ما تداعيات نقل السفارة الامريكية الى القدس.. والفلسطينيون يجمعون على المواجهة
ما تداعيات نقل السفارة الامريكية الى القدس.. والفلسطينيون يجمعون على المواجهة

بعد التوجهات الامريكية بالاعتراف بالقدس كعاصمة للاحتلال الصهيوني أجرى رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” إسماعيل هنية سلسلة مـــن الاتصالات والمشاورات مع القادة والزعماء فـــي المنطقة لبحث هذه التداعيات الخطيرة التي ستنتج ان تم نقل السفارة الامريكية الى القدس او اعلان الاخيرة عاصمة للاحتلال الصهيوني.

و على ضوء المستجدات الجديدة بحث هنية مع الـــرئيس الفلسطيني #رئيس فلسطين مساء الأحد، “خطورة وتداعيات النوايا الأمريكية تجاه مدينة القدس وضرورة تقوية البيت الفلسطيني لمواجهتها” حيث أكدوا على ضرورة خروج الجماهير الفلسطينية فـــي كل مكان الأربعاء المقبل للتعبير عن غضبها ورفضها للقرار الأمريكي.

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه هنية بالرئيس عباس، بحسب ما أفاد بيان صادر عن مكتب رئيس “حماس“.

وأفاد البيان، أنه “جرى خلال الاتصال نقاش معمق حول خطورة النوايا الأمريكية تجاه القدس والتداعيات الناجمة عن ذلك، وضرورة تمتين وتقوية البيت الفلسطيني فـــي مواجهة هذه التحديات والمضي فـــي مسار المصالحة بقوة“.

وشدد الجانبان على ضرورة “التقدم السريع فـــي خطوات المصالحة وتحقيق الوحدة الوطنية، وحشد كل الجهود الإعلامية فـــي معركة القدس والقضايا الوطنية، ووقف أي شكل مـــن أشكال التوتر أو التراشق الإعلامي الداخلي“.

واعتبر هنية خلال الاتصال “التوجهات الأمريكية تجاه القدس نقلة خطيرة للغاية، وتتطلب أن تعمل الأطراف الفلسطينية بشكل موحد فـــي التصدي لهذه التوجهات“.

ونقل البيان ذاته عن الـــرئيس عباس تأكيده خطورة “التوجهات الأمريكية”، مشيرا إلى أنه سيتخذ قرارات مهمة إذا ما قرر الـــرئيس الأمريكي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وقال مسؤولون أمريكيون أول أمس، إن الـــرئيس الأمريكي #الـــرئيس الامريكي، يعتزم الاعتراف بمدينة القدس عاصمة لإسرائيل، فـــي خطاب يلقيه الأربعاء المقبل، حسب وكالة “أسوشيتيد برس” الأمريكية.

هنية يطالب باجتماع طارئ للجامعة العربية

كما أجرى هنية اتصالاً هاتفيا مع الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، وحذر خلال الاتصال مـــن خطورة التوجهات الأمريكية تجاه القدس.

ودعا هنية إلى ضرورة عقد اجتماع طارئ للجامعة العربية لبحث تداعيات هذا الأمر وخطورته مشيراً إلى أن قضية القدس تشكل عنصر إجماع لدى الأمة.

وحذر رئيس المكتب السياسي لحماس مـــن أن هذه التوجهات الأمريكية تشكل بداية زمن التحولات المرعبة فـــي المنطقة وتضع حدا لمسيرة التسوية التي وصلت إلى نهاياتها.

وأكد هنية للأمين العام خلال الاتصال أننا كفلسطينيون سندافع عن قدسنا وأرضنا وحقنا.

مـــن جانبه عبر الأمين العام عن قلقه مـــن خطورة النوايا الأمريكية مشيرا إلى أنه سيتم عقد لقاءات على مستوى المندوبين الدائمين فـــي الجامعة وعلى مستوى وزراء الخارجية لبحث آليات وسبل التعامل مع هذا الأمر.

