وحدة شرطية إسرائيلية جديدة بالأقصى.. هل هي بديل عن الحراس؟
وحدة شرطية إسرائيلية جديدة بالأقصى.. هل هي بديل عن الحراس؟

يسعى الاحتلال الإسرائيلي مـــن خلال كافة أذرعه الأمنية والسياسية والعسكرية، إلى بسط نفوذه بشكل كامل على المسجد الأقصى المبارك، كما حذر مختصون مـــن توجهات إسرائيلية لتحييد عمل حراس الأقصى.
 
وسائل تكنولوجية


وأعلن وزير الأمـــن الداخلي الاسرائيلي غلعاد إردان، عن تشكيل وحدة شرطية إسرائيلية جديدة مزودة بوسائل تكنولوجية حديثة، ستعمل فـــي داخل وخارج المسجد الأقصى المبارك.
 
وأوضح إردان، أن "هذه الوحدة الأمنية التي سيتم تشكيلها قريبا، سيطلق عليها "وحدة الحرم القدسي الشريف"، وستضم نحو مائتي شرطي، وستزود بوسائل استخبارية تكنولوجية حديثة ومتقدمة للحفاظ على الأمـــن فـــي المسجد الأقصى وحماية زوار جبل الهيكل (الأقصى)"، وفق ما نقله موقع "i24" الإسرائيلي.
 
ولفت الموقع، أنه "تقرر تشكيل هذه الوحدة فـــي أعقاب استخلاص العبر مـــن الأحداث التي شهدها الحرم القدسي خلال الصيف الماضي، فـــي اعقاب مقتل شرطيين إسرائيليين فـــي عملية أمنية داخل المسجد الأقصى".
 
مـــن جانبه، أَنْكَرَ مدير شؤون المسجد الأقصى المبارك الشيخ عمر الكسواني، وجود أي تنسيق مع الاحتلال الإسرائيلية، فـــي "أي أمر مـــن أمور الأقصى"، مؤكدا أن "ســـلطات الاحتلال تحاول دوما فرض واقع جديد داخل الأقصى، ضاربة بذلك كل المعاهدات والمواثيق الدولية".
 
وشدد فـــي حديثه لـ"الحدث نيوز"، أن "الإجراءات الإسرائيلية لا تعطي المحتل أي حق داخل المسجد الأقصى"، مؤكدا أن "ســـلطات الاحتلال تسعى للسيطرة والهيمنة وسحب السيادة عن الأقصى، وبالتالي هم يقدمون على انتهاك آخر بحق الأقصى وسيادة الأوقاف الإسلامية والرعاية الهاشمية كذلك".
 
وأكد الكسواني، أن "تطبيق الاحتلال لم صرح به إردان، يزيد الأمر توترا ولا يحقق لهم الأمـــن كما يزعمون"، موضحا أن "التدخلات الإسرائيلية بحق الأقصى؛ هي مـــن توتر الأوضاع فـــي الأقصى ومدينة القدس المحتلة".
 
منعت الحراس


وحول تأثير الوحدة الشرطية الخاصة، على عمل حراس الأقصى، أوضح مدير شؤون الأقصى، أن الاحتلال "يريد تحييد عمل حراس الأقصى"، كاشفا لـ"الحدث نيوز"، أن ســـلطات الاحتلال "منعت أمس الحراس مـــن الاقتراب مـــن المستوطنين المقتحمين للأقصى بأقل مـــن مئة متر أو حتى مرافقتهم".
 
ولفت الكسواني، إلى أن دائرة الأوقاف فـــي المسجد الأقصى بـ"حاجة للدعم والإسناد ليعود الأمر فـــي الأقصى كما كـــان عليه قبل الهبة الجماهيرية، التي يريد أن يستغلها لتعزيز سيطرة على الأقصى".
 
وحول تداعيات وأهداف تشكيل هذه الوحدة الشرطية، قال المحامي المختص فـــي قضايا القدس، خالد زبارقة: "لا نستطيع قراءة هذا الإجراء الإسرائيلي دون الرجوع للسياق التاريخي للأحداث، بداية مـــن "تفاهمت كيري 2015"، التي كانت أوضح وزير خارجية أمريكا السابق جون كيري، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والعاهل الأردني عبدالله الثاني".
 
وأضاف فـــي حديثه لـ"الحدث نيوز": "وتم الاتفاق بينهم وقتها، على حماية المقتحمين للأقصى، ووضع كاميرات مراقبة بداخله؛ وهو ما أفشلته الهبة الشعبية الفلسطينية كما أفشلت زرع البوابات، ومن ثم وضعت تلك الكاميرات على المبني التي تحيط بالأقصى".
 
وأكد أن كل هذه الإجراءات الإسرائيلية وما يتم الكشف عنه تباعا مثل تشكيل هذه الوحدة الخاصة، "تهدف لإحكام السيطرة الاحتلالية الكاملة على الأقصى وما يحدث بداخله، وذلك على طريق فرض واقع جديد على الأقصى وإتاحة المجال للمقتحمين اليهود للأقصى للدخول بأعداد كبيرة جدا وبسهولة، والحديث هنا عن آلاف بشكل يومي".
 
نفوذ وسلاح


وذكر المحامي المختص فـــي قضايا القدس، أن "إسرائيل تريد أن تحول الأقصى مـــن مقدس إسلامي خالص، إلى مكان مقدس مشترك كمرحلة أولى ومن ثم مكان مقدس يهودي، يسمح للمسلمين بالصلاة فـــي جزء منه وفي مناسبات خاصة، تمهيدا لفرض سيطرة إسرائيلية تامة على الأقصى".
 
وتابع: "وهذا يعني تحييد الوصاية الأردنية بشكل تدريجي لتصبح وصاية شكلية دون أي مضمون، وبالتالي تحييد دور حراس الأقصى الذين كـــان لهم دور مبارك وفاعل مع كثير مـــن أهل القدس والداخل الفلسطيني المحتل فـــي حماية هوية المسجد الأقصى المبارك، وفرض الإرادة الإسرائيلية على كل ما يجري داخل الأقصى؛ بمعنى أن تصبح إدارة الأقصى الداخلية هي إدارة إسرائيلية".
 
مـــن جهته، أكد الكاتب والمحلل السياسي فايز أبو شمالة، أن "الحكومة الإسرائيلية تسعى لتعزيز وبسط نفوذها وسيطرتها الأمنية واليهودية على المسجد الأقصى، والتحكم بالداخل والخارج للصلاة فـــي المسجد بشكل أكبر".
 
ورجح فـــي حديثه لـ"الحدث نيوز"، أن "تشكيل هذه الوحدة الشرطية يأتي أيضا كي تحل محل حراس المسجد الأقصى تدريجيا"، مضيفا: "شـــرطة إسرائيلية احتلالية تتمتع بالنفود والقوة والمعلومة الاستخبارية والسلاح؛ ستأخذ صلاحيات حراس الأقصى وتقصيهم عن المكان".
 
وأوضح أبو شمالة، أن "هذه الوحدة الخاصة، هي بديل بشري عن البوابات الالكترونية التي أزالها المصلون، وأجبروا الاحتلال على دخول المسجد بدونها، لكن اليوم الشرطي الإسرائيلي يقف بديلا عن تلك البوابة".
 
وحذر الكاتب، مـــن خطورة هذه الوحدة الخاصة، لأنها "ستمكن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية مـــن مراقبة ومتابعة كل صغيرة وكبيرة داخل الأقصى، تحاول أن تعيق اقتحامات اليهود المتطرفين شبة اليومية للأقصى".

المصدر : عربي 21