روسيا تمركز الإسكندر في كالينينغراد ردّا على استفزازات الناتو + صور
روسيا تمركز الإسكندر في كالينينغراد ردّا على استفزازات الناتو + صور

 

أعلنت روسيــــا السبت الماضي نشر منظومات صواريخ إسكندر “أرض-أرض” القادرة على حمل رؤوس نووية بصفة مستمرة فـــي منطقة كالينينغراد غرب روسيــــا فـــي أقرب وقـــت، وذلك بعد أن أشعلت استفزازات الناتو فتيل التصعيد العسكري جرّاء مناورات الحلف الأطلسي المتواصلة بالقرب مـــن الحدود الـــروسية.

تفاقم الأوضاع فـــي الشرق الأوروبي جاء بعد تدخل دول الناتو فـــي شؤون روسيــــا والدول المجاورة لها، ليأتي بعدها ردّ موسكو الصارم حيث قالت صحيفة “كراسنايا زفيزدا” لسان حال وزارة الدفاع الـــروسية: إن إحدى وحدات قوات الصواريخ فـــي المنطقة العسكرية الغربية تسلّمت صواريخ تكتيكية جديدة مـــن طراز “إسكندر إم”.

مـــن جانبها نقلت صحيفة “كوميرسانت” عن مـــصدر قريب الصلة مـــن هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الـــروسية، أبلغها بـــأن منظومات صواريخ “إسكندر إم” التي تسلمتها إحدى وحدات قوات الصواريخ فـــي ريف مدينة كالينينغراد ستباشر مهمتها الدائمة فـــي بداية عام 2018.

يشار الى أن طبول الحرب لم يقرعها الجيش الأحمر بحسب النوايا التي أعرب عنها مسؤولون روس، بل قرعتها دول الناتو بالقرب مـــن روسيــــا لتردّ الأخيرة باتخاذ إجراءات احترازية بحشد قوتها غرب البلاد تحسّبا مـــن وقوع أي اعتداء على أراضيها.

وأما عن صاروخ “إسكندر” الذي أرعب حلف الأطلسي فهو مـــن أكثر الأسلحة الـــروسية تدميرا وذلك لإمكانيته على حمل الرؤوس النووية بمختلف أحجامها. لذلك ما فتئ مسؤولون فـــي دول أعضاء فـــي حلف شمال الأطلسي (الناتو) يعبرون عن قلقهم مـــن وجود صواريخ “إسكندر” فـــي منطقة كالينينغراد التي يعتبرونها جيباً روسيــــاً داخل مجال عمل الناتو.

وأما موقف وزارة الدفاع الـــروسية فقد كانت تنفي وجود هذه الصواريخ فـــي منطقة كالينينغراد بصفة مستمرة، مشيرة إلى أن منظومات “إسكندر إم” تدخل إلى المنطقة للمشاركة فـــي المناورات، الى أن أعربت اليوم عن نيّتها نشر هذه الصواريخ بصورة مستمرّة غرب البلاد فـــي منطقة كالينينغراد.

مـــن جهتها كشفت المتحدثة باسم الناتو (أوانا لوندجيسكو) لصحيفة “كوميرسانت” إنها رأت النبأ القائل بـــأن منظومات “إسكندر إم” ستتواجد فـــي منطقة كالينينغراد بصفة مستمرة. وأضافت: لن يساعد وجود صواريخ قادرة على حمل السلاح النووي قرب حدودنا على نزع فتيل التوتر (أوضح الناتو وروسيا).

صواريخ اسكندر الـــروسية فـــي كالينينغراد

وفي وقـــت ســـابق أعلن قائد المنطقة العسكرية الغربية فـــي غرب روسيــــا حشد المزيد مـــن القوات والمعدات العسكرية فـــي المنطقة. حيث أكد الجنرال أندريه كارتابولوف، أن قوات المنطقة تسلمت أكثر مـــن ألف آلية عسكرية جديدة. وافتتح فـــي المنطقة مركز جديد لتدريب القوات.

جدير بالذكر أن غالبية قوات المنطقة موجودة عند حدود “جمهوريات البلطيق” الأعضاء فـــي حلف شمال الأطلسي (الناتو). وتلّقت هذه القوات أخيرا تعزيزات كبيرة معظمها دبابات ومدرعات أخرى وقطع المدفعية. وأرسلت وزارة الدفاع الـــروسية أكثر مـــن 150 دبابة مـــن طراز “تي-72بي3″، وراجمات صواريخ “تورنادو-غي” إلى الغرب خلال العام الحالي.

