لماذا فشلت كتائب السيسي الإلكترونية بتدجين مواقع التواصل؟
لماذا فشلت كتائب السيسي الإلكترونية بتدجين مواقع التواصل؟
منذ الأسابيع الأولى لوصوله إلى السلطة، لم يكفّ قائد الانقلاب، #الـــرئيس المصري، ومؤيدوه مـــن التحذير مـــن خطورة مواقع سوشيال ميديا على الأمـــن القومي للبلاد، وتأكيدهم على قدرتها على التأثير فـــي الرأي العام المصري.
 
ومع السيطرة شبه التامة للنظام على وسائل الإعلام التقليدية، ومنعها مـــن التعبير بحرية عن هموم المواطنين، أصبحت وسائل سوشيال ميديا الملاذ الأخير للتعبير عن الآراء والأفكار والتوجهات فـــي البلاد، سواء على مستوى الأفراد أو الكيانات السياسية.
 
وما زال شبح ثورة كانون الثاني/ يناير 2011، الذي أطلقت شرارتها وسائل سوشيال ميديا، يطارد نظام #الـــرئيس المصري، وهو ما يدفعه باستمرار إلى محاولة السيطرة على هذه المواقع، عبر تجييش ما يطلق عليها اسم "الكتائب الإلكترونية"، وهم موظفون موالون للنظام، يتلقون رواتب مقابل محاولة التأثير على توجهات رواد مواقع سوشيال ميديا، وتشكيل وعيهم بطريقة غير مباشرة عبر تعليقات متفق عليها، وشن حملات ممنهجة لتشويه شخص أو جهة ما أو دعم آخرين، بحسب مراقبين.
 
وبعد نحو ثلاث سنوات مـــن محاولة النظام السيطرة على موقع سوشيال ميديا، يتساءل كثيرون حول الطرف المنتصر فـــي هذه المعركة الافتراضية أوضح النظام بكتائبه الإلكترونية ورواد هذه المواقع وفي مقدمتهم الشباب.
 
حادث كاشف
 
ويقول مراقبون إن حادث الواحات الذي حَدَثَ الأسبوع الماضي أظهر قدرة مواقع سوشيال ميديا على تشكيل وعي المجتمع المصري، فـــي مواجهة التعتيم الذي حاول النظام فرضه على الأحداث، فبينما التزمت وسائل الإعلام التابعة للنظام الصمت تجاه الحادث، كانت وسائل سوشيال ميديا تتابعه لحظة بلحظة، وتنقل روايات عن شهود عيان وتحليلات مـــن متخصصين وأخبارا مـــن وسائل إعلام أجنبية، وأظهرت للمصريين حقيقة ما يحدث.
 
وتسببت مواقع سوشيال ميديا فـــي موجة كبيرة مـــن الانتقادات للجيش والشرطة؛ بسبب تقصيرهم وفشلهم فـــي التصدي للإرهابيين، وانتقاد النظام لمحاولته التعتيم على ما يجري، فضلا عن التشكيك فـــي الروايات الرسمية اللاحقة للحادث، ما دفع وزارة الداخلية لإصدار بيان تدعو فيه المصريين لعدم تصديق الروايات التي يتم تناقلها عبر مواقع سوشيال ميديا حول الحادث، وتطالبهم بتلقي المعلومات مـــن الجهات الرسمية فقط!.
 
شباب غير قابل للترويض
 
الباحث السياسي المتابع لمنصات سوشيال ميديا، جمال مرعي، قال إن النظام لم ينجح حتى الآن فـــي ترويض مواقع سوشيال ميديا، على الرغم مـــن كل ما يقدمه مـــن دعم لكتائبه الإلكترونية التي يخصصها للتأثير على مستخدمي تلك المواقع.
 
وأضاف مرعي، فـــي تصريحات لـ"الحدث نيوز"، أن مواقع سوشيال ميديا تتميز بتمتع روادها بمساحة كبيرة جدا مـــن الحرية والقدرة على عرض آرائهم وأفكارهم دون قيود، والاعتراض على أي شيء دون خوف على عكس الحياة الحقيقية، مؤكدا أن النظام خسر المعركة مع رواد مواقع سوشيال ميديا الذين يشكل الشباب الغالبية العظمى منهم، والأجيال الجديدة يصعب ترويضها أو إجبارها على شيء لا تريده، كما أنهم منفتحون على العالم، ويستطيعون بسهولة اكتشاف الحقيقة مـــن الكذب.
 
وتابع: لم يستطع مؤيدو النظام أن يؤثروا فـــي رواد مواقع سوشيال ميديا لسبب آخر، وهو أنهم دائما ما يكونون رد فعل على الأحداث، وليسوا صانعين لها، وضرب مثلا بتحركات مؤيدي السيسي مؤخرا للهجوم على لاعب النادي ومنتخب مصر السابق محمد أبو تريكة، عندما أطلق محبوه هاشتاج أحدث تفاعلا كبيرا يطالب "أبو تريكة" بعودته للملاعب مجددا؛ حتى يشارك مع منتخب مصر فـــي كأس العالم المقبلة تكريما لـــه، لكن مؤيدي النظام ردوا على هذا الهاشتاج بتعليقات مضادة، فـــي محاولة لتشويه "أبو تريكة"؛ بسبب خلافهم السياسي معه، لكنهم لم يتمكنوا مـــن كسب هذه المعركة الافتراضية على رواد مواقع سوشيال ميديا المعارضين للنظام.
 
فشل ذريع للكتائب الإلكترونية
 
مـــن جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية، محمود السعيد، إن مواقع سوشيال ميديا لها تأثير كبير على الحياة السياسية فـــي مصر منذ ثورة كانون الثاني/ يناير 2011، حيث كانت صفحة "كلنا خالد سعيد" أحد الأسباب الرئيسية لقيام الثورة، مشيرا إلى أنه حتى الآن تقوم وسائل سوشيال ميديا بدور كبير فـــي أي حراك معارض للنظام، وكان هذا واضحا وقـــت تظاهرات الاعتراض على اتفاقية تيران وصنافير، حيث كـــان الحشد لها عبر "فيسبوك" و"تويتر".
 
وأضاف السعيد، لـ"الحدث نيوز"، أن هناك شحنات غضب كبيرة وآراء مضادة للنظام مـــن شباب ثوريين تظهر على مواقع التواصل، ويكون لها تأثير واضح، مشيرا إلى أنه على الرغم مـــن عدم تأثير هذه التعليقات على مجريات الأحداث فـــي البلاد بشكل مباشر، إلا أنها على الأقل، ترسل رسالة إلى النظام ومؤيديه بـــأن هناك أناسا يقفون ضده، ولا يوافقون على قراراته.
 
وحول تقييم مدى نجاح اللجان الإلكترونية التابعة للنظام فـــي توجيه الرأي العام على مواقع سوشيال ميديا، قال محمود السعيد إن هذه اللجان ليس لها أي أثر على الأرض حتى الآن، بل على العكس، فإن مواقع التواصل كانت سببا فـــي إقالة مسؤولين، ومنع إعلاميين مشهورين مـــن الظهور على الشاشة، مثل فيديو سائق التوك توك الذي أذاعه عمرو الليثي فـــي برنامجه، وتسبب فـــي وقف البرنامج، وقبله الفيديو الذي تسبب فـــي إقالة وزير العدل بعد إساءته لأبناء الفقراء، مؤكدا فشل الكتائب الإلكترونية للنظام فـــي التصدي لها.

المصدر : عربي 21