نمل معدل وراثيا عاجز عن الشم!
نمل معدل وراثيا عاجز عن الشم!

قام العلماء، لأول مرة فـــي العالم، بإجراء تعديل وراثي على النمل، لجعله عاجزا عن الشعور بالرائحة، ما يؤثر على قدرة هذه الحشرات على التواصل.

واعتمد العلماء تقنية CRISPR المثيرة للجدل، لتعطيل قدرة النمل على التواصل أو جمع المؤن أو التنافس على منصب الملكة، بحيث تفشل الهوائيات ودوائر الدماغ فـــي التطور الكامل.

وفي حين لم يتم اختبار هذا النظام على البشر، إلا أن العلماء يعتقدون أن بالإمكان استخدامه يوما ما لعلاج الاضطرابات النفسية المتعلقة بالتواصل الاجتماعي.

598d8c60d437502f198b4569.jpg

Reuters

598d8c9295a59702558b4567.jpg

shutterstock

وفي هذه الدراسة، قام الباحثون مـــن جامعة بنسلفانيا وجامعة نيويورك بتغييرات فـــي النمل، للكشف عن الجزئيات الأساسية لسلوكهم الاجتماعي.

وقال الدكتور روبرت بوناسيو، أحد واضعي هذه الدراسة، إن "الحشرات الاجتماعية مثل النمل تعد نماذج ممتازة لدراسة كيفية تأثير التعبير الجيني على السلوك".

وأجريت التجارب على النمل القافز الهندي، وهو النوع الذي يمكن لأي نملة عاملة فيه أن تتحول إلى ملكة زائفة فـــي غياب الملكة الحقيقية، وتفرض هيمنتها على مستعمرتها.

وأوضح الدكتور داني راينبرغ، أحد المشاركين فـــي الدراسة، "وجدنا أن هذا النوع مـــن النمل ربما يكون النموذج الأول الذي يمكّن مـــن تحليل عميق للجينات التي تنظم التفاعل الاجتماعي فـــي مجتمع معقد".

واستخدم الباحثون تقنية "CRISPR-Cas9" لتعديل الجينات الوراثية بطرق مختلفة مـــن أجل تغيير سلوكهم الاجتماعي والإنجابي بشكل كبير.

وتعد تقنية "CRISPR-Cas9" أداة وراثية تمكّن مـــن "قطع ولصق" أقسام صغيرة مـــن الحمض النووي، وفي هذه الدراسة تم استخدام "CRISPR" لقص بروتين "orco"، وهو جزء مـــن الجين الضروري لحاسة الشم.

ولأن هذا التعديل يحدث فـــي  الحمض النووي، فإنه سينتقل مـــن جيل إلى أخر ما يخلق العديد مـــن بروتينات "orco" المتحولة. ولم يعد لدى هذا النوع مـــن النمل المعدل تعليمات جينية لصنع البروتين الأصلي الذي يعد حاسما فـــي حاسة الشم.

ووجد الباحثون عند مراقبة النمل المعدل وراثيا، أن هذه الحشرات أصبحت تظهر سلوكا معاديا للمجتمع، وشمل ذلك عدم التفاعل مع النمل الآخر فـــي المستعمرة، وعدم البحث عن الطعام وعدم إظهار الاستمالة قبل التزاوج.

وقال الدكتور كلود ديسبلان، أحد مؤلفي الدراسة، إنه "فـــي حين لا يمت سلوك النمل للسلوك البشري بأية علاقة مباشرة، إلا أننا نعتقد بـــأن هذا البحث هو وسيلة لتعزيز فهمنا للتواصل الاجتماعي مع القدرة على تشكيل نماذج البحوث المستقبلية المتعلقة بالاضطرابات مـــن قبيل الفصام والاكتئاب أو التوحد".

المصدر: ديلي ميل

فادية سنداسني

المصدر : RT Arabic (روسيا اليوم)