توتر العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة.. إلى أين؟
توتر العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة.. إلى أين؟

تصاعد التوتر أوضح تركيا وأمريكا بإصدار ســـلطات الأولى مذكرة اعتقال موظف تركي ثانٍ يعمل فـــي قنصلية الولايات المتحدة فـــي اسطنبول.

وكانت أنقرة اعتقلت الموظف الأول ويدعى متين طوبوز، الذي عمل لربع قرن فـــي القنصلية الأمريكية الأسبوع الماضي، بعد الاشتباه فـــي علاقته برجل الدين المعارض إِفْتَتَحَ الله جولن، وفقًا لتركيا، حيث قالت النيابة إن مذكرة التوقيف جاءت للتحقيق مع الموظف إثر أقوال المعتقل الأول والذي قرر القضاء التركي قبل أيام حبسه بتهم مختلفة مـــن بينها التجسس، إلا واشنطن نفت الاتهامات.

على الجانب الآخر، علقت البعثة الدبلوماسية الأمريكية فـــي تركيا خدمات منح تأشيرات الدخول، وهو ما ردت عليه تركيا بالمثل، كما اعتقلت اعتقلت كذلك عائلة موظف آخر يعمل فـــي القنصلية الأمريكية باسطنبول بعد رفضه تسليم نفسه وبقائه داخل مقر القنصلية.

وزير العدل التركي، عبد الحميد غل، رفض طلب السفير الأمريكي فـــي العاصمة أنقرة، جون باس، بخصوص لقائه بـــشأن أزمة تأشيرة الدخول الأخيرة أوضح البلدين، وأوضح غل فـــي تصريح للصحفيين، أنّ باس تقدّم رسمياً بطلب اللقاء، غير أنّه رفض الطلب تعبيراً عن استياء أنقرة مـــن قرار الولايات المتحدة بخصوص تعليق منح تاشيرات دخول فـــي تركيا.

رفض وزير العدل التركي تزامن مع استدعاء الخارجية التركية السكرتير الثاني للسفارة الأمريكية، فيليب كوسنيت، لإبلاغه طلب أنقرة مـــن واشنطن بإلغاء الإجراءات الأخيرة بـــشأن قرار التأشيرات، الذي انتقده الـــرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، قائلا إن قرار الولايات المتحدة تعليق خدمات التأشيرات فـــي تركيا “محزن للغاية”.

وفي مؤتمر صحفي خلال زيارة إلى أوكرانيا، قال أردوغان “تركيا ليست قبيلة وليست دولة قبائل، تركيا دولة قانون، وقد أخبرت الوزير عندما أبلغني بالموضوع أن يتم إصدار بيان مطابق تماما للبيان الذين أصدروه”، وذلك بموجب التعامل بالمثل.

ويرى خبراء وسياسون أتراك أن التحقيقات التركية كشفت عن وجود أدلة قوية بـــأن هناك أشخاص لهم علاقة بالولايات المتحدة ويعملون مع الحكومة الأمريكية فـــي تركيا، وكانت لهم اتصالات بالمتورطين فـــي محاولة الانقلاب الفاشلة صيف العام الماضي.

واعتبر مدير مركز الشرق الأوسط للدراسات فـــي أنقرة، شعبان قارداش، أن الموقف الأمريكي غير مبرر، إلا أنه استبعد أن تؤدي الأزمة الحالية “البالغة” إلى تصعيد، وتوقع حلها حتى لو أثرت على الشراكة أوضح تركيا والولايات المتحدة، وأن تزيد مـــن التقارب أوضح تركيا وكل مـــن روسيــــا وإيران.

إجراءات الاعتقال التركية سبقتها إجراءات قانونية أمريكية بحق بعض الشخصيات التركية وفي أمور مهمة جدًا لأنقرة، كقضية الصراف على سبيل المثال، حيث قال الـــرئيس التركي ردا على إدراج الولايات المتحدة وزير الاقتصاد التركي السابق “تشالاين” فـــي قضية “الصراف رضا”، ”إن رائحة قذرة تأتي خلف هذا العمل، يجب أخذ هذا الموضوع على محمل الجد”، وكان الادعاء العام الأمريكي أدان وزير اقتصاد تركي ســـابق ومدير ســـابق لأحد البنوك الحكومية التركية بالتآمر لانتهاك العقوبات الأمريكية على إيران.

ووجه الادعاء لهم تهمة “التآمر لاستخدام النظام المالي الأمريكي فـــي إجراء تحويلات بمئات ملايين الدولارات بالنيابة عن حكومة إيران وكيانات إيرانية أخرى تشملها العقوبات الأمريكية”.

وفي مايو الماضي، أصدرت الســـلطات الأمريكية مذكرة اعتقال لبعض المواطنين الأتراك، بما فيهم 19 مـــن حراس أمن الـــرئيس التركي، على خلفية الحادث، الذي حَدَثَ أمام مقر إقامة السفير التركي فـــي واشنطن، وقام فيها حراس أردوغان بضرب متظاهرين معارضين للرئيس التركي، ويبدو أن أنقرة تعمل الآن على إِفْتَتَحَ ملفات قانونية مقابل الملفات القانونية الأمريكية التي تم بموجبها اعتقال شخصيات تركية.

ويبدو أن واشنطن قلقة مـــن الجانب التركي الذي بدأ يسعى لخلق تحالفات سياسية وعسكرية مع كلٍ مـــن موسكو وطهران دون تنسيق مع حلفائها فـــي الناتو، حيث ستشتري تركيا قريبا منظومة “إس-400″، وكانت الولايات المتحدة أعربت عن استيائها مـــن شراء المنظومة، وقال رئيس هيئة الأركان الأمريكية، الجنرال دانفورد، إن شراء تركيا لهذه المنظومة أمر مقلق.

كما تسعى تركيا وإيران لتشكيل تحالف عسكري ضد نزعة الأكراد الانفصالية، لاسيما أنهم مدعومون مـــن واشنطن، ويبدو أن مخاوف أنقرة مـــن الأكراد تعاظمت مـــن أي وقـــت مضى، خاصة مع سعي إقليم كردستان للانفصال عن العراق، ما قد يماثله خطوات انفصالية لملايين الأكراد المقيمين فـــي تركيا، الأمر الذي لا تريده أنقرة.

الخلافات الأمريكية التركية قد تتعقد يوما بعد الآخر، خاصة أنها لا تتوقف عند الحد السياسي، بل أصبح لها انعكسات اقتصادية، فتوتر العلاقات أوضح البلدين أثر سلبًا على سعر صرف الليرة التركية، رغم أنه ليس وليد اللحظة.

المصدر : البديل