يموت الناس بسبب جهلهم..لا بسبب المواد الأفيونية
يموت الناس بسبب جهلهم..لا بسبب المواد الأفيونية

أعلن الـــرئيس الأمريكي (#الـــرئيس الامريكي) مؤخرًاً أنّ مشكلة الأفيون قد باتت مشكلة قومية طارئة.

وتوعّد بقضاء الكثير مـــن الوقت وبذل جهود حثيثة وإنفاق الكثير مـــن الأموال لحل أزمة الأفيون، لأنّها «مشكلة خطيرة لم نواجه مثلها قط».

هذا كلامٌ مغلوط.

بدايةً، فـــي آواخر ستينيات القرن العشرين لاقت أزمة الهيروئين رواجًاً شبيهًاً وحظيت بانتشار واسع، باستثناء وجوه متعاطي الهيروئين، كما اسودّت صورة مدمن الهيروئين، باستثناء وجهه فـــي وسائل الإعلام، وأصبح مُعدمًاً ومرتبطًاً بجنحات متكررة بهدف تمويل عادته.

إنّ الغالبية العظمى مـــن متعاطي الأفيون لا يتحولون إلى مدمنين.

هذا وتزداد فرصهم بالإدمان فيما لو كانوا مـــن ذوي البشرة البيضاء أو ذكوراً أو يافعين أو عاطلين عن العمل، أو إذا ترافق ذلك مع وجود اضطرابات عقلية.

ولذا، فمن الحرج جدًّا إطلاق تخمينات حول المرضى الذين يتلقون العلاج فيما لو أخذنا بعين الاعتبار تلك العوامل بدلاً مـــن التركيز على الهدف غير الواقعي للقضاء على الأفيون.

يتضمن علاج الإدمان على الأفيون، فـــي العديد مـــن البلدان كسويسرا وهولندا وألمانيا والدانمارك، أخذ حقنات يومية مـــن الهيروئين، تمامًاً كما يأخذ مريض السكري حقنات الأنسولين، ويرافق ذلك علاج للمشاكل الصحية والنفسية للمريض.

ويشغل هؤلاء المرضى الوظائف ويدفعون الضرائب ويعيشون حياة مثمرة ومُعمرة بصحة جيّدة.

ومع ذلك، لم تُطرح فـــي الولايات المتحدة برامج كهذه للنقاش حتى.

لقد كـــان عدد الأمريكيين الذين جرّبوا الهيروئين للمرة الأولى مستقرًّاً لما يقارب العشرين عامًاً.

إنّ تعاطي الهيروئين على وجه الخصوص، والأفيون على العموم لن يؤدّي أية نتائج فيما لو راقنا الأمر أم لا.

وهذه ليست مباركة لتعاطي الأفيون، لكنّها تقييم واقعي لإثبات تجريبي.

فمواجهة أزمة الأفيون بتعليقات جاهلة تلقيها شخصيات سياسية وباستخدام غير مناسب للأموال العامة، لن يؤتي بثماره لضمان صحّة المتعاطين.

لربما علينا ولو لمرّة أن نختبر الحلول التي يقرّها العلم والتي أثبتت جدارتها على أرض الواقع.

مـــن المؤكّد أنّ الموت جراء جرعة مفرطة مـــن الأفيون وحده أمر وارد، ولكنّ هذا يتسبب بوفاة شريحة قليلة مـــن أصل آلاف الوفيات المرتبطة بالأفيون.

والعديد مـــن الوفيات سببها مزج الأفيون مع مسكن آخر (كالكحول)، أو مع أحد مضادات الهيستامين (مالبروميثازين)، أو مع البنزوديازيبين (كالزاناكس والكلونوبين).

لذا فالبشر لا يموتون بسبب الأفيون، بل بسبب جهلهم.

مواضيع ذات صلة:
  • ترجمة: محمد حميدة .
  • تدقيق: سهى يازجي.
  • تحرير: عيسى هزيم.
  • المصدر

المصدر : انا اصدق العلم