استمرار سيناريو اقصاء ...“بن سلمان” لعمه “بن نايف” للوصول لكرسي الحكم
استمرار سيناريو اقصاء ...“بن سلمان” لعمه “بن نايف” للوصول لكرسي الحكم

استمرار سيناريو اقصاء ...“بن سلمان” لعمه “بن نايف” للوصول لكرسي الحكم

لم يكتف الأمير السعودي «محمد بن سلمان»، ولي ولي العهد السعودي بمنصبه كوزير للدفاع ونائبا لرئيس مجلس الوزراء، ورئيسا للمجلس الاقتصادي وعضوا بالمجلس السياسي والأمني، وإنما أيضا بات مهيمنا على إمبراطورية إعلامية سعودية كبيرة، يراها مراقبون أداة ضرورية تخدم طموح الأمير الشاب لحكم أغنى دولة نفطية في العالم.
الأمير «بن سلمان»، الذي تقول عنه دوائر غربية إنه أصبح الرجل الأقوى بالمملكة، والمرشح الأول لخلافة والده في حكم المملكة، يسيطر على قطاع كبير من وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة، ليشكل لنفسه قوة ضغط إعلامية، كما تعمل على الترويج له كرجل حكم وربطه دائما بأي نجاحات أو سياسات مهمة تنتهجها المملكة.

حاضنة الإعلام الرقمي

«حاضنة الأمير محمد بن سلمان للإعلام الرقمي»، هكذا اسمها، هي أحد مبادرات مركز الملك «سلمان» للشباب، التي تدعم مشاريع شباب الأعمال في مجال الإعلام الرقمي.

تقع حاضنة الأمير «بن سلمان» في مدينة الرياض، على طريق الملك فهد بن عبدالعزيز في مبنى مركز «الملك سلمان للشباب». وتعمل الحاضنة على المساعدة في إطلاق شركات ناشئة متخصصة في الإعلام الرقمي، في المملكة والمنطقة عموما، وتوفير بيئة ملائمة وخدمات استشارية متخصصة لتحقيق نجاحها.

وفي يونيو/حزيران الماضي – أثناء زيارة طويلة للولايات المتحدة – وقع الأمير «محمد بن سلمان» مذكرة تفاهم مع شركة «مايكروسوفت» لتدريب وتأهيل الكفاءات السعودية ودعم التحول الرقمي والابتكار القائم على المعرفة.

وتشجع الحاضنة المشروعات المتخصصة في: الانتاج المرئي (الأفلام والأفلام القصيرة والرسوم المتحركة)، إدارة قنوات التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى تطوير التطبيقات الالكترونية للأجهزة الذكية.

المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق

«المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق»، هي شركة تجارية تأسست 1987م على يد الأخوين «هشام حافظ» و«محمد حافظ»، وبدعم من الأمير «أحمد بن سلمان بن عبد العزيز».

رئيس مجلس إدارتها هو الأميـر «بدر بن عبد الله بن محمد بن فرحان آل سعود»، ورئيسها التنفيذي والعضو المنتدب الدكتور «عزام بن محمد الدخيل»، وزير التعليم الأسبق، وهو الشقيق الأكبر لـ«تركي الدخيل» رئيس قناة «العربية»، ومن بين أعضاء مجلس إدارتها الكاتب الصحفي الليبرالي الشهير «عبدالرحمن حمد الراشد» رئيس تحرير صحيفة الشرق الأوسط السابق، ومدير عام قناة العربية الفضائية لنحو عشر سنوات (2004-2014).

شغل رئاسة مجلس إدارة المجموعة اثنين من أشقاء الأمير «محمد بن سلمان»، هما الأميران «أحمد» (1989 – 2002)، و«فيصل» (2002-2013).

المجموعة يقع مقرها الرئيسي في مدينة الرياض، ونشاطها الأساسي توفير الخدمات والمنتجات الإعلامية عبر إصدار الصحف والمجلات للقراء في بلاد العرب وفي العالم كله.

هذا بالإضافة إلى النشاط التجاري العام والدعاية والإعلان والإنتاج والتوزيع والمصنفات الفكرية والعلمية.

