مشوار الثعلب الصغير: كرول وراء ارتباطى برقم 14.. وجمال عبدالحميد اختارنى خليفته
مشوار الثعلب الصغير: كرول وراء ارتباطى برقم 14.. وجمال عبدالحميد اختارنى خليفته

مازلنا نسترجع معا أهم المحطات التى لن أنساها فـــى مشوارى الكروى سواء مع نادى أو المنتخبات الوطنية أو احترافى فـــى إيطاليا وهولندا، وهى فرصة طيبة لإعادة الذكريات مع القراء سواء مـــن عاصرنى وشاهدنى فـــى الملاعب أو لمن لم يشاهدنى ويرغب فـــى أن يتعرف على سيرة الرجل الذى يطل عليه أوضح الحين والآخر لتحليل المباريات.. عموما تحدثت أمس معكم عن الدورالإيجابى الذى لعبه الكابتن محمود الجوهرى عندما تولى تدريب الفريق الكروى الأول بنادى الزمالك وكيف كـــان مهتما بكافة التفاصيل الدقيقة فـــى كرة القدم، فضلا عن أنه كـــان يستيقظ مبكرا فـــى الثامنة صباحا مـــن أجل أن يقود التدريبات البدنية الفردية التى كنت أخضع لها تحت قيادته فـــى صالة «الجيم» فـــى وجود الدكتور عمرو المطراوى إخصائى العلاج الطبيعى، وتحدثت أيضا عن اعتذار المدرب الرومانى «ستايكو» الذى كـــان يقود المنتخب الأوليمبى، لكنه لم يكن مقتنعا بإمكانياتى فـــى بداية انضمامى إلى المعسكرات، وقلت لكم إنه اعتذر لى بعد تألقى فـــى بطولة الفرانكفون التى شاركنا فيها وقال لى: «سيكون لك مستقبل كبير»، وعقب رحيل «ستايكو» تولى المدرب الهولندى الشهير رود كرول المدير الفنى مهمة المنتخب الأوليمبى وهو مـــن أبرز المدربين الذين تعاملت معهم، فهو رجل يمتلك «كاريزما» وشخصية قوية ولديه رؤية فنية ويعشق التدريبات البدنية، فقد كـــان يتسم بالجدية والصرامة وكنا «مرعوبين» منه، ووقتها كـــان المنتخب يضم عددا مـــن اللاعبين المميزين أبرزهم محمد صبرى ومدحت عبدالهادى وهانى العقبى وهشام حنفى وغيرهم، وكان كرول أول مـــن علمنا أن هناك مدربا لتحليل الأداء الفنى للاعبين، فقد كنت مصابا فـــى أحد المعسكرات ولم أتمكن مـــن المشاركة مع زملائى فـــى التدريبات الجماعية.. ففوجئت بـ«كرول» يمنحنى ورقة وقلما حتى أسجل عدد التمريرات الصحيحة لبقية اللاعبين أثناء مشاهدتى للمران مـــن خارج الخطوط، وكان كرول يقوم بمعاقبة أى لاعب على تمريراته الخاطئة ووصلت أحيانا إلى الخصومات المالية، وكان اللاعبون يطلبون منى أن أتغاضى عن التمريرات الخاطئة التى كانوا يقعون فيها أثناء التدريبات وهو ما كنت أفعله حتى لا أغضب زملائى، فكنت أتغاضى عن تمريرات كثيرة خاطئة يرتكبها زملائى فـــى الملعب أثناء المران حتى لا يقعوا تحت طائلة عقاب المدير الفنى، وعندما كـــان كرول يطلب منى الإحصائيات فـــى نهاية المران كنت أمنحها لـــه دون أن أخبره بما فعلت، وكان الرجل يتسلم منى الإحصائية ولا يعترض على شىء، وأذكر أنه كـــان يهتم بالنواحى البدنية وكان يقوم بتدريبنا ثلاث مرات يوميا وهو ما تسبب فـــى إصابتى فـــى بداية الأمر لكنه أفادنى بعد ذلك، خصوصا عندما كنت أعود إلى الزمالك.. فكنت أشعر أننى الأفضل بدنيا مع