"العيسى" يدعو إلى عقاب مُصدّري الفتاوى دون ترخيص "جنائيًا"
"العيسى" يدعو إلى عقاب مُصدّري الفتاوى دون ترخيص "جنائيًا"

حيث أطلق الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي عضو هيئة كبار العلماء الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى؛ دعوة إلى "تقنين الفتوى" عالميًّا، خاصةً المتعلقة بقضايا الشأن العام.

وقال العيسى -خلال مشاركته في أعمال المؤتمر الدولي لدُور وهيئات الإفتاء حول العالم بالقاهرة، المنعقد خلال الفترة من 17 إلى 19 أكتوبر الجاري- إن "شتات الفتوى وعدمَ زمِّها بقانونٍ ضابطٍ وفعّالٍ، ولا سيما ما يخص الشأنَ العامَّ؛ يُعد مُعضلةً تطِّرد سلبًا ونعيًا كُلَّ يوم، ولهذا أثرٌ كبير على سِلْم المجتمعات، واستقرارِها. ولا يقتصرُ ذلك على مجتمعات الدول الإسلامية فحسب، بل يتعدَّاها إلى بلاد ما تُوصف ببلاد الأقليات".

وأضاف الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي أن "خطاب الإفتاء يحمِل -برسوخه العلمي، وتجلياتِ بصيرتِه- توجيهاتٍ توعويةً للجاليات الإسلامية، تُكسبها الحكمةَ، وتُبعِدها عن الارتجال والفوات والعجلة. وما أكثرَ ما يغيبُ المرادُ من النص! فيفوت الوصولُ إلى عِلته في سياق علم المقاصد؛ حيث يدور الحكم عليها وجودًا وعدمًا".

وتابع العيسى أن معادلة التوازن الواردة في الحديث النبوي: "لن يُشادَّ الدينَ أحدٌ إلا غلبه"، لا يُلَقَّاها إلا الراسخون في العلم، لا حملتُه المُجرَّدون من فقهِه؛ "فربَّ حاملِ فقهٍ إلى من هو أفقهُ منه، وربَّ مبلَّغ أوعى من سامع"، حسب قوله.

وأشار إلى أن كثيرًا من الناس "ضلوا في تيه بعض حاملي النصوص، فحَسِبوا العلمَ سرْدَ مادتها المجردة، في استظهار مذهل، واستعراض خدَّاع، يخبط خبْطَ عشواء، كما فات بعضَهم الفرقُ بين الفتوى العامة والخاصة، والتفريقُ بين خاصة الأفرادِ أنفسِهم؛ لاختلاف الأحوال".

وحول فتاوى الشأن العام تحديدًا، دعا العيسى إلى تخصيص "إمام فتوى" عام لا يزاحَم، أو ردها إلى فتوى مجمعية، مع المنع الباتِّ من تطرُّق غيره لها، في إطار الحماية القانونية لحظ الصالح العام، مع تكييفِ اختراق هذا الحِمَى بالعمل الجنائي، باعتبار أن تخطِّيَ سقف حرية إلى دهم استقرار المجتمع بانتحال اسم الشرع، في طليعة الأفعال الضارة.

ونوه الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي إلى أن هذا كله لا يَصرف العالِمَ عن العناية بفتوى الأفراد؛ "فلها ارتباط كذلك بالاحتياط لحكم الشريعة من التأليف عليه" حسب قوله.

وعن فائدة الفتوى المجمعية قال: "ما أحسن الوصالَ والتنسيق -عند الاقتضاء- مع الدول ذات التجانس والتقارب لتوحيد الفتوى ما أمكن الحال! وكلما اتحد حكم الشريعة في نظر المجتهدين فيما تمس الحاجة لضبطه؛ كان أكثر تأثيرًا ونفعًا".

كما دعا العيسى إلى إلغاء برامج الفتاوى الحية عبر الفضائيات؛ حيث لا مجال للتدبُّر ولا التحرير، قائلًا: "شرع الله لا يلقَى جزافًا على الهواء، وهو أول ما يُستفرَغ له الوُسع، دراسةً وتأمُّلًا ومراجعةً، فضلًا عما في تلك الفتاوى الطائرة من استدراج المُفتِي بحبائل الاستفتاء، وكم لكثير منهم من وقائع ذات مخاطرَ ومزالقَ!".

وفي ختام كلمته، دعا الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، الله -عز وجل- أن ينفع بالمؤتمر الدولي لدور الإفتاء، ليكون إضافةَ خيرٍ إلى رصيد علماء الأمة، مثمنًا دور دار الإفتاء المصرية في تنظيمه.

المصدر : عاجل