أرسل صورك العارية إلى مارك زوكربيرج … كي لايتم ابتزازك بها!
أرسل صورك العارية إلى مارك زوكربيرج … كي لايتم ابتزازك بها!

لم يعد موقع سوشيال ميديا الشهير فيسبوك مجرد وسيلة للتواصل أوضح الأصدقاء والمعارف كما كـــان فـــي ســـابق عهده منذ بداية انطلاقه منتصف العقد الأول مـــن الألفية الجديدة، فمع مرور الوقت تباينت استخدامات فيسبوك مع تباين طبيعة مستخدميه، فكما كـــان سببًا فـــي اندلاع ثورات الربيع العربي، وكان مؤثرًا فـــي سير الانتخابات الأمريكية، وكان ملهمًا للعديد مـــن الأشخاص حول العالم، كـــان أيضًا سببًا فـــي تشويه صورة البعض والتشهير بهم عبر ما اصطلح عنه مؤخرًا باسم Revenge porn أو الانتقام الإباحي.

 

“الانتقام الإباحي” هو المصطلح الذي أطلقته وسائل الإعلام والأوساط المراقـــبة على نشر الصور العارية والإباحية للأشخاص العاديين بواسطة مـــن هم على معرفة أو كانوا على معرفة بهم، ففي الآونة الأخيرة انتشرت الصفحات والمجموعات على موقع فيسبوك ومجموعات الدردشة على تطبيق ماسنجر، تقوم بتداول صور عارية وإباحية لفتيات عادية لا تعملن فـــي هذا المجال، وإنّما تم تسريب هذه الصور مـــن خلال رفعها على الموقع بواسطة معارف حاليين أو سابقين، وهو ما أثار أزمة للعديد مـــن الأشخاص حول العالم، ودعا فيسبوك لنشر تحذيرات رسمية لتنبيه الأشخاص مـــن إرسال صورهم العارية عبر الإنترنت، وبما أنّ هذا التحذير لم يكن فعّالًا كما يبدو، قام فيسبوك باتخاذ خطوة أخرى جريئة وغريبة وغير مسبوقة.

 

فلقد وجه موقع فيسبوك فـــي أستراليا رسالةً عامةً إلى أي مـــن المستخدمين الذين كانوا قد أرسلوا صورهم العارية لمعارفهم السابقين أو الحاليين، ويخشون مـــن إعادة نشر هذه الصور عبر الموقع وخدماته، طالبًا منهم أن يقوموا بإرسال هذه الصور ذاتها إلى فيسبوك عبر تطبيق ماسنجر، ليقوم تطبيق ذكاء اصطناعي خاص بتحليل عناصر هذه الصور وتحويلها إلى بصمة رقمية فريدة خاصة بكل صورة، يمكن استخدامها فيما بعد لمقارنتها بأي مـــن الصور التي يتم رفعها عبر الموقع، وحجب هذه الصور فـــي حالة تطابقها مع تلك التي خزنها فيسبوك فـــي قاعدة بياناته الخاصة بهذا الشأن.

 

وتتعاون إدارة فيسبوك أستراليا فـــي هذه الخاصية الجديدة مع وكالة حكومية أسترالية ترأسها مفوضية الأمـــن الإلكتروني برئاسة “جوليا إنمان”، والتي أثنت على هذه الخطوة خلال حديثها مع شبكة أخبار ABC، حيث قالت إنّها خطوة هامة فـــي سبيل حماية مـــن يتعرضون لهذا النوع مـــن الانتهاك، حيث تساعدهم على منع انتشار صورهم عبر خدمات فيسبوك وماسنجر وإنستجرام قبل حتى أن ينشرها أي مـــن الأطراف الآخرين.

 

ويطلب فيسبوك أستراليا مـــن المستخدمين أن يقوموا باستكمال نموذج رقمي عبر موقع مفوضية الأمـــن الإلكتروني، وبعد استكمالهم للنموذج يُطلب منهم إرسال صورهم التي يخشون انتشارها عبر تطبيق ماسنجر إلى أنفسهم، بعدها تقوم المفوضية بإرسال بيانات المشتركين فـــي هذه الخدمة إلى فيسبوك ليقوم بمجرد وصول هذه البيانات باستقبال هذه الصور، وتحليلها وحفظها فـــي قاعدة بياناته لمنع انتشارها فيما بعد.

 

وأكد موقع فيسبوك أنّه لن يقوم بالاحتفاظ بالصور المرسلة، حيث تقوم قاعدة البيانات الخاصة بحذف هذه الصور بعد فترة معينة بعد حفظ بصمتها الرقمية، والتأكد مـــن أنّها لن تنتشر عبر الموقع وخدماته، وأكد أيضًا أنّ هذه الخدمة غُرْفَة فقط على خدمات فيسبوك وأنّها لا تتعلق بمواقع الإنترنت ككل.

 

وتحتل قضية انتهاكات الانتقام الإباحي قائمة اهتمامات العديد مـــن وكـــالات الأمـــن الإلكتروني والمواقع الشهيرة، فلقد انتشرت هذه الأزمة بصورة كبيرة فـــي الوقت الحالي، فبعض الإحصائيات تشير إلى أنّ 4 بالمائة مـــن مستخدمي الإنترنت فـــي الولايات المتحدة الأمريكية فـــي عام 2016 قد تعرضوا لهذا النوع مـــن الانتهاك.

 

ولهذا تعمل العديد مـــن المواقع والشركات التقنية المتخصصة على إيجاد الحلول الملائمة للحد مـــن انتشار هذه الظاهرة، بدءً مـــن التحذيرات المكتوبة التي تطالب المستخدمين بعدم نشر مثل هذه الصور، نهايةً بتطوير تقنيات التعرف على الصور والتي تمنع انتشار الصور الإباحية أوتوماتيكيًا، أو عبر مشاركة المستخدم كما هو الحال فـــي خدمة فيسبوك الجديدة.

 

وكانت قد بدأت تقنية تحليل الصور التي اعتمدت عليها فيسبوك بواسطة شركة مايكروسوفت عام 2009، حيث عملت على هذا المشروع بالتعاون مع جامعة دارتماوث الأمريكية والمركز الوطني للأطفال المفقودين والمستغلين، واستهدف المشروع تحليل صور الأطفال المفقودين ومقارنتها ببعض صور انتهاك الأطفال جنسيًا وجسديًا المنتشرة عبر الإنترنت، وكان هذا المشروع نواة للتقنية التي عرفت باسم PhotoDNA، وهي التقنية ذاتها التي اعتمدت عليها وطورتها فيسبوك، كما تعتمد عليها مواقع أخرى مثل تويتر وجوجل لتحليل وتحديد وحذف الصور غير القانونية.

 

المصدر : الموجز