رهان علي عبدالله صالح الأخير... لماذا خذلته قبائل طوق صنعاء؟
رهان علي عبدالله صالح الأخير... لماذا خذلته قبائل طوق صنعاء؟

لم يتوقع عضو حزب المؤتمر الشعبي العام اليمني حميد الورافي أن يقتل الـــرئيس السابق علي عبدالله صالح بعد ثلاثة أيام فقط مـــن دخول قواته فـــي مواجهات مسلحة مع مليشيات الحوثي، رغم أن أغلب قبائل طوق صنعاء تدين بالولاء لـ"صالح"، "غير أن تلك القبائل خذلت صالح كما يقول" لـ"العربي الجديد"، مضيفا أن صالح راهن كثيرا على تلك القبائل التي كانت قادرة على منع دخول تعزيزات لمليشيات الحوثي إلى مدينة صنعاء بعد توجيه صالح مناشدة عبر قناة "اليمن اليوم" التابعة لحزب المؤتمر الشعبي العام فـــي 2 ديسمبر/كانون الأول الجاري لزعماء تلك القبائل للقيام بهبة لمواجهة مليشيات الحوثي فـــي مديريات محافظة صنعاء، وبقية المحافظات، غير أن المفاجأة كانت بنظر الورافي وشباب الحزب بدخول تعزيزات المليشيات إلى أمانة العاصمة، دون أن تقم قبائل طوق صنعاء بواجبها إزاء صالح، وهو ما يؤكده فهد الأرحبي أحد رموز قبيلة أرحب الواقعة شمال العاصمة صنعاء، والذي قال لـ"العربي الجديد" أن قبائل طوق صنعاء تركت صالح وحيدا فـــي مواجهته العسكرية مع مليشيات الحوثي حتى قتل، مضيفا أن قبائل طوق صنعاء مقاتلون ويمتلكون السلاح، وكانوا قادرين على ترجيح موازين القوى لمصلحة الـــرئيس المخلوع غير أنها خذلته.

وتتركز قبائل طوق صنعاء فـــي 16 مديرية تحيط بالعاصمة صنعاء مـــن جميع الجهات، ويسكنها 919 ألف نسمة يتوزعون على 117 ألف أسرة، وفقا لآخر إحصاء أجراه الجهاز المركزي للإحصاء التابع لوزارة التخطيط والتعاون الدولي فـــي عام 2004، ومتوسط ما تمتلكه الأسرة الواحدة مـــن الأسلحة هي ثلاث قطع موزعة أوضح سلاح الكلاشينكوف والآر بي جي وبندقية الجرمل، بحسب الأرحبي.

 

رهان "صالح" الخاسر

بدأت شراكة الحوثي وصالح رسمياً عبر تشكيل المجلس السياسي الأعلى لإدارة المحافظات التي تقع تحت سيطرتهم فـــي 28 يوليو/تموز 2016، ومنذ الوهلة الأولى التي قرر فيها صالح فضّ الشراكة مع مليشيات الحوثي فـــي 2 ديسمبر الجاري، راهن كثيراً على قبائل طوق صنعاء فـــي مواجهته المسلحة مع مليشيات الحوثي، وفقا لتأكيد الشيخ محسن الحارثي أحد رموز قبيلة بني الحارث لـ"العربي الجديد"، لكنه فوجئ بعد اندلاع المواجهات بأنه يقاتل وحيدا، دون وجود لتلك القبائل التي أعلنت فـــي بادئ الأمر أنها ستقف إلى جانبه فـــي حربه مع مليشيات الحوثي وفقا للشيخ محمد ناجي (اسم مستعار بناء على طلبه) أحد زعماء قبائل همدان، مؤكداً لـ"العربي الجديد" أن بعض القبائل فـــي مديريات طوق صنعاء بادرت إلى إغلاق بعض المنافذ المؤدية إلى مدينة صنعاء فـــي 2 ديسمبر الجاري، ولا سيما فـــي طريق مديرية همدان الواقعة غرب مدينة صنعاء، وطريق جدر الواقعة إلى الشمال مـــن صنعاء، لكنها فـــي مساء اليوم التالي تركت الباب مواربا، الأمر الذي سهل دخول تعزيزات مليشيات الحوثي منها، فضلا عن بقاء طرقات أخرى فـــي تلك المديريات مؤدية إلى مدينة صنعاء مفتوحة أمام مليشيات الحوثي، إلى جانب إحجامها عن رفد صالح بالمقاتلين فـــي الجهة الجنوبية مـــن مدينة صنعاء حيث تقع المربعات التي كـــان يسيطر عليها صالح.

الحارثي تحفظ على هذا الرأي، لافتا إلى أن قبائل الطوق لم تكن مستعدة بالشكل الكامل للقيام بواجبها إزاء نصرة صالح فـــي حربه مع الحوثيين، ناهيك عن انحياز الكثير مـــن قبائل طوق صنعاء إلى سلطة الأمر الواقع، وليس فـــي هذا خذلان لـــه كما يقول.

