قدم: هل يشهد المونديال 5 منتخبات عربية لأول مرة؟
قدم: هل يشهد المونديال 5 منتخبات عربية لأول مرة؟

تعيش كرة القدم العربية فـــي الوقت الحالي طفرة كبيرة على مستوى المنتخبات، ففي الوقت الذي حجز فيه فريقان بطاقة التأهل لمونديال روسيــــا 2018، اقترب فريقان آخران مـــن العرس العالمي فيما يسعى فريق خامس لتحقيق حلمه والتحليق إلى موسكو.

وحسمت السعودية ومصر بطاقتي التأهل للمونديال، وبقيت خطوة صغيرة لتونس والمغرب فيما تسير سوريا على درب الوصول لبطولة كأس العالم للمرة الأولى فـــي تاريخها.

السعودية تأهلت باحتلالها المركز الثاني فـــي المجموعة الثانية للتصفيات الآسيوية، فيما حجزت مصر مكانها فـــي روسيــــا بعدما ضمنت صدارة المجموعة الخامسة قبل الجولة الأخيرة للتصفيات الإفريقية.

أما تونس فلها أكثر مـــن فرصة للتأهل عندما تستضيف ليبيا فـــي نوفمبر/ تشرين ثان المقبل فـــي الجولة الأخيرة للمجموعة الأولى للتصفيات الإفريقية، حيث تضمن حجز مكان لها فـــي حال الفوز أو التعادل، حتى خسارتها تمنحها بطاقة روسيــــا فـــي حال تعادل أو خسارة جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وفي المجموعة الثالثة لنفس التصفيات تحتاج المغرب الفوز أو التعادل أمام مضيفتها كوت ديفوار مـــن أجل التحليق والتوجه لموسكو، أمّا الخسارة فيمنح بطاقة المجموعة لأصحاب الأرض.

فيما يأتي المنتخب السوري اليوم الثلاثاء ضيفًا على نظيره الأسترالي فـــي إياب الملحق الآسيوي المؤهل لملحق الفيفا، وتسعى سوريا لتحقيق نتيجة تمنحه مواصلة طريقه بعد أن تعادل بهدف لكل منهما فـــي لقاء الذهاب، وفي حال تخطي أستراليا الملحق الآسيوي سيواجه رابع تصفيات قارة أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (الكونكاكاف).

وللتعرف على حظوظ العرب فـــي الظهور لأول مرة فـــي تاريخهم بأربعة أو خمسة منتخبات فـــي المونديال، التقت الأناضول الناقد الرياضي بجريدة الجمهورية المصرية سعيد عبد السلام والمعلق الرياضي بالإذاعة المصرية محمد السباعي والخبير الكروي العراقي مجبل فرطوس.

وقال عبد السلام إن المنتخبات العربية حاليًا رغم أنها لا تضم نجومًا كبارًا على غرار نجوم جيلي السبعينيات والثمانيات إلا أنها وباستخدام الأداء الخططي المتطور نجحت فـــي إثبات الذات بتأهل فريقين للمونديال واقتراب ثلاثة.

وأشار الناقد الرياضي إلى زيادة عدد المحترفين العرب فـــي الدوريات الأوروبية المختلفة وهذا يعطي مجالًا لاكتساب خبرات جديدة حيث نجحوا فـــي توظيفها مع منتخباتهم وغابت عنهم رهبة مواجهة الكبار.

وأوضح "اللاعب فـــي الدوريات الأوروبية يكتسب أسلوب اللعب الاحترافي والتواجد فـــي أكبر محفل عالمي سيرفع سعره فـــي سوق اللاعبين ومن المؤكد أن العرب على ثقة كاملة بـــأن تواجدهم فـــي المونديال سيضعهم محط أنظار العديد مـــن الأندية الكبيرة التي ربما تسعى لاستقطابهم".

وأضاف أن كرة القدم أصبحت بمثابة علم للمدربين الذين نجحوا فـــي تطوير جوانبهم الفنية والخططية والدليل على ذلك تطور مستوى بعض المنتخبات، وظهر ذلك واضحًا على صعيد الأندية العربية آسيويًا وإفريقيًا.

وأكد عبد السلام أن تطور كرة القدم العالمية خاصة بـــشأن الاهتمام بالجانب الدفاعي على حساب الهجومي كـــان سببًا فـــي ابتعاد منتخبات كبرى وعدم خوضها للنسخة المقبلة للمونديال وفي مقدمتهم هولندا (أملها ضعيف جدًا فـــي التأهل حيث تحتاج لفوز بنتيجة 8-0 على السويد لتتأهل للملحق الأوروبي).