تضم «المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق» العديد من الشركات العاملة في المجال الإعلامي والصحفي (النشر، التوزيع، الإعلان والطباعة).

وعلى الرغم من عدم الإعلان عن امتلاك ولي ولي العهد أسهم في المجموعة، إلا أنه يتمتع بحسب مراقبين ومحللين، بسيطرة كاملة عليها، كون أن أخويه كانا رئيسان لمجلس الإدارة، وأن «الدخيل»، الذي يترأس مجلسها الآن، هو أحد رجالاته المخلصين.

الشركة السعودية للأبحاث والنشر

الشركة السعودية للأبحاث والنشر، ومقرّها الرياض، تأسست عام 1972، واستحوذ «محمد بن سلمان» على أكثر من نصف أسهمها، في نوفمبر/ تشرين الثاني 2015، من الأمير «الوليد بن طلال».

وسبق وأعلنت شركة المملكة القابضة التي يملكها الملياردير السعودي الأمير «الوليد بن طلال»، بيع حصتها في المجموعة الناشرة لصحيفة «الشرق الأوسط» السعودية، بحسب بيان أصدرته في الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.

وأفاد البيان أن الشركة «ستقوم ببيع كامل الأسهم المملوكة لها في شركة المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق»، مشيرة إلى أن قيمة هذه الأسهم تبلغ 873.3 ملايين ريال سعودي (223.3 ملايين دولار أمريكي).

ويعد أهم إصدارات المجموعة صحيفة «الشرق الأوسط»، وصحيفة «الاقتصادية»، وصحيفة «عرب نيوز».

كما تصدر المجموعة مجلات «الرجل»، و«سيدتي»، و«الجميلة»، و«سيدتي ديكور»، و«سيدتي وطفلك»، و«سيدتي للأزياء»، بالإضافة إلى مجلة «سيدتي الانجليزية» الشهرية.

وفي يناير/ كانون الثاني الماضي، كشف المغرد السعودي الشهير «مجتهد»، عن استحواذ «محمد بن سلمان»، على مجموعة قنوات «إم بي سي»، و«العربية»، عبر الشركة السعودية للأبحاث والنشر.

وقال «مجتهد» في تغريدات له، إن «الشركة السعودية للأبحاث والتسويق المملوكة عمليا لمحمد بن سلمان تستحوذ على MBC والعربية التي تتمتع بامتيازات خرافية ودعم مباشر من الديوان».

وأضاف أنه «بعد أن كانت مسؤولية بن سلمان عنها مسؤولية حكم، أضيفت لها الآن مسؤولية شخصية بصفته المالك لها».

ودلل مراقبون، على ما قاله «مجتهد»، بظهور «بن سلمان»، لأول مرة متحدثا عن «رؤية المملكة 2030»، في قناة «العربية» التي يمتلكها، وليس في أي من القنوات السعودية الرسمية التابعة للدولة.

موقف قناة «العربية»، من الانقلاب التركي الفاشل منتصف الشهر الماضي، كان متناغما من موقف قناة «سكاي نيوز» المملوكة لـ«منصور بن زايد آل نهيان» وزير شؤون الرئاسة في الإمارات، حيث وجهت إلى القناتين انتقادات حادة بدعم محاولة الانقلاب الفاشلة.

وهو ما عبر عنه «مجتهد»، في تغريدات قال فيها «كان من ضمن خطوات الإعداد للانقلاب والذي نفذ فعلا تجهيز غرفة عمليات إعلامية مشتركة بين قناة العربية وقناة سكاي نيوز العربية بتبادل أدوار محددة»، مضيفا «وتمت مساهمته (محمد بن سلمان) من خلال امتلاكه شبكة MBC ومعها العربية والتي استحوذ عليها مطلع هذا العام».

مصادر في مجموعة «أم بي سي» التلفزيونية والمجموعة السعودية للأبحاث والتسويق، قالت حينها لصحف محلية، أن «بن سلمان»، اشترى مجموعة القنوات السعودية، وارتفعت حصته فيها إلى 51%.