وبناء لمطالب هنية والشعب الفلسطيني ستعقد الجامعة العربية، يوم غد الثلاثاء اجتماعًا طارئًا على مستوى المندوبين؛ لبحث سبل التصدي لقرار أمريكي متوقع يمس بمكانة مدينة القدس.

وفي ذات السياق قال حسام زكي، الأمين العام المساعد للجامعة العربية، فـــي تصريحات صحفية: إنه تقرر عقد اجتماع على مستوى المندوبين الدائمين غداً الثلاثاء بناءً على طلب فلسطين لبحث التطورات التي تمس بمكانة القدس”.

وفد فلسطيني فـــي واشنطن لبحث ملف القدس

كما كشف المستشار الدبلوماسي للرئيس مجدي الخالدي أن وفدًا يضم أمين سر اللجة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات ورئيس جهاز المخابرات العامة اللواء ماجد فرج، يجري اتصالات فـــي واشنطن بـــشأن المعلومات التي تتحدث عن إمكانية نقل الولايات المتحدة سفارتها إلى القدس أو الاعتراف بها “عاصمة لإسرائيل“.

تجدر الاشارة الى ان ##الـــرئيس الامريكي ترامب، وعد خلال حملته الانتخابية نهاية 2016، بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وكرر فـــي أكثر مـــن مناسبة أن الأمر “مرتبط فقط بالتوقيت“.
ومطلع يونيو/حزيران الماضي وقّع ترامب، الذي تولى السلطة فـــي 20 كانون الثاني/يناير الماضي، مذكرة بتأجيل نقل السفارة الأمريكية إلى القدس لمدة 6 أشهر.

واحتلت إسرائيل مدينة القدس الشرقية الفلسطينية، فـــي عام 1967، وأعلنت لاحقا ضمها إلى القدس الغربية، معتبرة إياها “عاصمة موحدة وأبدية” لها؛ وهو ما يرفض المجتمع الدولي الاعتراف به.
وفي ذات السياق تشهد الساحة الفلسطينية، منذ نحو شهرين، حراكا يرعاه الجانب المصري، لمحاولة إنهاء حالة الانقسام القائمة، تخلله توقيع “إِفْتَتَحَ” و”حماس”، فـــي 12 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، على اتفاق للمصالحة، بالقاهرة، يقضي بتمكين الحكومة مـــن إدارة شؤون قطاع غزة.

الغول: الاستعانة بمصر والكل الوطني كفيل بتذليل عقبات المصالحة

ومن جهته أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين كايد الغول، إن الدور المصري وبالاستناد للكل الوطني الفلسطيني كفيل بتذليل كافة العقبات التي تنشأ لتنفيذ اتفاق المصالحة الموقع فـــي القاهرة، ومشدداً فـــي ذات الوقت على ضرورة التوحد لمواجهة المخاطر التي تواجه القضية الفلسطينية فـــي ضوء اعتزام الـــرئيس الأمريكي #الـــرئيس الامريكي الاعتراف بالقدس عاصمة موحدة ل “إسرائيل”.

وقال الغول فـــي تصريح لـ”وكالة قدس نت للأنباء”، بـــشأن إمكانية تًســـلم الحكومة لمهامها فـــي العاشر مـــن الشهر الجاري، فـــي ضوء استمرار حالة السجال أوضح حركتي إِفْتَتَحَ وحماس إن: “الانضباط فـــي الموعد المحدد ضرورة وطنية، حتى لا تتحول الاتفاقات إلى مجرد ورقة يجري القفز عنها مـــن خلال الترحيل الدائم لمواعيد تنفيذها، وذلك كي يستطيع الجميع أن يتقدم فـــي كافة الملفات الأخرى”.

وشدد على ضرورة الاستعانة بالمصريين والكل الوطني كقاعدة أساسية، مـــن أجل إيجاد حلول للعقبات التي قد تنشأ، كوقف التصريحات التي مـــن شأنها أن تسمم الأجواء، وتعزز الاتجاهات المتضررة مـــن إنهاء الانقسام.

