«الإرهاب وإيران وقطر والنفط».. ملفات «ملغمة» تواجه القمة الخليجية بالكويت
«الإرهاب وإيران وقطر والنفط».. ملفات «ملغمة» تواجه القمة الخليجية بالكويت

على مدار 6 أشهر كاملة هى عمر الأزمة العربية القطرية بسبب دعم «الدوحة» للإرهاب، كـــان مصير القمة الخليجية الـ38 التى تحددت العاصمة «الكويت» مقراً لها، غامضاً، فما أوضح مؤيد لعقدها ومعارض، اختلفت آراء المحللين والمراقبين لشئون المنطقة العربية. وتأتى القمة فـــى ظل تطورات وتغيرات طرأت على المشهد العالمى ومحيط منطقة الخليج الإقليمى المباشر، ما يمكن تسميته بـ«مؤشر خطورة» فيما يتصل بمستقبل مسارات الأوضاع السياسية والاجتماعية والأمنية والاقتصادية فـــى المنطقة برمّتها.

العديد مـــن التحديات تواجه القمة الخليجية الحالية لمجلس التعاون الخليجى عكسها أحدث تقارير مركز الخليج للأبحاث، الصادر مطلع العام الجارى، بعنوان «التطورات الداخلية والإقليمية والدولية فـــى الخليج»، ويأتى على رأسها الإرهاب الذى يضرب المنطقة فـــى ظل استمرار الأزمات فـــى بعض البلدان العربية، والدعم الإيرانى للميليشيات المسلحة.

«الحسن»: شروط خليجية لمشاركة قطر.. و«الدوحة» ما زالت تحتضن إرهابيين وعليها إبعادهم.. و«غباشى»: مـــن مصلحة العرب إعادتها للبيت الخليجى

وتوقع السفير الدكتور عمر الحسن، رئيس مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية، سفير جامعة الدول العربية فـــى لندن سابقاً، فـــى تصريح لـ«الحدث نيوز»، أن تنفرج الأزمة الخليجية الأخيرة خلال القمة الـ38 بمجرد حضور قطر، وإبداء رغبة أكيدة فـــى تغيير سياستها بالمنطقة، إلا أنه يحذر مـــن تأجيل عقد القمة، ما يعنى انهياراً لمنظومة مجلس التعاون الخليجى التى اعتادت على تنظيم القمم الخليجية أوضح أعضائها طيلة الأعوام الماضية.

ولفت «الحسن» إلى أنه رغم الحضور القطرى، فإن هناك شروطاً وضعها الرباعى العربى يجب على الجانب القطرى أن يلتزم بها، أبرزها ألا تتدخل قطر فـــى شئون الدول الأخرى، أو تدعم الإرهاب، وتوقف قناة الجزيرة القطرية عن العبث الذى تقوم به ضد دول المنطقة، بخاصة مصر وباقى دول الخليج، وأضاف: «هذا ما نريد أن نشاهده بالقمة أن تتم المصالحة بالمصارحة، على أن تلتزم قطر بتسليم المطلوبين إلى الجهات التى تضررت مـــن هذه الشخصيات أو إبعادهم مـــن الساحة، وهم مجموعة مـــن الإرهابيين موجودون فـــى الدوحة، وما زالوا يمارسون مخططاتهم التى تضر بأمن واستقرار الدول الشقيقة».

وأضاف «الحسن»: خلال الفترة الأخيرة حاولت رفض الشروط العربية، والمطلوب منها أن تنفذ وبصراحة هذه الشروط، وهو بمثابة محاولة أخيرة يبادر بها أمير الكويت قبل عقد القمة، وفى حال تأجيل انعقادها سيعنى ذلك انهياراً أو شبه انهيار لمنظومة مجلس التعاون الخليجى، وهناك ترحيب مـــن شعوب دول الخليج لو وافقت قطر على المطالبات أن تعود الأخيرة لحضنها العربى والخليجى وتلتزم بما هو مطلوب منها سواء قرارات القمة العربية أو الخليجية». ويأمل «الحسن» أن يقرأ فـــى البيان الختامى للقمة الخليجية عودة العلاقات الطبيعية أوضح دول مجلس التعاون الخليجى، والتزام قطر بـــأن تتعاون بشكل كامل مع شقيقاتها العربية والخليجية، وفى مقدمتها مصر قائلاً: «نحن نقوى طالما مصر قوية، ونضعف إذا كانت هى ضعيفة، فهى السند والحامى لهذه الأمة».