صحفيون سعوديون يعملون في المكتب الإقليمي لمكتب قناة «العربية» في الرياض، قالوا أيضا، إن «بن سلمان» أخضع القناة لإدارة الديوان الملكي، على أن يتولى «الديوان» دفع مرتبات العاملين فيها.

وذكر هؤلاء أن هناك توجهاً لزيادة عدد موظفي «العربية» في الرياض بعد نقلها إلى مبنى أكبر، كما تم رفع رواتب العاملين في القناة من السعوديين، بناءً على أوامر من «بن سلمان».

وكانت مجموعة «أم بي سي» بدأت بمحطة واحدة في 1991 في لندن بإشراف من الملك السعودي حينها الملك «فهد»، واختار «الوليد آل إبراهيم» شقيق زوجته مالكا لها.

وتتلقى «أم بي سي» التي تحولت إلى مجموعة قنوات، بينها «العربية» بعد انتقالها إلى دبي قبل نحو 15 عاماً، دعماً مالياً مباشراً من الديوان الملكي، كما يُجبر رجال الأعمال السعوديين على الإعلان فيها.

وكشفت وثائق رسمية سعودية نشرها موقع ويكليكس الصيف الماضي، «تدخل الحكومة السعودية في عملها».

وقناة «العربية»، التي بدأت بثها في 2003، هي قناة فضائية إخبارية سعودية، كانت تبث من الشركة المصرية لمدينة الإنتاج الإعلامي بمصر، والآن تبث من مدينة دبي للإعلام بالإمارات العربية المتحدة.

وتهتم القناة بالأخبار السياسية والرياضية والاقتصادية مع تركيز على المشروع السعودي والترويج له سياسيا واجتماعيا واقتصاديا رغم أن غالب مذيعي القناة والعاملين على كتابة أخبارها ليسوا سعوديين.

شركات أخرى

«المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق»، التي يمتلك جزء كبير من أسهمها الملك «سلمان» وأولاده، تمتلك أيضا شركات أخرى، كـ«الشركة السعودية للتوزيع»، وهي واحدة من أكبر وأضخم شركات التوزيع داخل المملكة، وهي المسئولة عن توزيع أكثر من 800 مطبوعة مختلفة سواء للشركة السعودية للأبحاث والنشر أو لغيرها من الناشرين المحليين والدوليين.

أما «شركة المدينة المنورة للطباعة والنشر»، التي تأسست في 1963، فهي إحدى شركات «المجموعة السعودية»، وتمتلك تجهيزات طباعية من أحدث التقنيات الأوربية، ولديها ثلاثة مراكز للطباعة داخل المملكة في الرياض وجدة والدمام.

وتقوم الشركة بطباعة مطبوعات «الشركة السعودية للأبحاث»، وغيرها من مطبوعات الناشرين المتعاقدين معها.

لم يقتصر سيطرة المجموعة على السعودية، بل زادت لتؤسس «شركة الإمارات المتحدة للطباعة والنشر والتوزيع»، وهي واحدة من أكبر الشركات المتخصصة في مجال نشر وتوزيع المطبوعات في دولة الإمارات العربية المتحدة.

كما توجد «المجموعة الكويتية للطباعة والتوزيع»، التي تأسست عام 1994م في الكويت، وهي شركة بارزة في مجال طباعة ونشر الصحف في دولة الكويت.

وقد توسع نشاط هذه المجموعة بشكل كبير ليمتد إلى دول عربية وأجنبية أخرى، مثل المملكة المتحدة التي تحتوي على 4 شركات تابعة للمجموعة في مجالات الطباعة والنشر والتوزيع، كما توجد «شركة المغرب للطباعة والنشر» ومقرها دولة المغرب.

الرجل الأقوى

وكانت صحيفة «إندبندنت» البريطانية، وصفت في يناير/كانون الثاني الماضي، «بن سلمان»، بأنه «أخطر رجل في العالم، ولديه طموحات كبيرة، ويضع أعداءه في الداخل والخارج نصب عينيه، ويسعى لأن يكون القائد الأقوى في الشرق الأوسط».