وفيما يتعلق بالمتوقع مـــن اجتماع الأحمد – السنوار فـــي القاهرة، أكد الغول إن “مصر ليست مجرد راعِ لجهود المصالحة، وإنما شريك فـــي جهود إنهاء الانقسام، الأمر الذي يدفعها لاحتواء أي توتر، وإعادة الأمور إلى نصابها”.

وشدد على أن التدخل المصري بهذا الثقل وبالاستناد إلى الكل الوطني، يضعنا أما وضع جديد، يقود إلى تقدم فـــي تنفيذ اتفاق المصالحة.

وفيما يتعلق بمصير المصالحة أكد الغول: أنه “لا خيار أمامنا كفلسطينيين سوى التمسك بنجاحها حتى النهاية، لمواجهة التحديات التي تواجه شعبنا، سواء مـــن جانب الكيان الصهيوني أو الأطراف الداعمة لها وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، وبخاصة اعتزام الـــرئيس الأمريكي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، الأمر الذي سيترتب عليه نقل الصراع إلى طور آخر”.

وخلاصة يتمسك الفلسطينيون بمدينة القدس الشرقية عاصمة لدولتهم، فالقدس عربية وستبقى عربية ولن ينال المشروع الصهيو-أمريكي مـــن فلسطين مهما سعوا لتقسيم المنطقة وتهويدها.

نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.. الدوافع والتحديات

مـــن الأمور المثيرة للجدل التي طرحها الـــرئيس الأمريكي “#الـــرئيس الامريكي” قبل وبعد تسلمه منصبه فـــي 20 كانون الثاني/يناير 2017، قضية نقل السفارة الأمريكية مـــن تل أبيب إلى القدس المحتلة.

وقد أثار طرح هذا الموضوع موجة مـــن الغضب فـــي كافة الأوساط الإسلامية والفلسطينية على وجه التحديد. ولم تقتصر الاعتراضات على هذه الأوساط، بل امتدت لتشمل الداخل الأمريكي، وسرت حتى أوضح أعضاء الحزب الجمهوري الذي ينتمي لـــه ترامب، وذلك لخشيتهم مـــن التداعيات السلبية لهذا القرار الذي أحجم الرؤساء الأمريكيون السابقون عن تنفيذه لتلافي المخاطر التي تنجم عنه على المستويين الإقليمي والدولي.

فـــي هذا السياق كشف آخر استطلاع للرأي عرض نتائجه معهد “بروكينغز” أن غالبية الأمريكيين (63%) تعارض نقل سفارة بلادهم مـــن تل أبيب إلى القدس.

فما هي الدوافع التي جعلت ترامب يفكر باتخاذ مثل هذا القرار الخطير؟

– يسعى ترامب لإرسال رسالة إلى حلفاء أمريكا وفي مقدمتهم الكيان الإسرائيلي بأنه يقف إلى جانبهم فـــي مقابل التحديات التي تواجههم، باعتباره كـــان ينتقد سلفه “باراك أوباما” ويتهمه بالتقصير فـــي هذا الجانب، والذي دَفَعَ حسب قوله إلى إضعاف حلفاء واشنطن مقابل محور المقاومة الذي تقوده إيران والذي يتصدى للمشروع الصهيوأمريكي فـــي عموم المنطقة.

تصدير الأزمات الداخلية إلى الخارج

مـــن المعروف أن ترامب يواجه سلسلة مـــن التحديات الداخلية على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والإعلامية، ما دفعه إلى التفكير بالتغطية على هذه التحديات مـــن خلال محاولة تصديرها إلى الخارج، وباعتقاده فإن أفضل وسيلة لترجمة ذلك على أرض الواقع يكمن بإثارة قضية نقل السفارة الأمريكية مـــن تل أبيب إلى القدس المحتلة فـــي هذا الوقت بالذات.

