دعوات للمصالحة في مصر على غرار "فتح" و"حماس".. إلى أين؟
دعوات للمصالحة في مصر على غرار "فتح" و"حماس".. إلى أين؟
طالب إعلاميون مصريون بعقد مصالحة شاملة فـــي سيناء، على غرار المصالحة أوضح حركتي "إِفْتَتَحَ" و"حماس" الفلسطينيتين مؤخرا، فيما تزايدت حمى التوقعات بمصالحة أوضح النظام وجماعة الإخوان المسلمين.
 
والأسبوع الماضي، استقبل النظام المصري قادة حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بعد خلاف دام أكثر مـــن 4 سنوات واتهامات إعلامية وسياسية وقضائية مصرية للحركة وعناصرها بفتح السجون إبان ثورة كانون الثاني/ يناير 2011، وبقتل الجنود فـــي سيناء وبالتخابر مع الـــرئيس محمد مرسي، وقتل النائب العام المصري وغيرها مـــن الاتهامات التي ترفضها "حماس".
 
وتمكنت المخابرات المصرية مـــن إتمام مصالحة أوضح "إِفْتَتَحَ" و"حماس" الأيام الماضية، وهو ما صورته وسائل إعلام الانقلاب على إنجاز تاريخي يحسب للسيسي.
 
مصالحة الإخوان.. لم لا؟

وتحت عنوان "ولماذا لا نتصالح مع الإخوان أيضا؟!"، تساءل الكاتب والمحلل السياسي نبيل عمر، فـــي مقال لـــه بصحيفة "الأهرام"، الأحد.
 
وقال: "إذا كانت مصر قد نجحت فـــي إنهاء صراع الأخوة وعقد مصالحة تاريخية أوضح السلطة الفلسطينية وحماس وهي جناح إخواني عليه تحفظات كثيرة، فكيف لا تتصالح مع الجماعة الأم وتُنهي صراعا يعوق حركة الدولة المصرية؟".
 
وأضاف عمر، المؤيد لقائد الانقلاب #الـــرئيس المصري: "قطعا لسنا ضد أي مصالحة مع الذين لم يمارسوا عنفا وإرهابا ضد الدولة، لكن التسامح مع الجريمة، حتى لو لبست قناعا سياسيا خطأ قاتل دفعنا ثمنه أكثر مـــن مرة فـــي السبعين سنة الأخيرة!".
 
وقال: "إذن الجماعة هي التي عليها أن تطلب السلام والعفو والسماح منا، ولنا شروط مبدئية قبل أن نقبل، أولها أن تتعهد بالعمل وفق قواعد القانون فـــي مجتمعنا دون الخروج عليه أو الالتفاف حوله"، مضيفا: "وإذا لم تقبل الجماعة شروط القانون وما يفرضه عليها مـــن إجراءات جبرية فلن يستطيع أحد أن يفتح لها بابا ولو خرم إبرة".
 
وفي مقال لـــه بصحيفة "المصريون"، الثلاثاء، تحدث الكاتب الصحفي جمال سلطان، عن أن مراجعة ملف جماعة الإخوان المسلمين فـــي مصر بات قريبا، وأن النظام قد يسعى لإيجاد صيغة ما للتعايش مع الجماعة.

وأقام سلطان حجته على فكرة أن تغير موقف النظام مع حركة "حماس"، قد يكون مؤشرا لإعادة التفكير فـــي وضع الإخوان، وقال إن "ما جرى فـــي ملف حماس أعتقد أنه مقدمة ضرورية، سياسية ومعنوية، تمهد لمراجعات سياسية لملف الإخوان فـــي مصر".

وتوقع حدوث المصالحة بقوله: "أنا شخصيا ليس لدي أدنى شك فـــي أن النظام عما قريب سيجد صيغة ما للتعايش مع الإخوان واللعب معهم مـــن جديد أو مع جناح مهم منهم على الأقل".
 
وهو ما أكده عبر صفحته بـ"فيسبوك" مدير حملة "أبناء مبارك" سامح أبو عرايس، مشيرا لاحتمال المصالحة أوضح النظام والإخوان.
 
أبو عرايس، قال: "نفسي أشوف ردود أفعال السيساوية والإخوان لما تحصل مصالحة أوضح نظام الحكم المصري والإخوان .. مش بعيد السيساوية يقولوا إن الإخوان فصيل وطني وإن المصالحة عبقرية مـــن السيسي".
 
وعلى الجانب الآخر، أكد نائب المرشد العام لـ "الإخوان المسلمين"، إبراهيم منير، فـــي حديث قبل أيام لـ"الحدث نيوز"، أن المصالحة الوطنية فـــي مصر "ستظل فريضة غائبة، ولكن المصالحة مع مـــن؟ وكيف تتم؟ وعلى أي أسس تتم؟ وما هي أطرافها؟ وهي الأسئلة التي يجب أن توجه للجميع للإجابة عليها".
 
