إفريقيا.. سياسات اقتصادية مرهونة بوصاية المؤسسات الدولية
إفريقيا.. سياسات اقتصادية مرهونة بوصاية المؤسسات الدولية

قال موقع إثيوميديا: فـــي 17 و 18 مارس مـــن هذا العام، اجتمع وزراء مالية مجموعة الـ 20 ومحافظو المصارف المركزية فـــي بادن بجنوب ألمانيا، وناقشوا، مـــن أوضح أمور أخرى، إفريقيا وكيفية تهيئة المناخ المواتي للاستثمارات الأجنبية فـــي مختلف البلدان الإفريقية. وجاءت المبادرة مـــن الحكومة الألمانية التي استضافت المؤتمر، وبناء على ذلك، اعترف وزراء مالية مجموعة العشرين بـ”مسؤوليتهم” عن الجمع أوضح ادوات معالجة الأزمات الاقتصادية التي تواجهها العديد مـــن البلدان الإفريقية.

وهذا النوع مـــن المبادرات جيد بالنسبة لكثير مـــن البلدان الإفريقية ما دام بوسع صانعي السياسات والسياسة نفسها معالجة القضايا المحترقة التي تواجهها البلدان، ومع ذلك مـــن أجل التخلص مـــن المشاكل التي تواجه هذه البلدان، يجب أن يكون هدف السياسة وأسسها النظرية والفلسفية معروفة، وإذا تم النظر إلى الوثيقة التي تم إعدادها وعرضها على المؤتمر والمؤسسات التي تم تعيينها لصياغة إطـــار عمل كمبدأ توجيهي للاستثمار، لا يمكن للمرء أن يعرف الأساس العلمي والنظري للإطار.

واضاف الموقع أنه لم يكن لدى المثقفين فـــي البلدان الإفريقية الفرصة لمناقشة قضايا السياسة العامة التي مـــن شأنها أن تلمس حياة الملايين مـــن الأفارقة، وفي حين أن بلدان أوروبا الغربية، بما فـــي ذلك اليابان وكوريا الجنوبية، صاغت ونفذت سياساتها الاقتصادية الخاصة دون تدخلات أجنبية، لم تفز البلدان الإفريقية بنفس الفرصة، كما ساعد البناء السياسي والعسكري بعد الحرب العالمية الثانية العديد مـــن دول أوروبا الغربية، بما فـــي ذلك اليابان وكوريا الجنوبية، على إعادة تنظيم مجتماعاتهم وبناء اقتصاداتهم على أسس متينة، ولأسباب مختلفة لم تحصل البلدان الإفريقية على نفس النوع مـــن المساعدة. وعلى الرغم مـــن أن هذه البلدان الإفريقية أصبحت مستقلة اسميًّا، فقد اضطرت إلى مواصلة التقسيم القديم للعمل الذي ألقاها أولاً فـــي وضع ضعيف وحتى اليوم، فرضت مؤسسات بريتون وودز والمجتمع الدولي جميع السياسات الاقتصادية.

وذكر الموقع أن كل تلك السياسات الاقتصادية التي نفذت على النحو الذي حددته مؤسسات بريتون وودز لم تحل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية فـــي القارة بل إن السياسات الاقتصادية ألحقت أضرارًا جسيمة بالمجتمعات الإفريقية، وبدلاً مـــن وجود نظام اقتصادي واجتماعي متماسك ومتكامل وديناميكي، نلاحظ الهياكل الاقتصادية المجزأة التي لا يمكن أن ترفع مستويات معيشة غالبية السكان فـــي هذه البلدان، فالسياسات فـــي حد ذاتها لا تملك القدرة على خلق ثروة وطنية حقيقية ذات آثار مضاعفة، ولذلك فإن السياسات المختلفة فـــي السنوات الخمسين الماضية قد عززت بالأزمات الاقتصادية والاجتماعية لكثير مـــن البلدان الإفريقية، ولا تزال اليوم بلدان إفريقية كثيرة تعتمد على دخلها فـــي سلعة أو سلتين قابلتين للتصدير، ويتم تصدير معظم السلع دون معالجتها.

واشار الموقع إلى أنه فـــي عام 2017، لا تزال البلدان الإفريقية غير مسموح لها بصياغة سياساتها الاقتصادية والاجتماعية الخاصة، بها كما لو أنها ليست مستقلة، فإنها يجب أن تقبل وتنفذ مرارًا وتكرارًا وصفات السياسة النقدية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وفي هذه المرة أيضًا، لا ينبغي للقارة وشعبها أن يتوقعوا شيئًا مثمرًا يمكن أن يعالج حالاتهم، وحقيقة أن مصرف التنمية الإفريقي يمكن أن يشارك هذه المرة فـــي صياغة وثيقة سياسة لا تعني أن البنك لديه رأي فـــي وضع نسخته الخاصة مـــن السياسة الاقتصادية التي تحلل حقًّا، وتؤثر على الأزمات الاقتصادية والاجتماعية فـــي القارة، وبما أن مصرف التنمية الإفريقي نفسه يحرز نفس الأيديولوجية التي يتمتع بها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، لا ينبغي للشعب الإفريقي المتباين أن يتوقع شيئًا جديدًا، ومن هذا المنطلق فهناك مزايا وعيوب للوثيقة التي أعدها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومصرف التنمية الإفريقي، وحتى تتغلب القارة على العيوب التي فاقت المميزات يجب على البلدان الإفريقية التركيز على الميكانيكية والكهربائية والهندسة والفزياء والكيمياء والتعليم المهني وتخطيط المدن والعمارة والدراسات الاجتماعية والفلسفة وغيرها مـــن المجالات التي تجلب تنمية حقيقية، كما أن القارة فـــي حاجة للعديد مـــن المؤسسات اللازمة لتعبئة الموارد البشرية والطبيعية، خاصة وأن المؤسسات الحالية متخلفة وليست كفئًا.

المصدر : البديل