هل فعلًا يتمدَّد كل شيء في الكون؟
هل فعلًا يتمدَّد كل شيء في الكون؟

كوننا آخذٌ فـــي التمدد، والمجرّات تبتعدُ عنّا بكافة الاتجاهات، ومن الطبيعي أن نتساءل هل كل شيء فـــي الكون يتمدد؟

هل مجرة درب التبانة أيضًا تتمدد؟

وماذا عن النظام الشمسي هل يتمدد بدوره أيضًا؟

حتّى الأجسام هنا على سطح الأرض والذرات هل تتمدَّد هي أيضًا؟

 

كلا!

إنّ الشيء الوحيد الذي يتمدد هو الفضاء نفسه. دعونا نتخيَّل الكون كشطيرة مـــن الحلوى تُطهى فـــي الفرن وتتمدّد بمرونة فـــي جميع الاتجاهات؛ كذلكَ هو الفضاء.

لكنّه لا ينمو، أي لا تحثل أي زيادة فـــي كتلته، فقط يكبر حجمه.

يتوسّع الفضاء بسبب الانـــفجار العظيم وتسارع الطاقة المظلمة، لكنّ الأجزاء المكوِّة لـــه كالمجرات والكواكب والنجوم تبقى تمامًا بنفس القياس، وبما أن الفضاء يتمدد فهو يأخذ المجرات بعيدًا عن بعضها البعض.

ونلاحظ مـــن منظورنا نحن أنّ المجرات تبتعد عنّا فـــي كافة الاتجاهات، وتعدّ المجرة الأسرع هي المجرة الأبعد عنا.

 

يوجد بعض الاستثناءات فـــي ما ذُكر ســـابقًا، فمجرّة أندروميدا هي فعليًّا تقترب مـــن مجرّتنا درب التبانة، وسوف تتصادم معها بعد أربعة بلايين عام تقريبًا.

فـــي هذه الحالة فإن قوة التجاذب أوضح المجرتين كبيرة جدًا، مما جعلها تتغلَّب على التمدد الكوني فـــي المرحلة المحلية.

ضمن مجرة درب التبانة، تقوم الجاذبية بضم النجوم لبعضها البعض، كذلك فـــي المجموعة الشمسية، فالتجاذب النووي يربط الذرات معًا بقوة أكبر مـــن قوة التمدد ضمن المقياس المحلي لـــه، ولكن هل ستبقى هذه الروابط على حالها؟

نحن لا نملك الإجابة حتّى الآن!

 

اعتقدَ علماء الفضاء قبل عدة عقود أنّ الكون يتمدد بسبب قوة دافعة خلَّفها الانـــفجار العظيم، لكن بعد اكتشاف الطاقة المظلمة عام 1998، أدركَ العلماء إمكانية جديدة لمستقبل الكون، ترتبط بكون تسارح الطاقة المظلمة قد يتزايد على مر الزمن.

بعد بلايين السنين، هناك احتمال أن تتغلَّب قوة التمدد على قوة التجاذب الذري الذي يربط المجرات مع بعضها البعض، فهناك احتمال أن تصبح أقوى بكثير، مما سيجعل مجموعات النجوم والكواكب تخضع لهذا التمدد وتصبح بُنيتُها المادية ممزَّقة ومجزّأة.

هذا المستقبل المتوقع للكون يدعى بالتمزُّق العظيم، ففي حال صدقت التنبؤات، إن الفضاء أوضح المجرات والكواكب وحتى الذرات، سوف يتمدَّد فـــي المستقبل البعيد.

 

هل سيحدث هذا حقًا؟

فـــي الحقيقة علماء الفضاء أنفسهم لا يعرفون، والتنبؤات وعمليات الرصد البعيدة لم تستطع أن تستبعد ذلك أو أن تثبته حتى الآن، لذلك ستحاول عمليات الرصد المستقبلية والبعثات الفضائية حساب معدَّل تسارع الطاقة المظلمة فـــي الكون.

إذن، فإن المادة فـــي المجال المحلي لا تتمدَّد، وكذلك فإن الفضاء أوضح الكواكب والنجوم لا ينمو، فقط المسافات أوضح المجرات التي لا تربط بينها روابط تجاذبية قوية تزداد، لإن الفضاء وحده الذي يتمدَّد.

  • ترجمة: ديالا الاحمدية
  • تدقيق: لؤي حاج يوسف
  • تحرير: ياسمين عمر
  • المصدر

المصدر : انا اصدق العلم