استقطاب دعم اللوبي الصهيوني

يسعى ترامب لاستقطاب المزيد مـــن دعم اللوبي الصهيوني فـــي داخل أمريكا وخارجها مـــن خلال دعمه المتواصل للكيان الإسرائيلي والذي تمثل هذه المرّة بإصراره على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، على الرغم مـــن رفض الكثير مـــن السياسيين الأمريكيين والأمنيين لهذا القرار.

فـــي هذا الإطار قال قَائِد فـــي البيت الأبيض، أن ترامب يدرس الاعتراف بالقدس عاصمة ل‍لكيان الإسرائيلي ونقل السفارة الأمريكية إليها، مشيراً إلى أن القرار النهائي قد يصدر الأسبوع المقبل.

لكن هناك جملة مـــن التحديات تواجه ترامب فـــي هذا المجال، ومن المرجح أن تمنعه مـــن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، ويمكن إجمال هذه التحديات بما يلي:

– إضعاف مفاوضات التسوية أوضح الكيان الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية والتي هي أساساً تواجه مشاكل بسبب إصرار كيان الاحتلال على توسيع نطاق الاستيطان فـــي الأراضي المحتلة.

– إمكانية اندلاع الانتفاضة الفلسطينية مـــن جديد ضد الكيان الصهيوني، وهو ما تخشاه واشنطن باعتبارها الداعم الـــرئيس لهذا الكيان. وفي حال أصر ترامب على نقل السفارة الأمريكية مـــن تل أبيب إلى القدس المحتلة، فإنه سيخاطر بأمن إسرائيل دون أدنى شك، لاسيّما وأن فصائل المقاومة الفلسطينية وفي مقدمتها حركة “حماس” كانت قد حذّرت مراراً مـــن خطورة هذا القرار فـــي حال تنفيذه.

زيادة الكراهية لأمريكا فـــي المنطقة والعالم

يعلم الجميع بـــأن القضية الفلسطينية تحظى بأهمية بالغة على المستويين الإقليمي والعالمي، خصوصاً وأن مجلس الأمـــن الدولي كـــان قد أصدر قرارات متعددة مـــن بينها القرار 242 و 478 أكد فيها رفضه لأن تكون القدس المحتلة عاصمة للكيان الإسرائيلي. كما أكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل أيام فـــي بيان رفضها لإجراء القوانين القضائية والإدارية الإسرائيلية فـــي القدس باعتبارها مدينة محتلة ولايجوز إخضاعها لهذه القوانين.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن العديد مـــن رؤساء وزعماء دول المنطقة ومن بينهم ملك الأردن “عبد الله الثاني” والرئيس المصري “#الـــرئيس المصري” كانوا قد حذّروا الـــرئيس الأمريكي “ترامب” مـــن خطورة نقل السفارة الأمريكية إلى القدس باعتبار أن ذلك سيثير موجة عارمة مـــن الغضب على المستويين الإقليمي والداخلي، وهو ما مـــن شأنه أن يؤدي إلى تصعيد حدّة التوتر فـــي عموم المنطقة التي تواجه أساساً أزمات معقدة خصوصاً فـــي سوريا واليمن، بالإضافة إلى أنه سيسرع باندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة فـــي الأراضي المحتلة والتي لايمكن السيطرة على تداعياتها لأنها ستكون نابعة عن استياء وغضب شديدين باعتبار أن القدس تحظى بأهمية خاصة لدى المسلمين وكافة الأحرار فـــي العالم.

ولهذا يعتقد المراقبون بـــأن الـــرئيس الأمريكي لن يجازف فـــي نقل السفارة الأمريكية مـــن تل أبيب إلى القدس، حتى وإن كانت هناك ضغوط تمارس عليه مـــن قبل اللوبي الصهيوني فـــي هذا المجال، أو كانت هناك دوافع أخرى تتعلق بمصالح أمريكا وحلفائها فـــي المنطقة.

 

المصدر : شهارة نت