إطلاق الشراكة الكاملة بين موريتانيا والمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا
إطلاق الشراكة الكاملة بين موريتانيا والمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا

أطلقت موريتانيا رسميا فـــي إثر زيارة أنهاها أمس لنواكشوط وفد مـــن المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا شراكتها الكاملة مع هذه المجموعة، وهي الشراكة التي تغطي المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية ومجال تحرك البضائع والممتلكات فـــي فضاء غرب القارة.
وجاء إطلاق الشراكة بعد اجتماع عقد الخميس فـــي نواكشوط، وقِّع خلاله اتفاق يتضمن خريطة طريق تنص على إجراءات تسهيل التبادلات التجارية والاقتصادية ومواءمة النظام الجمركي الموريتاني مع القوانين المطبقة فـــي دول مجموعة غرب أفريقيا ومراجعة المنظومة القانونية لتتلاءم مع القوانين المطبقة مـــن طرف مجموعة هذه البلدان.
والتقى الـــرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز ووفد المجموعة برئاسة روبرت دوسي وزير خارجية التوغو، وعضوية رئيس اللجنة التنفيذية للمجموعة مارسيل دسوزا، وشعيبو والي المفوض المكلف بالتجارة والجمارك فـــي المجموعة.
وأكد مارسيل دسوزا الـــرئيس التنفيذي للمجموعة فـــي تصريح أمس «أن زيارة وفد المجموعة لموريتانيا والاجتماعات التي عقدها مع المسؤولين الموريتانيين، تدخل ضمن الاتفاق الذي حَدَثَ خلال شهر مايو الماضي بالأحرف الأولى والذي تضمن شراكة تحكم العلاقة أوضح الجمهورية الإسلامية الموريتانية والبلدان الخمسة عشر الأعضاء فـــي المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا».
وقال «الاجتماعات التي عقدناها على مستوى الخبراء أمس وعلى المستوى الوزاري اليوم استهدفت بالأساس وضع آليات للتنفيذ والمصادقة على خريطة الطريق التي ستمكن مـــن تسريع عودة موريتانيا إلى الاتحاد الجمركي ابتداء مـــن الفاتح مـــن يناير 2019 وهذا يفترض توحيد التعرفة الجمركية فيما يتعلق بالجمارك والعبور والموردين، وذلك للتمكن مـــن ضمان حرية تنقل البضائع والممتلكات أوضح المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا وموريتانيا».
«وهذا الملف، يضيف داسوزا، ينفصل عن حرية التنقل لأن حرية التنقل ستكون لاحقة، لأنها ترتبط بعودة موريتانيا بعضوية كاملة إلى المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا».
وقال «كما تعلمون، فموريتانيا بلد مؤسس للمجموعة وعندما تقدمت بتقريري للقمة الأخيرة لرؤساء دول وحكومات البلدان الأعضاء فـــي مونروفيا فـــي يونيو/حزيران الماضي، أجمع الرؤساء على ضرورة تسريع اتفاق الشراكة لتمكين موريتانيا مـــن العودة إلى مقعدها متمنين أن يكون ذلك فـــي القريب العاجل، ونحن نفتح أبواب المجموعة لاستقبال موريتانيا».
وأوضح داسوزا «إن التنفيذ الفعلي لاتفاق الشراكة يتطلب خطة عمل وخريطة طريق هي التي تبنيناها، وعلينا أن ننظم آليات حرية تنقل الأفراد مع حرية الإقامة والسكن، وهذا يعني أن أي مواطن مـــن المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا يمكنه أن يقيم فـــي موريتانيا أو فـــي أي بلد مـــن بلدان هذه المجموعة وأن يتقدم للعمل». وقال «ما نبحث عنه فـــي الحقيقة هو هذا الفضاء الذي لا حدود لـــه والذي يعتبر مصيرا مشتركا نعمل فيه يدا بيد، لمحاربة الفقر وفتح الأبواب أمام تشغيل الشباب».
ولتتمكن مـــن دخول المجموعة مـــن بوابة الشراكة التي ارتضتها، استندت موريتانيا فـــي إجراءات طلب الشراكة لقرار القمة الرابعة والأربعين للمجموعة المنعقدة يومي 28 و29 مارس/اذار 2014، الذي أعطى الضوء الأخضر للجنته التنفيذية للتفاوض حول اتفاق شراكة مع موريتانيا حيث جرى التفاوض ووقع الطرفان اتفاق الشراكة فـــي منتصف أغسطس الماضي.
ويكتسي هذا الاتفاق أهمية كبرى كونه سيسهم فـــي تقريب شعوب منطقة غرب أفريقيا بعضهم مـــن بعض، كما سيعزز العلاقات التجارية والاقتصادية أوضح موريتانيا والبلدان الأعضاء فـــي مجموعة «إكواس» فـــي العديد مـــن المجالات ذات الاهتمام المشترك بما فـــي ذلك إنشاء منطقة تجارة حرة وتطبيق تعرفة خارجية مشتركة وتسهيل زيادة المبادلات التجارية داخل المنظمة لإنشاء سوق مشتركة فـــي غرب أفريقيا.
كما سيتيح الاتفاق تبادل المصالح والمنافع، بما فـــي ذلك ضمان حرية تنقل البضائع والأشخاص وتسجيع الاستثمار.
ومع أن اتفاق الشراكة قد حَدَثَ فـــي الماضي، فسيكون على موريتانيا انتظار قمة المجموعة المقررة فـــي لومي خلال شهر كانون الأول/ديسمبر المقبل لتتبوأ مكانها النهائي على مستوى المجموعة، كما أن تنفيذ الاتفاق لا يخلو مـــن الصعوبة حيث أنه يستلزم الاتفاق على مواءمة أوضح التعرفات الجمركية تسهيلا لتنقل الأشخاص والممتلكات، وتمهيدا لإقامة منطقة حرة للتبادل أوضح موريتانيا والمجموعة الاقتصادية لدول أفريقيا ابتداء مـــن عام 2019.
وظلت موريتانيا التي كانت مـــن أوضح الأعضاء المؤسسين للمجموعة عام 1975 والتي استبدلت عام 2000، عضويتها فـــي المجموعة بعضوية فـــي اتحاد المغرب العربي المشلول منذ عام 1989، تمتنع عن العودة للعضوية الكاملة فـــي المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا لأسباب سياسية برغم أنها واعية للأهمية الاقتصادية الكبرى لهذا التجمع الأفريقي الكبير الذي زادته عضوية المملكة المغربية قوة وفاعلية.
وتشكل المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا سوقا واسعة موزعة على خمسة عشر بلدا؛ وستتسع المجموعة أكثر بعد انضمام سكان المغرب إليها البالغ تعدادهم 34 مليون نسمة.
وتأسست المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا يوم 25 مايو/أيار 1975، وتعرّف هذه المجموعة نفسها بكونها التجمع الإقليمي الاقتصادي الوحيد الذي يعمل مـــن أجل الاندماج الاقتصادي فـــي القارة الأفريقية.

المصدر : الجزائر تايمز