكومة أنصارها على نطاق واسع فـــي مدن وقرى الداخل، كما يجري هذا التنسيق المقاطع للاستفتاء فـــي ظل انشقاق حزب الحركة مـــن أجل التأسيس وحزب اللقاء المحسوب على الـــرئيس الراحل علي ولد محمد فال، عن الصف المعارض والتحاقهما بصف المشاركة لكن بالتصويت بـ «لا» فـــي هذا الاقتراع المثير.
ومن أوضح القوى المعارضة التي قررت التنسيق فـــي التحالف الذي سيولد اليوم لإفشال الاستفتاء، كل مـــن المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة (يضم أربعة عشر حزبا معارضا وكبريات الهيئات النقابية وعددا مـــن الشخصيات المرجعية المستقلة)، وحزب تكتل القوى الديمقراطية بزعامة أحمد ولد داداه، وحزب الصواب (البعث الموريتاني)، وحزب الوطن، وحزب التناوب الديموقراطي، وجبهة قوى التغيير (زنوج موريتانيا)، ومبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية (أرقاء سابقون)، وفضاء «محال تغيير الدستور»، وقوى سياسية أخرى.
وأكدت مصادر المعارضة «أن الأنشطة المناهضة للدستور ستطبعها الحيوية والتنوع وستشمل مناطق متعددة فـــي العاصمة وعلى مستوى مدن الداخل».
وأكد محمد جميل منصور رئيس حزب التجمع والرئيس الدوري لمنتدى المعارضة «أن هذه التعديلات التي يسعى النظام لفرضها مرفوضة مـــن عدة وجوه ، فمصدرها حوار غير توافقي غاب عنه طيف واسع مـــن القوى الوطنية مـــن ضمنها مـــن كـــان مـــن المحاورين السابقين والأمور الوطنية الكبيرة وفي مقدمتها تعديل الدستور تحتاج توافقا واسعا وتفاهما شاملا ، ومضمونها يتركز على تشويه العلم الوطني ويقوي مـــن السلطة التنفيذية التي سيلغى مـــن أجلها مجلس الشيوخ ، الغرفة التي لا يستطيع الـــرئيس حلها وتلغى محكمة العدل السامية المؤهلة لمحاكمة الـــرئيس ووزرائه، ومسارها جاء مخالفا لترتيبات الدستور المحددة لطرق تعديله فـــي المواد 99 و100 و101 التي تبين على وجه الحصرية مسار التعديل الدستوري السليم، وكلفتها ( مليارات الأوقية ) فوق الطاقة والأولى صرفها فـــي أولويات الناس معاشا أو صحة أو تعليما أو …..، وأثرها شرخ وطني نرى معالمه واضحة فـــي شرائح واسعة مـــن الناس».
وأضاف «أما الطرق المتبعة لإنجاحها فقد أظهرت إفلاسا واضحا حيث يضغط على الموظفين ويبتزون، وتجيش الوزارات والادارات والشركات والمؤسسات التعليمية والإعلامية وتربط المصالح والحقوق والامتيازات بالسير فـــي ركاب مخالفة الدستور بالتصويت على هذه التعديلات المنكرة، إذن هذه التعديلات مرفوضة فـــي مصدرها وفي مضمونها وفي مسارها وفي كلفتها وفي أثرها وفي وسائلها، إذن فالحل فـــي الرفض الصارم والمقاطعة النشطة».
وبالتوازي مع هذه التطورات وفيما تواصل قوى الأغلبية الحاكمة مهرجات وتجمعات لحشد المصوتين لتعديل الدستور، نشر عدد مـــن الكتاب والمحللين الموريتانيين مقالات تحذر مـــن مخاطر مراجعة الدستور.