يوافقه فـــي ذلك الكاتب والمحلل السياسي الدكتور معن دماج، مؤكدا لـ"العربي الجديد" أن المسألة ليست خذلان، لأن الولاءات داخل القبائل مختلفة ومتنوعة، والذي قال إن هناك أمراً آخر، وهو أن صالح لم يحضر للمواجهة العسكرية مع الحوثيين، بقدر ما أراد خلط الأوراق عندما أدرك أن قرار تصفيته قد اتُخذ بالهجوم على المربعات التي يسيطر عليها فـــي جنوب العاصمة صنعاء، والهجوم على منازل أقربائه، فقرر إِفْتَتَحَ خط مع التحالف العربي، ورمى كرة النار فـــي ملعب الحوثيين، بيد أن نتائج استطلاع رأي غير قياسي أجراه معد التحقيق مع 20 عضواً فـــي حزب المؤتمر الشعبي العام فـــي صنعاء أظهرت أن 92% أكدوا أن صالح تعرض لخذلان مـــن قبائل طوق صنعاء، رغم مناشدته لهم بالوقوف إلى صفه فـــي مواجهة مليشيات الحوثي.

 

البادي أظلم

لم يكن خذلان قبائل طوق صنعاء مفاجئا للشيخ القبلي فهد الأرحبي، بعد أن تعرضت تلك القبائل التي ينتمي الكثير منها لحزب الـــرئيس السابق علي عبدالله صالح للخذلان منه، عندما تركهم منفردين أثناء تعرضهم لبطش مليشيات الحوثي، والتنكيل ببعضهم، مقابل الحفاظ على الشراكة مع الحوثيين خلال الأعوام الثلاثة الماضية كما يقول، مضيفا أن الأمر ازداد سوءاً بعد حشد صالح للقبائل فـــي طوق صنعاء وبقية المحافظات للتظاهر بميدان السبعين وسط العاصمة صنعاء فـــي 24 أغسطس/آب 2017، إذ كـــان تتوقع تلك القبائل أن هذا الحشد الجماهيري الذي دعا إليه صالح سيكون البداية للتخلص مـــن بطش مليشيات الحوثيين للشركاء مـــن المؤتمر الشعبي العام، وباقي أفراد الشعب، لكنهم فوجئوا بـــأن صالح لم يكن قادرا على فعل ذلك، رغم الحشد الجماهيري الكبير، وهو ما يؤكده أمين الوادعي أحد الذين شملهم استطلاع الرأي الذي أجراه معد التحقيق، مشيرا لـ"العربي الجديد" أن صالح خذل القبائل فـــي طوق صنعاء وبقية الجماهير التي حضرت لوضع حد لتصرفات مليشيات الحوثيين وتسببها فـــي أزمات اقتصادية متلاحقة للناس، ومنها عدم صرف رواتب الموظفين لعام كامل.

الكاتب والمحلل السياسي عبدالباري طاهر، يؤكد هذا الرأي بالقول لـ"العربي الجديد": "ليست القبائل مـــن خذل صالح، وإنما هو مـــن خذل القبائل وأعضاء حزبه فـــي 24 أغسطس/آب الماضي، ووعدهم بموقف جديد ضد الحرب، وموقف جديد مـــن تحالفه مع الحوثيين، وتبنى مطالبهم الحياتية، وبصم على بيان كـــان هو شهادة وفاته السياسية والأدبية والأخلاقية".

 

تدخل حوثي لوأد تحرك القبيلة

بالرغم مـــن تسهيل الـــرئيس السابق علي عبدالله صالح دخول مليشيات الحوثي إلى العاصمة صنعاء فـــي 21 سبتمبر/أيلول 2014 مـــن خلال التنسيق مع قبائل طوق صنعاء للانقلاب على السلطة الشرعية، فإنه عجز عن حماية بعض رموز القبائل التي تعرضت للبطش مـــن قبل مليشيات الحوثي، وعجز تاليا عن استمالتهم بالوقوف إلى جانبه فـــي حربه مع ذات المليشيات حسبما يقول الشيخ القبلي الأرحبي.

تحرك صالح فـــي 2014 لتسهيل دخول الحوثيين إلى العاصمة صنعاء، مكّن الحوثيين مـــن التغلغل وسط المكونات القبلية فـــي طوق صنعاء والتأثير فيهم بالترهيب مرة، وبالترغيب أخرى بحسب مـــصدر قبلي، مؤكدا لـ"العربي الجديد" أن قيادات حوثية زارت قبائل طوق صنعاء عقب إعلان صالح الحرب عليهم فـــي 2 ديسمبر/كانون الأول الجاري، ولعبت دورا فـــي وأد تحركات بعض القبائل الأكثر ولاء لـ"صالح".

ويعترف القيادي فـــي حزب المؤتمر الشعبي العام عادل السياغي بـــأن بعض الأجنحة القبلية فـــي طوق صنعاء خذلت الـــرئيس السابق علي عبدالله صالح، بعد قيام القياديين فـــي مليشيات الحوثي محمد علي الحوثي وعلي أبو الحاكم، بزيارات إلى قبائل طوق صنعاء، قائلا لـ"العربي الجديد" إن القياديين فـــي مليشيات الحوثي قدموا لبعض القبائل إغراءات، كوعدهم بمناصب إدارية فـــي المرحلة القادمة، فيما عملوا على ترهيب بعضهم الآخر، مضيفا أن مليشيات الحوثي عندما قدمت مـــن محافظة صعدة، مرورا بمحافظة عمران عملت على تفجير منازل كل مـــن يقف فـــي وجهها، وهذا الترهيب أخاف بعض مشايخ القبائل مـــن المصير ذاته.

المصدر : حضارم نت