وأضافت: «بن سلمان على عجلة من أمره، كي يصبح القائد الأقوى في الشرق الأوسط».

وألمحت الصحيفة إلى أن «بن سلمان» الذي بدأ العمل في سوق الأسهم والعقارات وهو في سن المراهقة، رفض إكمال تعليمه خارج المملكة وتابع دراسته القانونية في جامعة الملك سعود بالسعودية، حتى أن زملاءه وصفوه بـ«الشاب الجاد الذي لا يدخن ولا يشرب وليس له في جو الحفلات».

وأشارت الصحيفة إلى أن قوة «بن سلمان» تنبع من اعتماد والده الملك «سلمان» عليه، وكلما كان ملازماً له في كل خطوة كلما ارتفع في التسلسل الهرمي للحكم في عائلة «آل سعود»، حيث أنه معروف جيدا داخل النخبة الدينية ورجال الأعمال في السعودية أنه «إذا كنت تريد أن ترى الأب كان عليك أن تقصد الابن أولاً».

وبات الحديث في صحف غربية، أن «محمد بن سلمان»، الذي يسيطر على أغلب المؤسسات العسكرية والإقتصادية في السعودية، يسلك طريقه نحو التتويج ملكاً، وسط دعم أوساط واسعة في السعودية لخطواته، لاسيما الحرب في اليمن، بالإضافة إلى تصوره كمخلص لدى فئة الشباب التي تشكل القسم الأكبر من السعوديين.

دعم إماراتي

«محمد بن زايد» ولي عهد أبوظبي والحاكم الفعلي للإمارات منذ أعوام، ظهر خلال الفترة الأخيرة، مقتربا من «بن سلمان».

مراقبون، قالوا إن «بن زايد»، يعلم جيدا أن «بن سلمان»، له الكلمة الأقوى في حرب اليمن، كما يرغب في أن يتحكم بموقفه تجاه سوريا، ويريد أن يملي عليه مواقفه في باقي الملفات والقضايا الإقليمية.

«مجتهد»، قال إن «بن زايد» ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ينفذ برنامجا موجها لإيصال «بن سلمان» للعرش، بعد أن ضمنه كـ«صديق مخلص»، وقد رتب حلقة وصل بينهما وحملة علاقات عامة محليا ودوليا.

وأوضح في تغريدات له على حسابه بـ«تويتر»، أن «بن زايد اختار تركي الدخيل (المدير التنفيذي لقناة العربية التي اشتراها بن سلمان) حلقة وصل، وهو اختيار ذكي، فهو قريب نفسيا لابن سلمان، وموثوق لابن زايد، يجيد تنفيذ المهمة التي يريدها بن زايد»، مشيرا إلى أن «المهمة ليست نقل رسائل، بل تنفيذ مشروع لبرمجة بن سلمان على ما يريد بن زايد، والدخيل أفضل من يقوم بذلك، لأنه تشرب منهجية بن زايد في كل كيانه».

وأوضح «مجتهد»، أن المهمة الثانية لـ«الدخيل»، هي الترويج لـ«بن سلمان» في الإعلام العربي ووسائط الاتصال، حتى يكون قفز «بن سلمان» للعرش متجاوزًا الأمير «محمد بن نايف» ولي العهد السعودي، أمرا طبيعيا.

لافتًا إلى أن «الدخيل استعان بعدد كبير من الإعلاميين وكتاب تويتر، لتنفيذ هذه المهمة بطريقة مدروسة ومبرمجة نفسياً وعلمياً، ليس فيها تنقص مباشر من بن نايف».

وأشار إلى أن «بن زايد»، أعد برنامج علاقات عامة للترويج للملك السعودي المرتقب في الغرب، وتقليل دور «بن نايف» الذي كان الغرب قد تبناه بسبب «الحرب على الإرهاب».

وأوضح «مجتهد» أن «بن زايد» أكثر خبرة من «بن سلمان» في هذا الميدان، ولذلك اعتمد عليه الأمير السعودي كثيرًا، ويشعر تجاهه بالامتنان والفضل.

المصدر : وكالات