يكشفها خبراء دوليين.. ماعلاقة ادراج السعودية في القائمة السوداء بزيارة سلمان الى موسكو
يكشفها خبراء دوليين.. ماعلاقة ادراج السعودية في القائمة السوداء بزيارة سلمان الى موسكو

يلفت أليكسي بولوبوتا، فـــي مقال نشرته “غيوبوليتيكا”، إلى إدراج الأمم المتحدة، التحالف السعودي فـــي عدوانه على اليمن، على اللائحة السوداء، تزامنا مع زيارة الملك سلمان إلى موسكو.

وأثار مقتل الأطفال اليمنيين مـــن جراء قصف التحالف العسكري الذي تقوده السعودية، اهتمام الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بصورة مفاجئة، وقرر إدراج هذا التحالف على القائمة السوداء السنوية. وجاء فـــي البيان الذي صدر عنه أن “إجراءات التحالف واعماله فـــي اليمن أدت موضوعيا إلى قتل الأطفال”، لهذا يجب ضمه إلى القائمة السوداء السنوية.

ويبدو فـــي الظاهر أن الأمم المتحدة اتخذت موقفا سليما. ولكن غرابته تكمن فـــي توقيته الزمني، الذي صادف مع زيارة الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز إلى موسكو، والأولى مـــن نوعها فـــي تاريخ البلدين. وتزداد الغرابة أكثر حين نتذكر أن الولايات المتحدة هي المايسترو الـــرئيس تحديدا فـــي مسرح الأمم المتحدة، وأنها على مدى أعوام مـــن الزمن، لم تلحظ أبدا إلا الآن أن السعودية ومعها العديد مـــن دول المنطقة، تقصف اليمن بهمجية و وحشية بالغة.

وهكذا، فما هي هذه المصادفة العجيبة، التي حولت السعوديين على هذا النحو المفاجئ إلى أشرار فـــي أعين الأمم المتحدة فـــي الظرف الآني؟ ولماذا دعا الاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات على السعودية، ما إن أصبح معروفا أن الملك السعودي قرر زيارة موسكو؟

بوريس شميليوف، رئيس مركز الدراسات السياسية فـــي معهد الاقتصاد التابع للأكاديمية الـــروسية للعلوم، رئيس كرسي العلاقات الدولية فـــي الأكاديمية الدبلوماسية التابعة للخارجية الـــروسية يقول فـــي هذا الشأن:

“فـــي القضايا السياسية الكبيرة، وكما أظهر التاريخ، لا يوجد تطابق زمني لأحداث سياسية بالمصادفة، وخاصة عندما يكون هذا الحدث مرتبطا بأمين عام لمنظمة دولية كبرى مثل الأمم المتحدة.

وبالطبع، فإن أقل ما يمكن قوله عما فعله التحالف الذي تتزعمه السعودية فـــي اليمن، هو أنه عمل شنيع. وفي واقع الحال هو جريمة حرب. والغرب، الذي يتابع دائما بدقة مسارات كهذه عبر مدافعيه عن حقوق الإنسان، التزم الصمت إزاء اليمن.

لقد أرادت الولايات المتحدة، على لسان الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة، إيصال رسالة إلى الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز بـــأن تقاربه مع روسيــــا، يجب ألا يتعدى الحدود الموضوعة لـــه. وبمعنى آخر، فإن الغرب سوف يضرب بقوة فـــي حال تجاوز الخطوط الحمراء.

صحيح أن الـــرئيس الأمريكي زار قبل فترة وجيزة السعودية، وهناك تم توقيع عقود مربحة جدا للولايات المتحدة، تجاوزت قيمتها 100 مليار دولار. ولا شك أيضا بوجود ارتباط وثيق أوضح السعودية والولايات المتحدة. ومن المفهوم أيضا أنهما لن تتخاصما مـــن أجل روسيــــا. كما أن مـــن الواضح جدا أن واشنطن لن تسمح لأحد حلفائها المحوريين فـــي الشرق الأوسط بالخروج عن طاعتها. ولكن، ومع ذلك كله، فإن السعودية تحاول توسيع مساحة المناورة السياسية لنفسها، ومن المهم بالنسبة إليها أيضا إيجاد بعض النقاط المشتركة مع روسيــــا حول موضوع حساس مثل موضوع إيران.

وأعتقد أن مـــن المهم بالنسبة إلى الملك سلمان بن عبد العزيز فـــي لقائه الـــرئيس #الـــرئيس الروسي وجها لوجه أن يحصل منه على وعد بألا يتدخل إلى جانب طهران فـــي حال نشوب صراع عسكري مع الجمهورية الإسلامية.

أما بالنسبة إلينا، فإن توقيع عقود ومشروعات اقتصادية مختلفة هو مهم لنا، لكن لا حاجة للمبالغة فـــي تقدير أهمية ذلك. فعلى الرغم مـــن أننا مهتمون جدا بالاستثمارات فـــي ظروف العقوبات الغربية، فإننا فـــي الوقت نفسه يجب أن نعرف كيف ستقود السعودية لاحقا سياستها إزاء سوريا وإيران، تركيا الخ. كما يجب علينا أن نعرف أيضا أن هيئة الأمم المتحدة غير قادرة على التأثير فـــي سلوك التحالف العسكري، الذي تقوده السعودية فـــي حربها على اليمن. وكان مـــن المنطقي (وأعتقد أن هذا قد حدث) أن تشير موسكو إلى الجانب السعودي فـــي أثناء المباحثات المباشرة بضرورة وقف عمليات القصف الهمجية السافرة فـــي اليمن.

أما كبير الخبراء فـــي مركز الدراسات العسكرية–السياسية فـــي معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية، ميخائيل ألكسندروف، فيقول فـــي هذا الشأن إن السعودية أدركت أن “الحماية الأمريكية” لنفوذها فـــي الشرق الأوسط فـــي الظروف الجديدة، لم تعد كافية. ولذا بدأ السعوديون بإرسال إشارات للتقارب معنا. ولكن حتى الآن لا يوجد شيء جدي يتجاوز الوعود الغامضة.

إن السعودية ترى أن نفوذ روسيــــا فـــي الشرق الأوسط آخذ فـــي الازدياد، ولكن روسيــــا لم تتدخل فـــي النزاع أوضح السعودية واليمن، وحافظت على الحياد. وهنا يريد السعوديون ضمان بقاء هذا الحياد مستمرا. أما بالنسبة إلي، وعلى الرغم مـــن اتخاذ قرار الأمين العام للأمم المتحدة بـــشأن أطفال اليمن كـــان لأهداف انتهازية تصب فـــي مصلحة الولايات المتحدة، فإنه مـــن حيث المبدأ لا يتعارض مع رؤيتنا

 

العالم

المصدر : شهارة نت