«لن تعود مشاغبة هذه المرة»، هكذا توقع الدكتور نصر عارف، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الشكل الذى ستكون عليه المشاركة القطرية فـــى القمة الحالية، بخاصة فـــى ظل حصول الكويت على ضمانات وتعهدات مـــن قطر قبل حضور القمة المرتقبة، ولفت «عارف»، فـــى تصريحات لـ«الحدث نيوز»، إلى متغير جديد قد يغيّر مـــن حسابات دول مجلس التعاون الخليجى، وهو ما أعلن مـــن محاولات قطرية للإصلاح أوضح «الحوثيين» والرئيس اليمنى السابق على عبدالله صالح، ما يمثل تهديداً لأمن السعودية، التى كانت تنفست الصعداء إثر الخلاف الذى نشب فـــى اليمن على أمل إنهاء قوات التحالف لحربها الدائرة.

مـــن جانبه، قال الدكتور مختار غباشى، نائب رئيس المركز العربى للدراسات السياسية والاستراتيجية: إن مـــن مصلحة العرب ودول الخليج أن تعود قطر للبيت الخليجى، لافتاً إلى أن حضور قطر القمة الخليجية المقبلة بعد موافقة الدول الأعضاء، ما يعنى بوادر انفراجة حقيقية للأزمة الخليجية الأخيرة. ولا يتوقع «غباشى» أن تعود «قطر» لدورها المشاغب كما كانت تفعل فـــى القمم الخليجية السابقة، بل ستعمد لتهدئة الأجواء المتوترة مع دول مجلس التعاون.

وعلى صعيد الوضع الاقتصادى الخليجى، أعرب الدكتور جون سفاكياناكيس، مدير الدراسات الاقتصادية بمركز الخليج للأبحاث، فـــى دراسة منشورة هذا العام، عن أمله فـــى أن يتحسن النشاط الاقتصادى قليلاً فـــى منطقة الخليج خلال العام الجارى، برغم الانخفاض المتوقع للمخرجات النفطية بسبب اتفاقية منظمة الأوبك لعام 2016، فالتضييق المالى والسيولة الآخذة فـــى الانخفاض فـــى القطاع المالى سبب فـــى تراجع النمو غير النفطى لدول الخليج خلال عام 2016، إلا أنه مـــن المتوقع أن يتحسن هذا العام، بحسب توقعات «جون»، مع التخفيف مـــن السياسات المالية التقشفية.

وذكر التقرير السنوى لعام 2016 للأمانة العامة لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للنفط (أوابك)، أن احتياطى الدول العربية مـــن النفط الخام التقليدى فـــى نهاية 2015 يقدّر بنحو 712.2 مليار برميل، أى ما يمثل نحو 55.5% مـــن الاحتياطى العالمى البالغ 1285.4 مليار برميل. وبلغ احتياطى الغاز الطبيعى فـــى الدول العربية 54.5 تريليون متر مكعب مشكلاً نسبة 27.7% مـــن الاحتياطى العالمى.

وهناك تساؤل حول «الدور المستقبلى للنفط» أجابت عنه إيمى جافى، مديرة برنامج الطاقة والاستدامة فـــى جامعة كاليفورنيا، فـــى دراسة منشورة حديثاً على مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، أوضحت خلالها عدة تحديات، أولها تبنّى سياسات نفطية ملائمة والتعاون مع الدول المنتجة الأخرى، بما يضمن استقرار السوق واستمرار نمو الطلب وزيادة حصة أوبك ودول الخليج فـــى مجمل العرض العالمى مـــن 30 مليون برميل عام 2001 إلى 53 مليون برميل يوميا عام 2020، وازدياد حصة المنطقة العربية مـــن الإنتاج مـــن نحو 22 مليون برميل يومياً الآن إلى نحو 37 مليون برميل يومياً عام 2020.

وفى التقرير السنوى لوكالة الطاقة العالمية تم تعيين الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لتوريد الجزء الأكبر مـــن نمو إنتاج النفط لعام 2035 التى تتطلب استثمارات بأكثر مـــن 100 مليار دولار سنوياً. ولكن الانتفاضة السياسية فـــى هذه المنطقة غيّرت مـــن القناعات حول دعم صناعة النفط مع وجود الاحتياجات الفورية للحصول على التمويل اللازم فـــى العديد مـــن البرامج الاجتماعية والتنموية، وهذا يعنى أنه فـــى ظل تأخر التوظيفات الاستثمارية فـــى صناعة الاستكشافات والإنتاج النفطى سيجعل إنتاج منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ينخفض إلى 3.4 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2020، ما يجعل المستهلكين يواجهون فـــى المستقبل القريب ارتفاعات فـــى أسعار النفط تصل إلى نحو 150 دولاراً للبرميل الواحد، ويكسب منتجو النفط فـــى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المزيد مـــن العائدات مـــن خلال تصدير النفط، ولكن العائدات ستنخفض بسبب التراجع المستمر فـــى سعر صرف الدولار فـــى السوق وزيادة معدلات التضخم.

المصدر : الوطن