إمساكية رمضان.. طبعها محمد علي.. وطورها «هامور» يهودي
إمساكية رمضان.. طبعها محمد علي.. وطورها «هامور» يهودي

[email protected]

أسموها قبل 170 عاما، منبه الصائمين فـــي رمضان، قبل أن يطلقوا عليها لفظة «إمساكية»، لاحتوائها على أيام الشهر الفضيل مع مواقيت الصلوات الخمس وموعد الإفطار وبدء موعد الصيام، ولكن مـــن أين جاءت تسمية «إمساكية»!

يقول الباحث فـــي التراث ورئيس تحرير موقع تراثيات وسيم عفيفي إن «إمساكية» هي اشتقاق مـــن الكلمة العربية إمساك، وتعني توقف الصائم عن الأكل والشرب والجماع فـــي نهار رمضان مـــن طلوع الفجر وحتى غروب الشمس، وقد عرفت طريقها إلى مصر قبل أن يفارق محمد علي الحياة بعامين، إذ عرفت مصر طريق إمساكية رمضان فـــي العام 1262هـ، سبتمبر 1846. وجاءت تلك الإمساكية مـــن مطبعة بولاق وكانت تعرف بإمساكية «ولي النعم». ويضيف وسيم: طبعت الإمساكية على ورقة صفراء ذات زخرفة بعرض 27 سنتيمترا وطول 17 سنتيمترا، وكتب فـــي أعلاها أول يوم رمضان الإثنين، ويرى هلاله فـــي الجنوب ظاهرا كثير النور قليل الارتفاع، ومكثه خمس وثلاثون دقيقة، ومرفق صورة محمد علي باشا، مشيرا إلى أن الإمساكية احتوت آنذاك على جدول كبير به مواعيد الصلاة والصيام لكل يوم مـــن أيام شهر رمضان بالتقويم العربي، وتم توزيعها على كل دواوين الحكومة، مصحوبة بأمر لكل الموظفين بعدم التراخي فـــي توزيعها.

وأردف وسيم: تطورت إمساكية رمضان مـــن العشرينات إلى الأربعينات فـــي القرن العشرين على صور وأشكال وأغراض مختلفة، فكانت أول إمساكية يتم توزيعها على سبيل الدعاية والإعلان إمساكية مطبعة تمثال النهضة المصرية لصاحبها محمود خليل إبراهيم فـــي شارع بيبرس الحمزاوي فـــي رمضان مـــن العام 1347 هجري الموافق فبراير 1929. وأعلن فـــي الإمساكية استعداد المطبعة لطبع الكتب، ثم انتقلت لمرحلة الإعلان التجاري عن المنتجات والبضائع على يد رجل أعمال يهودي اسمه داوود عدس، الذي طبع أول إمساكية لسلسلة محلاته فـــي رمضان سنة 1364هـ، أغسطس 1945، لكن اختلفت إمساكية داوود عدس عن غيرها، كونها كانت إمساكية مرفقة بمعلومات الصيام وفضله وأسباب فرضه، وأسفل كل هذه المعلومات إعلان دعائي لمحله وتوفر البضائع فيه.

ويشير وسيم إلى أن إمساكية رمضان التي طبعها داوود عدس تعتبر الملهمة لأغلب إمساكيات رمضان ذات الورق المتعدد، إذ طور إمساكية طُبِعَت مـــن أحد تجار العطارة سنة 1356 هـ، الموافق نوفمبر 1937 والتي احتوت على أحكام الصيام والأدعية والآيات القرآنية وأذكار الصباح والمساء وأحكام زكاة الفطر وأجندة ومواعيد، لافتا إلى أن سر انتشار إمساكية رمضان المطبوعة مـــن محلات «عدس» أنها كانت توزع على المارة فـــي الشوارع والمصلين فـــي المساجد، فضلا عن تطور شكلها عاماً بعد عام حتى وصلت إلينا بهذا الشكل.


المصدر : صحيفة عكاظ