وفي مقال تحت عنوان « استفتاء عبثي وخطير»، أكد حاميدو آن الكاتب لدى صحيفة «لموند آفريك»، أمس «أن الـــرئيس الموريتاني يوظف، فـــي أحد أفقر بلدان العالم، المال العام فـــي اقتراع حول إصلاحات مؤسسية تجميلية مـــن بينها إلغاء مجلس الشيوخ وتغيير العلم، وفكرة الـــرئيس هي إضافة شريطين أحمرين إلى العلم الحالي تعبيرا عن “دم المقاومين الذي سال والدم الذي على الأجيال القادمة الاستعداد لإراقته مـــن أجل وطنهم”.
وأضاف «فـــي موريتانيا إصرار ولد عبد العزيز على هذه الانتخابات غير مجدٍ وخطير، فبينما كـــان ينبغي للرئيس أن يكون حامي الوحدة الوطنية، نراه يساهم فـــي تقسيم الموريتانيين حول تفاصيل تافهة، حتى أن الجزء الأهم مـــن المعارضة الموريتانية دعا لمقاطعة الاستفتاء الذي لا يحوي أي قيمة مضافة لهذا البلد الفقير الذي يواجه تحديات سياسية واجتماعية كبرى».
وفي تحليل تحت عنوان «حتى لا تقع المعارضة فـــي الفخ»، كتب المدون البارز محمد الأمين ولد الفاضل «أن السلطة الحاكمة ستحاول عن طريق عملائها فـــي الإعلام والمعارضة أن تشعل حربا شرسة أوضح المعارضة المقاطعة للاستفتاء ومن قرر المشاركة، ولا مـــن اللازم التنبيه على أهمية أن يتجنب الحزبان المعارضان المشاركان فـــي الاستفتاء أي انتقاد لموقف المعارضة المقاطعة، بل عليهما أن يثمنا ذلك الموقف كلما أتيحت لهما الفرصة لذلك، كما أنه على المعارضة المقاطعة فـــي المقابل وعلى المدونين بشكل خاص أن يركزوا على عبثية الاستفتاء وعلى أهمية المقاطعة، ولكن دون التركيز على ذكر وتخصيص الحزبين المعارضين اللذين قررا المشاركة».
ودعا الكاتب القيادي فـــي المعارضة «إلى تكامل فـــي الأدوار أوضح أغلبية المعارضة المقاطعة وأقليتها المشاركة لأنه سيمكن المعارضة مـــن القول بأنها قد قاطعت الاستفتاء، وذلك لأن أغلبيتها الكبيرة قد قاطعت، كما أنه سيمكنها مـــن كشف وتوثيق ما يمكن كشفه وتوثيقه مـــن عمليات التزوير التي ستحدث فـــي الاستفتاء المقبل إن تم تنظيمه، وهنا تكون المعارضة قد ضربت عصفورين بحجر واحد، وتكون بذلك قد جمعت أوضح إيجابيات المقاطعة وإيجابيات المشاركة».
هذا وتتزامن إجراءات إجازة تعديلات الدستور عبر الاستفتاء الشعبي المقرر يوم الخامس آب/أغسطس المقبل، مع أجواء سياسية متأزمة ومشحونة، تتميز على الخصوص برفض أوساط المعارضة المتشددة المساس بالدستور خارج الإجماع.
وكانت الحكومة الموريتانية قد أعلنت مستهل نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي عن إجازتها لمشروع قانون دستوري يتضمن مراجعة دستور 20 تموز/ يوليو 1991 والنصوص المعدلة لـــه فـــي ثالث مراجعة لـــه.
وتشمل التعديلات 12 مادة تأتي فـــي مقدمتها المواد المتعلقة بالعلم الوطني الذي ستدخل تحسينات على 30 فـــي المئة مـــن مساحته والاحتفاظ بـ 70 فـــي المئة منه، إضافة لإلغاء #مقصورة مجلس الشيوخ، وتغيير كلمات النشيد الوطني.
وأكدت الحكومة «أن هذه المراجعة عادية جداً حيث أنها تدخل ضمن تقليد يتعلق بالمراجعة الدورية للدستور، لأن الدولة محكومة بدستور 20 تموز/ يوليو 1991 وقد تمت مراجعته مرتين فـــي 2006 و2012».

المصدر : الجزائر تايمز