عقب سنوات داعش.. معبر طريبيل يعيد الحياة بين الأردن والعراق
عقب سنوات داعش.. معبر طريبيل يعيد الحياة بين الأردن والعراق

أعاد الأردن والعراق، فـــي احتفالية رسمية، إِفْتَتَحَ معبر طريبيل الحدودي (معبر الكرامة) بينهما عقب سنوات مـــن سيطرة تنظيم داعش الإرهابي على أجزاء واسعة مـــن العراق، فـــي خطوة اعتبرها البلدان الجاران عودة لشريان الحياة بينهما وتنطوي على دلالات سياسية وأمنية واقتصادية.

وقال بيان رسمي أردني ـ عراقي مشترك، تسلّمت «اليوم» نسخة منه: إن الأردن والعراق أعادا إِفْتَتَحَ معبر طريبيل الحدودي بينهما رسميًّا اعتبارًا مـــن الأربعاء، وذلك بعد إغلاق استمر أكثر مـــن ثلاث سنوات بسبب الظروف الأمنية التي شهدتها المدن العراقية.

وأشار البيان إلى أن إعادة إِفْتَتَحَ المعبر جاءت بعد تأمين الطريق الدولي مـــن الاعتداءات، وتزامنًا مع استعادة المناطق التي سيطر عليها تنظيم داعش مما أعاد الحياة للمناطق الحدودية.

وقال وزير الداخلية الأردني غالب الزعبي، الذي مثّل الأردن فـــي احتفالية إعادة إِفْتَتَحَ معبر طريبيل: إن «بوابات الأردن لن تغلق فـــي وجه أبناء أمتنا»، مهنئًا نظيره العراقي بـ «دحر خوارج العصر».

واعتبر الوزير الزعبي، الذي استمعت لـــه «اليوم»، انتصارات الجيش العراقي فـــي الأنبار والموصل وتلعفر بمثابة «رسالة العراقيين إلى زمر الإجرام والتطرف أينما وجدت، وكلنا أمل أن يعم الرفاه والتقدم فـــي كل شبر مـــن أراضي العراق الحبيب».

وفي رده على الوزير الأردني، قال وزير الداخلية العراقي قاسم الأعرجي، الذي مثّل حكومة بلاده فـــي افتتاح المعبر: «جئت مـــن بغداد أحمل باقة ورد للشعب الأردني الشقيق بعدما أراد الإرهاب إشاعة ثقافة الموت وأردنا ثقافة الحياة».

وأكد الأعرجي، فـــي كلمة خلال الاحتفالية التي حضرتها «اليوم»، أن «العراق جزء أصيل مـــن أمة عربية وإسلامية تحارب الإرهاب، وتسعى إلى اجتثاثه، وإطفاء جذوته فـــي هذه المنطقة».

واعتبر وزير الداخلية العراقي أن «إِفْتَتَحَ معبر طريبيل سيعيد الحركة إلى جانبي الحدودي، سواء على صعيد تنقل الافراد والجماعات، أو على الصعيد التجاري والاقتصادي».

ويشمل تأمين الطريق الدولي الطريق الواصل أوضح ميناء البصرة (جنوب العراق) ومعبر طريبيل مع الأردن.

واعتبر القيادي فـــي مجلس عشائر محافظة الانبار الشيخ عبد القادر النايل، فـــي حديث لـ «اليوم» عبر الهاتف مـــن الانبار، أن «إعادة افتتاح معبر طريبيل خطوة مهمة للعراقيين، خاصة لجهة إعادة إعمار محافظات الانبار والموصل وصلاح الدين، التي دمرت بنيتها التحتية بالكامل نتيجة للعمليات العسكرية التي شهدتها».

وبيّن الشيخ النايل أن «إِفْتَتَحَ معبر طريبيل سيقلص اعتماد العراقيين على المعابر الايرانية، وبالتالي سيسهم فـــي الحد مـــن استحواذ البضائع الايرانية على السوق العراقي، الذي بات رهينًا لتلك المنتجات».

واعتبر النايل أن «الحفاظ على استقرار الوضع الأمني على طول الطريق الدولي وصولًا إلى معبر طريبيل سيشكّل أولوية لمختلف العراقيين، الحكوميين والشعبيين، خاصة فـــي ظل وجود أطراف غير راضية عن عودة العمل فـــي المعبر، لما يشكّلـــه هذا مـــن تحدٍّ لمصالحها ومكتسباتها»، قاصدًا بذلك إيران وجماعات موالية لها.

وشدّد الشيخ النايل على أن «عشائر الأنبار ابدت استعدادها منذ وقـــت مبكر لحماية المعبر والطريق الدولي، ولا تزال ركنًا أصيلًا فـــي حفظ الاستقرار على طول الحدود الأردنية ـ العراقية».

ويأمل العراق والأردن، على حد سواء، أن يشكّل إِفْتَتَحَ معبر طريبيل خطوة فـــي عودة الازدهار للعلاقات الثنائية، سواء على الصعيد السياسي والأمني أو على الصعيد الاقتصادي، إذ شهدت تراجعًا كبيرًا منذ الاحتلال الامريكي للعراق عام 2003.

ومن شأن استعادة العمل على المعبر الحدودي إعطاء دفعة لمشروع خط أنابيب لنقل النفط العراقي مـــن ميناء البصرة إلى ميناء العقبة، وهو المشروع الذي جمّد لسنوات نتيجة للاضطرابات الأمنية فـــي العراق.

ويأمل الأردنيون، إلى جانب إِفْتَتَحَ المعبر الحدودي مع العراق، إعادة إِفْتَتَحَ المعابر الحدودية مع سوريا، وهو ما يشكّل شريان حياة ثانيًا بالنسبة للأردن، الذي تفرض عليه الأزمات الإقليمية ضغوطًا شديدة، دفعت صندوق النقد الدولي إلى القول إن «الصراعات الطويلة فـــي سوريا والعراق تؤثر فـــي الاقتصاد الأردني المثقل بالديون، وإن إِفْتَتَحَ طرق الصادرات هذه مـــن شأنه أن يعزز النمو الاقتصادي».

المصدر : صحيفة اليوم