مصالحة فـــي رفح

وعلى غرار تلك المصالحة الفلسطينية التي رعاها النظام فـــي مصر؛ طالب الإعلامي حافظ الميرازي، الخميس، نظام الانقلاب بمصالحة أخرى مع أهالي رفح فـــي سيناء.

الميرازي، وعبر صفحته بـ"فيسبوك" قال: "بعد أن صالحنا الفلسطينيين على بعضهم البعض وقمنا بتأمين غزة وجئنا بأنصارنا ليحكموها؛ هل يمكننا الآن مصالحة شعبنا فـــي رفح المصرية وإعادتهم إلى ديارهم لتطييب مشاعر أهل سيناء وكسب ودهم؟".
 
تبريد الجبهات فقط

ويرى المحلل السياسي خالد الأصور،  أن الأجواء الدولية فـــي صف السيسي تماما ما يجعله غير مضطر لمثل تلك المصالحات، مؤكدا أن "كل المؤشرات تؤكد وجود توافق عربي وإقليمي ودولي على استمرار السيسي وترشحه لفترة رئاسية جديدة أو على الأقل عدم معارضة ذلك".
 
وقال الأصور فـــي حديث لـ"الحدث نيوز"، إن "أجواء موت السياسة محليا، وسيطرة الأجهزة الأمنية والإعلامية التي يهيمن عليها السيسي؛ تجعل الباب مفتوحا أمامه لاغتصاب فترة رئاسية جديدة عبر انتخابات ديكورية".
 
وأوضح أنه "وبالتالي فهو (السيسي) ليس فـــي حاجة ماسة واضطرارية إلى عقد مصالحات أو توافقات أو تقديم تنازلات لخصوم محليين سواء فـــي سيناء أو مع جماعة الاخوان"، مضيفا: "وإن كـــان مـــن الممكن أن يلجأ السيسي فقط إلى سياسة (تبريد الجبهات) مع هؤلاء الخصوم؛ لكن بشروطه هو لا بشروطهم".
 
حتمية للنظام والإخوان

مـــن جانبه أكد الباحث السياسي عبدالله النجار، أنه "حتى الآن لا تظهر أية بوادر مصالحة لا على مستوى أهالي سيناء ولا على مستوى الدولة المصرية وجماعة الإخوان"، مضيفا: "وأظن أن المفاوضات مع حماس لابد لها وأن تطرقت للشأن المصري الداخلي".
 
وفي توصيفه للأوضاع الحالية قال النجار لـ"الحدث نيوز"، إنه "على مستوى النظام؛ فقد تصاعد سوء الأوضاع اقتصاديا وسياسيا وحقوقيا، مع عدم شعور المواطن سوى بزيادات الأسعار وجرعات قمعية متزايدة، ما يؤكد حاجة النظام لإحداث اختراق يمتص به الغضب المتزايد فـــي الشارع".
 
وأضاف الباحث المتخصص فـــي شؤون الشرق الأوسط، أنه "ومن ناحية أوضاع الإخوان؛ أعتقد أن الجماعة بحاجة لتهدئة لالتقاط الأنفاس وتقييم التجربة السابقة تقييما علميا"، مستنتجا أن "كليهما (النظام والإخوان) يحتاج للمصالحة ويحتاج للآخر ولكن كليهما متمنع حتى الآن".

ويعتقد النجار أنها "لن تكون معركة صفرية، فيها منتصر يحصل على كل شيء ومنهزم يخسر كل شيء؛ ولكن لابد أن تكون هناك نقاط للالتقاء، وأعتقد أن كليهما بدأ يعيد التفكير؛ وخاصة أن النظام فقد كثيرا ومازال مـــن مؤيديه، وفقد الإخوان قياداتهم وتنظيمهم إلى حد ما فـــي المرحلة الحالية".

وأكد أن "كلا الطرفين اعتاد السرية والتكتم؛ ولذا لا ندري ما يدور خلف الكواليس، مشيرا إلى أن "مصالحة حماس مثلا سبقتها مفاوضات سرية مع الـــرئيس الفلسطيني #رئيس فلسطين و موازاتها مفاوضات سرية مع القيادي المفصول مـــن إِفْتَتَحَ محمد دحلان، وكان يتسرب منها القليل جدا حتى أعلنت حماس حل اللجنة الإدارية للقطاع".

ويرى النجار أن نجاح المصالحة الفلسطينية لفترة معقولة قد ينعكس على مصالحة مصرية، مضيفا: "ولا أظن ذلك مرتبطا بالانتخابات الرئاسية لأنها ستكون انتخابات مـــن طراز عصر حسني مبارك نعلم مسبقا الفائز فيها رغم أننا لا نعلم مـــن سيدخلها سوى الفائز المتوقع بها".

المصدر : عربي 21