مـــن جانبه، قال السباعي إن الكرة العربية أثبتت مدى تطور مستواها فـــي الفترة الأخيرة والدليل على ذلك زيادة نسبة المحترفين العرب فـــي مختلف الأندية الأوروبية والتي مـــن المؤكد أنها تساهم بشكل كبير فـــي عمل طفرة ملحوظة فـــي أداء منتخباتهم.

وأضاف "الرغبة موجودة لدى كل لاعب فـــي خوض تجربة الاحتراف الأوروبي لكن الأساس تقديم شيء للوطن الأم هو الأهم وما يضعه اللاعبون صوب أعينهم، كما أن تطور مستوى فكر المدربين العرب ومواكبتهم لكرة القدم الحديثة ساهمت بشكل كبير فـــي تطور مستوى الكرة العربية".

واختتم السباعي تصريحاته بالقول "المونديال دائمًا يكون فيه اللاعبون محط أنظار الأندية الأوروبية الكبيرة، والدليل على ذلك أن الكولومبي جيمس رودريغيز لم يذاع صيته إلا مـــن خلال تألقه مع منتخب بلاده فـــي مونديال البرازيل 2014 لينتقل على إثرها إلى ريال مدريد الإسباني أحد أكبر الأندية الأوروبية على مستوى العالم، ليصبح محط اهتمام جميع الجماهير مـــن مختلف دول العالم".

بدوره أكد العراقي فرطوس أن الاحتراف الخارجي هو العامل الأساسي فـــي تألق الكرة العربية مؤخرًا بدليل أن منتخبات مصر وتونس والمغرب بها مجموعة متميزة مـــن اللاعبين المحترفين أوروبيًا وعربيًا.

وأضاف "كلما زاد عدد المحترفين العرب فـــي الخارج كلما تطورت المنتخبات وهو مردود إيجابي، لذا فإن الاحتراف الخارجي ضروري جدًا ولابد أن يكون الاحتراف المحلي على نفس المنوال بـــشأن تنظيم مسابقاته المحلية وخلافه".

وأوضح فرطوس "أمنية أي لاعب عربي محلي هي الإحتراف ومحاولة تطوير مستواه، لذا فإنه يسعى لاستغلال المونديال مـــن خلال تواجده لإظهار إمكانياته الفنية والبدنية حتى يكون ضمن اللاعبين الراغبين فـــي الاحتراف".

وأشار "تواجد خمسة منتخبات عربية فـــي المونديال الروسي سيكون رقمًا قياسيًا لو تحقق ذلك، نظرًا لأن أي متابع للكرة العربية والعالمية لم يكن يتكهّن بوصول خمس فرق عربية للعرس العالمي، لذا يمكنني القول أن الكرة العربية أخذت مكانها الصحيح".

واختتم فرطوس تصريحاته بالقول "لابد أن نحافظ على هذا الإنجاز مـــن خلال اهتمام المسؤولين ولابد الحفاظ على هذا التطور ومحاولة الاستمرار فيه".

ولم تشهد بطولة كأس العالم منذ انطلاقها عام 1930 تواجد أربعة أو خمسة منتخبات عربية حيث كـــان أقصى عدد للمنتخبات العربية التي تواجدت فـــي المونديال ثلاثة وكان ذلك فـــي نسختي 1986 و1998.

ويعد أول ظهور عربي فـــي بطولات كأس العالم نسخة 1934 متمثلًا فـــي مصر فقط، وغاب بعدها العرب عن التواجد حتى نسخة 1970 حيث ظهرت المغرب فـــي الصورة لتكون الممثل العربي الوحيد.

وفي نسخة 1978 تواجدت تونس، وفي مونديال 1982 تواجد منتخبا الجزائر والكويت، اما فـــي بطولة 1986 تواجدت منتخبات العراق والجزائر والمغرب.

وفي مونديال 1990 تأهل منتخبا الإمارات ومصر، وفي مونديال 1994 تواجدت السعودية والمغرب، وفي مونديال 1998 تواجدت المغرب والسعودية وتونس.

أما فـــي نسختي 2002 و2006 تواجد منتخبا السعودية وتونس، بينما كـــان المنتخب الجزائري هو الممثل العربي الوحيد فـــي بطولتي 2010 و2014.

المصدر : حضارم نت