محمد السادس يرمي كرة من لهب في مرمى المسؤولين والسياسيين الذين يلهفون الملايير من خزينة الدولة
محمد السادس يرمي كرة من لهب في مرمى المسؤولين والسياسيين الذين يلهفون الملايير من خزينة الدولة

شخص الملك محمد السادس،بشكل دقيق لواقع الحراك فـــي المغرب ، حيث وضع النقط على الحروف، لكن مـــن غير تشاؤم وإنما قصد بناء المستقبل، بما يعني صدور قرارات مهمة فـــي مقبل الأيام للجواب عن أسئلة الواقع.

وقال جلالة الملك فـــي خطاب العرش، مساء اليوم السبت، "نعيش اليوم، فـــي مفارقات صارخة، مـــن الصعب فهمها، أو القبول بها . فبقدر ما يحظى به المغرب مـــن مصداقية، قاريا ودوليا، ومن تقدير شركائنا ، وثقة كبار المستثمرين ، ك"بوينغ" و "رونو " و"بوجو " ، بقدر ما تصدمنا الحصيلة والواقع، بتواضع الإنجازات فـــي بعض المجالات الاجتماعية، حتى أصبح مـــن المخجل أن يقال أنها تقع فـــي مغرب اليوم".

ورد الخطاب الملكي على ادعاءات تهميش منطقة الريف، إذ قال جلالة الملك إن اختياراتنا التنموية لا تميز أوضح مناطق المغرب، شماله عن جنوبه ومدنه عن قراه. إذ أوضح جلالة الملك "أن المشاريع التنموية والإصلاحات السياسية والمؤسسية، التي نقوم بها، لها هدف واحد ، هو خدمة المواطن، أينما كـــان . لا فرق أوضح الشمال والجنوب، ولا أوضح الشرق والغرب، ولا أوضح سكان المدن والقرى".

وتحدث جلالة الملك عن تفعيل بنود الدستور التي تربط المحاسبة بالمسؤولية بعد الحديث عن فشل المسؤولين الإداريين والسياسيين، فـــي تدبير الشأن يعني أن قرارات قريبة سيتم اتخاذها فـــي هذا الجانب وقد تهم معاقبة بعض المتسببين فـــي عرقلة مشاريع التنمية.

وقال جلالته " أنا لا أفهم كيف يستطيع أي قَائِد ، لا يقوم بواجبه، أن يخرج مـــن بيته، ويستقل سيارته، ويقف فـــي الضوء الأحمر، وينظر إلى الناس، دون خجل ولا حياء، وهو يعلم بأنهم يعفون بانه ليس لـــه ضمير . 

ألا يخجل هؤلاء مـــن أنفسهم، رغم أنهم يؤدون القسم أمام الله، والوطن، والملك، ولا يقومون بواجبهم؟ ألا يجدر أن تتم محاسبة أو إقالة أي قَائِد، إذا ثبت فـــي حقه تقصير أو إخلال فـــي النهوض بمهامه؟

وهنا أشدد على ضرورة التطبيق الصارم لمقتضيات الفقرة الثانية، مـــن الفصل الأول مـــن الدستور التي تنص على ربط المسؤولية بالمحاسبة".

وانتقد الخطاب الطبقة السياسية دون تمييز، وانحاز الموقف الملكي لموقف الشعب، حيث عبر جلالته عن عدم ثقته فـــي عمل السياسيين.

وكان النقد الملكي واضحا وجوابا عن الواقع، حيث إن الأحزاب السياسية وخلال أحداث الحسيمة الأخيرة، عبرت عن انتهازية خطيرة، فبدل الاستماع إلى صوت الشارع والجواب عن مطالب واحتياجاتهم، فضلت الصراع السياسي تلبية لمصالحها الضيقة.

وتوجه الوضوح الملكي مباشرة للأحزاب السياسية، التي تلهف الملايير سنويا، لكن عندما يتعلق الأمر بالنجاح تراهم يتسابقون إلى تبني ذلك والدعاية مـــن خلاله وممارسة الحملات الانتخابية السابقة لأوانها، لكن عندما لا يكون الأمر كذلك يختبئون ولا يظهر لهم وجود، مثلما حدث بالحسيمة.

يقول الخطاب الملكي "إن التطور السياسي والتنموي، الذي يعرفه المغرب، لم ينعكس بالإيجاب، على تعامل الأحزاب والمسؤولين السياسيين والإداريين، مع التطلعات والانشغالات الحقيقية للمغاربة.

فعندما تكون النتائج إيجابية، تتسابق الأحزاب والطبقة السياسية والمسؤولون، إلى الواجهة، للإستفادة سياسيا وإعلاميا، مـــن المكاسب المحققة.

أما عندما لا تسير الأمور كما ينبغي، يتم الإختباء وراء القصر الملكي، وإرجاع كل الأمور إليه.

وهو ما يجعل المواطنين يشتكون لملك البلاد، مـــن الإدارات والمسؤولين الذين يتماطلون فـــي الرد على مطالبهم، ومعالجة ملفاتهم، ويلتمسون منه التدخل لقضاء أغراضهم".

وانتصر الخطاب الملكي للأمن الوطني ودوره فـــي ضمان الاستقرار وحماية ممتلكات المواطنين والممتلكات العمومية، ومحاربة كل إخلال بذلك، وفي إشادة جلالة الملك بدوره إدانة للتيارات السياسية، التي حاولت التشكيك فـــي دوره، بينما كـــان هو يقوم بملأ الفراغ الذي أحدثته الأحزاب السياسية، التي تبادلت التهم بدل أن تتواصل مع المواطنين.

يقول جلالته " وجدت القوات العمومية نفسها وجها لوجه مع الساكنة ،فتحملت مسؤوليتها بكل شجاعة وصبر، وضبط للنفس، والتزام بالقانون فـــي الحفاظ على الأمـــن والاستقرار. وهنا أقصد الحسيمة، رغم أن ما حَدَثَ يمكن أن ينطبق على أي منطقة أخرى.

وذلك عكس ما يدعيه البعض مـــن لجوء إلى ما يسمونه بالمقاربة الأمنية، وكأن المغرب فوق بركان، وأن كل بيت وكل مواطن لـــه شرطي يراقبه.

بل هناك مـــن يقول بوجود تيار متشدد، وآخر معتدل، يختلفان بـــشأن طريقة التعامل مع هذه الأحداث. وهذا غير صحيح تماما.

والحقيقة أن هناك توجها واحدا، والتزاما ثابتا، هو تطبيق القانون، واحترام المؤسسات، وضمان أمن المواطنين وصيانة ممتلكاتهم.

ويعرف المغاربة بـــأن أصحاب هذه الأطروحة المتجاوزة يستغلونها كرصيد للاسترزاق، وكلامهم ليست لـــه أي مصداقية.

وكأن الأمـــن هو المسؤول عن تسيير البلاد، ويتحكم فـــي الوزراء والمسؤولين، وهو أيضا الذي يحدد الأسعار، الخ...

فـــي حين أن رجال الأمـــن يقدمون تضحيات كبيرة، ويعملون ليلا ونهارا، وفي ظروف صعبة، مـــن أجل القيام بواجبهم فـــي حماية أمن الوطن واستقراره، داخليا وخارجيا، والسهر على راحة وطمأنينة المواطنين وسلامتهم".

 

بن موسى للجزائر تايمز

المصدر : الجزائر تايمز