وأعلن القائد الروسي أنه تم تَعْظيم فوج الطيران فـــي إقليم كاريليا بـ8 مقاتلات مـــن طراز “سو-35إس”. كما تمّ تَعْظيم القوات الـــروسية فـــي إقليم كاريليا بأكثر مـــن 30 طائرة “درون” منذ بداية عام 2017. وتوجد هناك أيضا منظومات الدفاع الجوي “إس-400”.
قوات الناتو تستفز روسيــــا بالقرب مـــن حدودها
ويجري تَعْظيم قوات المنطقة الغربية بالتوازي مع حشد الناتو وأمريكا للمزيد مـــن القوات والمعدات العسكرية فـــي منطقة بحر البلطيق.

ويكشف كل هذا الحشد العسكري الروسي عن قلق موسكو مـــن إرسال الناتو وأمريكا للمزيد مـــن القوات والمعدات العسكرية الى منطقة بحر البلطيق المجاورة لروسيا.

وخلال الأعوام الماضية تلاشى النفوذ الأمريكي فـــي أوروبا والشرق الأوسط وحتى فـــي شرق آسيـــا، فأفعالها اللاأخلاقية وحروبها جلبت لها أكثر مـــن هذا، ما أوجد توازنات دولية أخرى فـــي وجه الأمريكي والتي كـــان فـــي مقدّمتها القوّة الـــروسية.

وكان قد بيّن تقرير أعدّه مركز بحوث البرلمان الأوروبي أن التراجع الحاصل فـــي نفوذ واشنطن فـــي آسيـــا الوسطى، إنما سببه استمرار موسكو فـــي استعادة مواقعها فـــي هذه المنطقة الحساسة مـــن العالم.‏
مناورات روســـية فـــي بحر البلطيق
وتابع المركز الأوروبي أن ذلك هو أهمية الخطوات الأخيرة التي اتخذتها موسكو على صعيد إحلال الأمـــن فـــي آسيـــا الوسطى، ودورها المهم فـــي التحكم بطرق التجارة هناك، فيما تعكف واشنطن على دعم المنظمات الحقوقية الناشطة فـــي بلدان المنطقة بما يتعارض مع توجهات النخب الحاكمة فيها.‏

وأكد تقرير مركز بحوث البرلمان الأوروبي أن الحضور العسكري الأمريكي فـــي آسيـــا الوسطى فـــي تراجع مستمر نتيجة لتعاظم النفوذ الروسي، ووفقاً لـــه فإن ذلك ناجم وإلى حد معين عن انخفاض وتيرة العملية الأمريكية فـــي أفغانستان، فيما أن السبب الـــرئيس مـــن وراء هذا التراجع يكمن فـــي عودة المنطقة إلى فضاء النفوذ الروسي.‏

وتطرق المركز الأوروبي الى عودة كازاخستان وقرغيزستان وطاجكستان حلفاء عسكريين لروسيا، التي استطاعت سنة 2014 إقناع قرغيزستان بعدم التمديد للقاعدة العسكرية الأمريكية على أراضيها فـــي ماناس.‏

كما أن الهزيمة الإستراتيجية الأكبر لواشنطن جاءت بعد إلغاء روسيــــا ترانزيت القوات والمعدات الأمريكية عبر أراضيها وأجوائها إلى أفغانستان.‏

ففي 2015، أغلقت روسيــــا ما كـــان يسمى بشبكة التموين الأمريكية الشمالية، بعد عام مـــن التدهور المستمر فـــي العلاقات الـــروسية الأمريكية، لتحرم أمريكا وقوات “الناتو” العاملة فـــي أفغانستان مـــن نقل وشحن آلاف الأطنان مـــن السلاح والمؤن والذخائر مـــن بلدان “الناتو” فـــي أوروبا والولايات المتحدة إلى أفغانستان.‏

ويبدو أن القشة التي كسرت ظهر أمريكا والناتو، هو عودة العلاقات التاريخية أوضح روسيــــا والدول المجاورة لها لتعلن تضامنها مع موسكو ضد تصعيدات الناتو وواشنطن فـــي أوروبا الشرقية.

المصدر : شهارة نت