الزحف الإماراتي علی المهرة…وعمان تهدد بالتصعید
الزحف الإماراتي علی المهرة…وعمان تهدد بالتصعید

تسعی دولة الإمارات إلی بسط سیطرتها علی المناطق والمحافظات الیمنیة التي تشكل أهمیة استراتیجیة وعسكریة فـــي حربها علی الیمن، محافظة “المهرة” إحدی تلك الرغبات الإماراتیة فـــي حربها ولكن تلك الرغبة أثارت قلق و مخاوف سلطنة عُمان….

التي تسعی إلی إبقاء هذه المحافظة بعیدة عن الصراع العسكري والسیاسي، خصوصاً أن تلك المحافظة ظلت بعيدة عن دائرة الصراع منذ اندلاع الأزمة اليمنية فـــي 2011، نظرا لوقوعها تحت سيطرة قوات هادي المدعومة مـــن التحالف السعودي، فضلا عن عدم تعرضها لأي تهديد مـــن قبل جماعة أنصار الله أو قوات الرئیس علي عبد الله صالح.

الأهمیة الاستراتيجية:

تقع محافظة المهرة فـــي الجهة الشرقیة مـــن الیمن وتعتبر ثاني أكبر المحافظات اليمنية مساحةً حيث تبلغ 82405 كيلومتر مربع، وترتبط بشریط حدودي كبیر مع سلطنة عُمان، وباعتبارها منطقة ساحلیة حدودیة شکلت واحدة مـــن المحافظات المهمة الداعمة للاقتصاد الوطني ملیئة بالمعادن والغاز ومخازن نفطیة وغازیة والعدید مـــن الثروات الأخری.

تلك الأهمية أجبرت الإمارات العربية المتحدة إلى محاولة السيطرة على تلك المحافظة، وذلك مـــن خلال اتباع وسائل تفرض بواسطتها السیطرة علی المهرة ومنها:

سيطرة سياسية:

–عملت الإمارات علی استقطاب الشخصیات الإجتماعیة والوجوه القبلیة والفاعلیات السیاسية فـــي “المهرة”، إضافةً لتقدیم المساعدات الإنسانیة مـــن “إعاشات” و”ومعونات مادیة ومعنویة“.

– العمل علی إقالة محافظ المهرة الشیخ “محمد كده” مـــن منصبه وذلك بعض رفضه دخول قوات عسكریة إلی مدینة “الغیظة” دون تنسیق مع الســـلطات المحلية المتواجدة داخل المدینة، یذکر أن الشیخ محمد الکده یحمل الجنسیة العمانیة ومن الرافضین للانضمام إلی مجلس الانتقالي الجنوبي الذي أعلن فـــي مایو/أیار بدعم مـــن الإمارات.

–تعیین “راجح باكریت” الذي یعتبر أحد مشایخ المهرة المعروفين وهو شیخ مشایخ آل باکریت إحدی “أکبرالقبائل فـــي الهمرة” إضافة لما یملكه مـــن روابط قوية تجمعه مع الإمارات بحكم أنه یمتلك الجنسیة الإماراتیة، و تعیین الشیخ باكریت كـــان تأكیداً علی دخول المحافظة بحالة بین القوی النفوذ التي تتمثل فـــي “الحكومة الشرعیة” وسلطنة عمان، خصوصاً بعد تلقي “باكریت” وعوداً بالدعم مـــن قبل “التحالف العربي“.

السیطرة العسكریة:

– قیام التحالف بإعلان قرار التدخل العسكري فـــي “الهمرة” بحجة مكافحة عملیات التهریب وضبط الأمـــن الحدودي خصوصاً بعدما زعمت قوات التحالف أن الصواریخ البالستیة التي ضربت الریاض تم تهریبها مـــن عمان إلی الیمن عن طریق الهمرة.

–العمل علی تحويل مطار “الغیظة” إلی قاعدة عسكریة.

–إرسال تعزیزات عسكریة كبیرة إلی المحافظة إضافةً إلی تعزیز حمایة منفذي “صرفت” و”شحن” البریین مع سلطنة عمان بعناصر مـــن الألویة المرابطة فـــي المحافظة.

– جذب الشباب المهربین الی معسكرات تابعة لها فـــي “الغیظة” وتریبهم تحت مسمی “القوات المهریة“.

الرد العماني

بادرت السلطنة العمانیة إلی الرد علی محاولات التدخل الإماراتیة فـــي “المهرة” وذلك مـــن خلال مرسوم صدر عن القابوس بن سعید بمنح الجنسیة العمانیة لأسرتي سطان المهرة الشیخ “عیسی بن عفرار” ومستشار الرئیس الیمني ورئیس أول حكومة فـــي دولة الوحدة الیمنیة حیدر أبو بكر العطاس.

فیما رأی مراقبون أن قرار القابوس یهدف إلی قطع الطرق أمام مساعي الإمارات فـــي مد نفوذها علی المهرة . إضافة قیام عمان بإقامة مشاریع تنمویة وأستثماریة مع القوی القبائلیة والسیاسیة المتواجدة فـــي المهرة.

الصراع الإماراتي العماني:

دخول القوات الإماراتیة وقوات التحالف العربي محافظة “المهرة” یعتبر تهدیدا للوجود العماني فـــي هذه المحافظة إضافة إلی أنه یشكل خطراً علی الأمـــن القومي باعتبار المدینة عمقاً استراتيجياً لعمان وتعلق مباشر بأمنها القومي، فضلاً عن التداخل القبلي بینهما إضافةً إلی أنها منفذاً للشحن بین الجمهوریة اليمنية وسلطنة عُمان.

وذكرت تقارير أنّ الإمارات وعُمان كانتا علی خلافات فـــي ملفات عدیدة منها واحة “البریمي” إضافةً إلی إمارة “رأس الخیمة” فضلاً عن خلافات أخری ظهرت عندما أعلنت عُمان عن كشف مخططات إماراتیة للإطاحة بحكم السلطان “قابوس بن سعید” والقیام بانقلابات عسكریة سعیاً لتعیین سلطة جدیدة.

تجدر الإشارة إلی أن الإمارات تعمل دائماً بما یخدم مصلحتها سواء كـــان فـــي فرض الاحتلال أوالسیطرة بطرق غیرمباشرة او استخدام أسالیب شرعیة أو حتى غیر شرعیة سعیاً للحفاظ علی مركزها دولیاً وإقلیمیاً وتثبیت جذورها فـــي الخلیج الفارسي وأن مساعي الإمارات لفرض السیطرة علی المهرة قد تبوء بالفشل بسبب متانة العلاقات التجاریة والتاریخیة بین عمان والمهرة

المصدر : شهارة نت