بزوغ عصر جديد في عالم التأمين
بزوغ عصر جديد في عالم التأمين

لا شك أن التقدم التقني والاتجاهات الاجتماعية سريعة التطور ستحدث تغييراً جذرياً وهائلاً فـــي قنوات البيع التقليدية فـــي مجال التأمين وستؤدي إلى تمكين المستهلكين. وتشير توقعات العملاء- مـــن الأفراد والشركات على حد سواء- إلى تزايد الرغبة فـــي مراعاة البساطة والشفافية التامة والفاعلية فـــي إجراء معاملاتهم مع الشركات فـــي مختلف مراحل التأمين؛ سواءً مع الوكلاء أو الاستشاريين أو شركات التأمين.

ويأتي هذا التغيير مدفوعاً بتسارع وتيرة نمو وتطور تقنيات الإنترنت والهواتف المتحركة التي ستستمر فـــي قيادة هذا التغيير فـــي توقعات العملاء. ولإثبات صحة هذه الفكرة تكفي الإشارة إلى أن نسبة تصفح الإنترنت على مستوى العالم مـــن خلال الهواتف المتحركة والأجهزة اللوحية فـــي أكتوبر 2016 بلغت 51.3% مقارنة بـ 48.7% للحواسب المكتبية، وذلك طبقاً لأحدث بيانات صادرة مـــن شركة تحليل بيانات الويب ستيت كاونتر.

وعلاوة على ذلك، كشفت دراسات استقصائية أميركية جرت مؤخراً عن أن نسبة كبيرة مـــن جيل الشباب الأصغر سناً (الذين تتراوح أعمارهم أوضح 18 و25 سنة) يفضلون العمل بشكل مباشر مع شركات التأمين. وسوف يستمر هذا الطلب على التعامل المباشر عبر كل مـــن مجالي التأمين الشخصي والفردي.

ومن أمثلة هذا الاتجاه نحو «الاتصال المباشر» شركة ليمونيد فـــي الولايات المتحدة وهي شركة تأمين عقاري تقدم خدمة عند الطلب عبر الهواتف المتحركة برسوم اشتراك شهري ميسورة. وباستخدام تطبيق AI bot الخاص بالشركة، لا يستغرق الأمر سوى 90 دقيقة للحصول على التغطية التأمينية. وهذه الخدمة متاحة على الأجهزة التي تعمل بنظام التشغيل iOS و Android والأجهزة المكتبية. وقد جمعت الشركة تمويلاً أولياً بقيمة 13 مليون دولار فـــي عام 2015 وتنوي التوسع خارج السوق المحلي الذي انطلقت منه وهو ولاية نيويورك.

وهناك مثال آخر لهذا التحول فـــي المملكة المتحدة ويتمثل فـــي شركة تروف وهي شركة تقنيات تأمين تهدف إلى إعادة ابتكار قطاع تأمين جديد لجيل الهواتف المتحركة بتوفير حل بديل للأشخاص الذين لا يرغبون فـــي الحصول على بواصل تأمين معقدة. فمن خلال التطبيق الخاص بالشركة يستطيع المستخدمون الوصول إلى منصة تأمين تقدم أسعاراً آنية لمختلف البنود التي يمكن التأمين عليها.

وتعني جميع التغييرات الرقمية والتقنية المذكورة زيادة عدد خدمات التأمين التي «يشتريها» العملاء عبر القنوات الذكية مقارنةً بتلك التي «يبيعها» الوكلاء، مما يفسد وجهة النظر التقليدية القائلة بـــأن «التأمين يُباع ولا يُشترى». وسوف يجبر هذا التحول الجذري شركات التأمين والوكلاء أن يعيدوا النظر فـــي أدوارهم فـــي سلسلة القيمة الخاصة بقطاع التأمين، ويدفعهم ليصبحوا أكثر قرباً مـــن العميل النهائي (المستهلك أو الشركة).

