فرنسا تدخل على خط الأزمة اللبنانية
فرنسا تدخل على خط الأزمة اللبنانية

تضاعف فرنسا المبادرات سعيا للتوصل إلى عودة رئيس الوزراء اللبناني المستقيل سعد الحريري الموجود حاليا فـــي الرياض إلى بلاده، معولة فـــي ذلك على العلاقات التي تربطها بكل أطراف المنطقة، ولو أن هامش المناورة أمامها يبقى ضيقا.

بعد تناوله ملفات ليبيا والمناخ والبرنامج النووي الإيراني، يتقدم الـــرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مرة جديدة الجهود فـــي ملف ساخن، مستقبلا الثلاثاء وزير الخارحية اللبناني جبران باسيل فـــي قصر الإليزيه، حسبما ذكرته وكالة "فرانس برس" الفرنسية.

دخل لبنان أزمة جديدة مع استقالة سعد الحريري فـــي خطوة مفاجئة أعلنها فـــي 4 نوفمبر مـــن السعودية، حاملا بشدة على إيران وحزب الله اللبناني، حليفها البارز فـــي المنطقة، فيما تسري شائعات كثيرة تفيد بأنه فـــي "الإقامة الجبرية" فـــي الرياض.

ويؤشر خطاب الحريري مـــن السعودية الداعمة لـــه إلى إِفْتَتَحَ فصل جديد فـــي الحرب الباردة الجارية أوضح الرياض وطهران على الساحة اللبنانية، فـــي وقـــت تتواجه القوتان الإقليميتان فـــي مختلف أزمات المنطقة مـــن سوريا إلى اليمن.

وبعد هذه الاستقالة المفاجئة، قام ماكرون بزيارة خاطفة إلى الرياض لبحث مصير لبنان مع ولي العهد محمد بن سلمان.

وسيتباحث بعد ظهر الثلاثاء مع جبران باسيل الذي أوفده الـــرئيس اللبناني ميشال عون الذي لم يقبل استقالة الحريري مطالبا بعودته إلى بيروت.

- باريس "تتكلم مع الجميع" -قال خبير الشرق الأوسط فـــي المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية دوني بوشار "ما يمنحنا قوتنا، بما فـــي ذلك بالنسبة للولايات المتحدة، هو أننا نتكلم مع جميع الأطراف".

وتابع "فرنسا تربطها علاقة مميزة فـــي لبنان مع الطوائف الثلاث، بما فـــي ذلك تواصلها مع الشيعة".

وأوضح "لدينا كذلك علاقات تاريخية جيدة إلى حد ما مع السعودية، ولو أن بعض آمالنا خابت على ما يبدو على صعيد العقود، وأعدنا إقامة علاقات جيدة مع إيران" بعد توقيع الاتفاق حول الملف النووي الإيراني عام 2015.

ولفت الخبير إلى أن هذا التصميم على إعادة فرنسا إلى قلب الساحة الدولية يتزامن مع "سياسية أميركية تثير المخاوف، وضمور بريطانيا بسبب بريكست وتنحي ألمانيا جانبا إلى حد ما بسبب سياستها الداخلية أيضا".

وهذا التصميم على التحرك الذي يبديه إيمانويل ماكرون فـــي الأزمة اللبنانية يحظى بتأييد واسع، حتى مـــن رئيس الوزراء اليميني السابق آلان جوبيه.

وقال جوبيه الذي كـــان وزيرا للخارجية فـــي فترة 2011 و2012 "مـــن الجيد أن يتدخل الـــرئيس للعب دور وساطة (...) وقد تكلل جهوده بالنجاح".

- "الحد مـــن الأضرار" -غير أن الاختصاصي فـــي شؤون لبنان والأستاذ فـــي معهد العلوم السياسية فـــي باريس ستيفان مالسانيه يرى أن الدبلوماسية الفرنسية لها "وزن ضعيف فـــي اللعبة السياسية اللبنانية التي يتم توجيهها كليا فـــي الوقت الحاضر مـــن طهران والرياض".

ورأى مالسانيه أن ولي العهد السعودي المدعوم مـــن الـــرئيس الأميركي #الـــرئيس الامريكي مصمم على إضعاف حزب الله "بمباركة إسرائيل".

وتبدو الأدوات التي فـــي متناول فرنسا للضغط على الرياض محدودة برأي ستيفان مالسانيه الذي أشار إلى أن باريس "تراجعت كثيرا فـــي سوق الأسلحة السعودية" وهي على صعيد آخر تنتظر مـــن الرياض دعما ماليا للقوة العسكرية الإقليمية التي شكلتها مجموعة دول الساحل الخمس.

لكن الخبير السياسي الفرنسي اللبناني زياد ماجد الأستاذ فـــي الجامعة الأميركية بباريس يشير إلى أن الإيرانيين "لن يساوموا على حزب الله" ذراعهم المسلحة فـــي المنطقة.

ويرى أن بوسع فرنسا فـــي مثل هذه الظروف أن تساعد على تهدئة التوتر و"الحد مـــن الأضرار" مضيفا "أما بالنسبة إلى التوصل لحل دائم وتفادي الأسوأ، فالقرارات بهذا الصدد تتخذ بالأحرى فـــي واشنطن".

المصدر : الوطن