بقية زملائى الذين كانوا فـــى المنتخب الأوليمبى، لدرجة أن بعض اللاعبين الكبار كانوا يعنفوننى أثناء المران إذا ظللت أجرى طوال المران وهناك مـــن كـــان يراقبنى ويضطر للجرى معى طوال الوقت فكانوا يقولون لى «يا بنى براحة شوية».. وشاركنا فـــى دورة الألعاب الأفريقية وقدمنا عروضا قوية وظهرت خلالها بشكل مميز، وكان كرول أول مـــن جعلنى أرتدى فانلة رقم «14» الذى ظل مرتبطا بى حتى الآن.. فقد دخل علىّ كرول فـــى أحد المعسكرات وقال لى: «إنت هتلبس رقم 14» فقلت لـــه: «لكننى أرتدى رقم 9 أو 11 أو 19»، لكنه قال لى: «لأ أنت أداؤك يتماشى مع هذا الرقم وده رقم النجم الهولندى كرويف وأنت هيكون لك مستقبل مثله» فاقتنعت بكلامه وارتديت رقم 14 الذى لازمنى حتى الاعتزال وارتبطت به جماهير الزمالك، وساعد على ارتدائى نفس الرقم أن جمال عبدالحميد نجم الزمالك والمنتخب الوطنى الأسبق وقائد المنتخب فـــى مونديال 90 منحنى نفس الرقم أثناء اعتزاله، حيث أعلن فـــى إحدى الصحف أننى خليفته فـــى الملاعب رغم اختلاف أدائنا وأنه سيمنحنى رقم 14 لأننى قادر على تحمل مسؤولية هذا الرقم الذى ارتبطت به الجماهير معى، ومن ثم ارتدائى للرقم جاء بترشيح مـــن كرول واختيار مـــن جمال عبدالحميد الذى كنت أعشقه كلاعب، وهو مـــن الشخصيات التى أحترمها داخل وخارج الملعب، وهذه هى القصة الحقيقية لارتباطى بالرقم 14 ولم أفكر يوما فـــى أن أرتدى رقم والدى، والبعض كـــان يعتقد أننى ارتديت هذا الرقم استمرارا لوالدى.. لكنهم نسوا أن حمادة إمام كـــان يرتدى رقم 8، فلم تشغنلى هذه الأمور كثيرا وكنت أركز فـــى الملعب بصرف النظر عن الرقم الذى كنت أرتديه، رغم أننى كنت قد ارتبطت بالرقم 11 مع المنتخب الأوليمبى وأبلغت كرول بذلك لكنه هو الذى أصر على رقم 14 ومن وقتها حافظت على هذا الرقم فـــى الزمالك والمنتخب الوطنى، وبعدما عدت مع الزمالك كنت أشارك على فترات متباعدة فـــى المباريات سواء فـــى الدورى الممتاز أو المباريات الودية لكننى كنت أتألق فـــى اللقاءات التى أشارك فيها، فبدأت الجماهير تعرفنى بشكل كبير وبدأت أشعر بأننى سيكون لى مستقبل فـــى كرة القدم وأننى قادر على الاستمرار فـــى الملاعب، وبعدها انضممت للمنتخب الوطنى وشاركنا فـــى بطولة أمم أفريقيا 96 التى تألقت فيها لكننى كنت أتسم بالفردية لدرجة أن كرول عاقبنى بالتدريب منفردا عقب مباراة أنجولا بسبب شكوى اللاعبين مـــن فرديتى، وقال لى أمام الفريق بأكمله: «يا جماعة حازم النهارده هياخد الكورة يتمرن لوحده عشان مش بيلعب مع زملائه»، وسأتحدث غدا عما رواه لى الكابتن أحمد الكأس نجم المنتخب الوطنى والعروض الأوروبية التى تلقيتها بعد بطولة أمم أفريقيا مـــن سامبدوريا وأودينيزى الإيطالى ومن ألمانيا وفرنسا ومانشستر يونايتد الإنجليزى مـــن خلال العرض الذى أحضره لى الكابتن عبده صالح الوحش نجم الأهلى الأسبق.

شاهد أخبار الدوريات فـــي يوم .. اشترك الآن

المصدر : المصرى اليوم