ومن أوضح الشركات الأخرى التي طورت نموذج عمل فريد خاص بها شركة بيترفيو فـــي الولايات المتحدة وهي أيضاً شركة ناشئة فـــي مجال تقنيات التأمين، وتسعى هذه الشركة إلى الجمع أوضح التأمين وتقنيات الهندسة المبتكرة. وتستخدم هذه الشركة الطائرات الموجهة لاسلكياً لالتقاط صور جوية تبرز المشكلات المحتملة فـــي العقارات ثم ترسل تقريراً بذلك لعملائها. وهكذا يعلم العملاء على وجه التحديد المشكلات التي قد تؤثر عليهم فـــي المستقبل ويكون باستطاعتهم اختيار بوليصة تأمين تلبي حاجتهم. ويتعلق نموذج العمل مرة أخرى هنا بطريقة التعامل مع العملاء بشكل فردي باستخدام بيانات محددة.

كما نشهد الآن انتشار المواقع الإلكترونية الخاصة بخدمات التأمين متناهي الصغر، باعتباره قطاعاً مستقلاً بذاته، والتي تيسّر للعملاء الحصول على «خدمات تأمين سريعة ومنخفضة التكلفة» (تغطية تأمينية على السفر والأمراض الخطيرة والحوادث الشخصية وما إلى ذلك) حيث يمكن للعملاء شراء تلك الخدمات بشكل مباشر مـــن خلال الموقع الإلكتروني لأية شركة أو مـــن خلال منافذ البيع على مواقع سوشيال ميديا تماماً كشراء علبة نعناع مـــن أحد المتاجر، تماشياً مع التوجه السائد بجعل التأمين سهلاً ومفهوماً وفي متناول الجميع.

وعلى مستوى «المحيط الاجتماعي»، تتيح شركة صو-شور، وهي شركة إنجليزية للتأمين على الهواتف المتحركة، لعملائها وأصدقائهم التواصل فيما بينهم واسترداد أموالهم سنوياً. وتقدم شركة صو-شور مثالاً لمفهوم «التأمين الاجتماعي»، وهو مفهوم جديد للتأمين يربط أوضح كل عميل ومجموعة أصدقائه مـــن العملاء الآخرين الذين أحالهم للشركة. ويمكن للعميل استرداد ما يصل إلى 80% مـــن تكلفة التأمين كل عام طالما لم يقدم أي مـــن أصدقائه مطالبات بـــشأن تعرض هواتفهم المؤمن عليها للكسر أو الضياع أو السرقة.

كما نلمس حدوث المزيد مـــن التغير الجذري المقترن بظهور الذكاء الاصطناعي الذي سيصبح واجهة المستخدم الجديدة لكل شركة تأمين رقمية، فمن شأن تمكين التفاعلات الذكية والبسيطة أن تحقق القيمة فـــي كل اتصال مع العملاء والموظفين والشركاء فـــي مجال التأمين.

ومن الأمثلة الواقعية للذكاء الاصطناعي شركة Spixii.ai فـــي المملكة المتحدة التي تستخدم أساليب الذكاء الاصطناعي والتعلم الإلكتروني لتوفير بوالص التأمين. فمن خلال المحادثة مع وكيل تأمين آلي (والمعروف أيضاً باسم روبرت الدردشة chatbot)، تهدف هذه الشركة الناشئة إلى توفير تجربة سهلة وشخصية لعملائها.

وفي ظل التغييرات الكبيرة والجذرية التي نعيشها حالياً، فإن الحقيقة الوحيدة الأكيدة هي أن تحقيق النجاح فـــي الاقتصاد الرقمي الذي تقوده النظم الإيكولوجية فـــي عصرنا الحالي يستلزم مـــن شركات التأمين اغتنام الفرص المتاحة لإعادة التفكير فـــي أعمالها وكسر حواجز القواعد القديمة سعياً وراء النجاح. وهذه هي مهمتنا فـــي تكافل الإمارات.

العضو المنتدب وعضو المجلس التنفيذي لشركة تكافل الإمارات

المصدر : البيان