هدوء حذر في مريتانيا بعد يومين عاصفين من الاحتجاجات على قانون المرور
هدوء حذر في مريتانيا بعد يومين عاصفين من الاحتجاجات على قانون المرور

استعادت العاصمة الموريتانية نواكشوط أمس هدوءاً حذراً بعد يومين عاصفين مـــن احتجاجات السائقين على البدء فـــي تنفيذ إجراءات قانون المرور.
ومع ملاحظة أكوام مـــن رماد العجلات المحروقة فـــي عدة تقاطعات، بدت شوارع العاصمة أمس أقل ازدحاماً، حيث هدأ المحتجون بعد أن نحت الحكومة منحى التهدئة وأكدت تراجعها عن الإجراءات الجديدة فـــي تصريحات لوزيري الداخلية والنقل أدليا بها ليلة الأربعاء عبر التلفزيون الحكومي.
واستغل مشاغبون وعاطلون الإضراب الاحتجاجي لسائقي النقل الحضري، فأثاروا القلاقل واعتدوا على الأفراد والممتلكات، وكاد الوضع أن يخرج عن السيطرة مساء الأربعاء لولا أن نشرت الســـلطات وحدات مـــن قوات الشرطة والحرس والدرك فـــي مناطق متفرقة مـــن العاصمة نواكشوط، حيث تمكنت مـــن استعادة السيطرة على الأوضاع فـــي معظم المناطق.
وفيما تواصل أمس إغلاق عدد كبير مـــن المحلات التجارية خوفاً مـــن النهب، راقبت قوات الأمـــن وشرطة المرور أمس الوضع فـــي حذر وتجنبت التدخل إلا فـــي حالة الضرورة الملحة تاركة للمواطنين حرية تنقلهم مع التركيز على حماية المراكز الحيوية.
وبدأت هذه الاحتجاجات إثر إعلان شـــرطة المرور عن تنفيذ إجراءات جديدة تقول السلطة إن الهدف منها فرض قيادة سليمة ونظامية للسيارات تكون أكثر أمناً وهي عبارة عن غرامات تفرض على جميع السائقين الذين يقعون فـــي أخطاء معينة تتراوح أوضح 6 آلاف و60 ألف أوقية.
وتشمل الأخطاء التي تفرض بموجبها هذه الغرامات، التوقف فـــي الأماكن غير المرخص بها، ومخالفة لون السيارة للون الموجود فـــي البطاقة الرمادية، والسير عكس الاتجاه، وتظليل زجاج السيارات، أو وقوع خلل فـــي بعض أضوائها، إضافة إلى استخدام الهاتف أثناء السياقة.
وأكد وزير الداخلية أحمدو ولد عبد الله «أن ما حدث ليس احتجاجات شعبية وليس تظاهرات مناهضة لقانون السير، وإنما هو عمل تخريبي تقف خلفه أحزاب سياسية، وحركات متطرفة لترويع المواطنين».
وقال فـــي حديث لقناة «الموريتانية» (حكومية)، «إن أعمال الشغب التي حركتها بعض الأحزاب السياسية والحركات المتطرفة ظهر فيها بعض اللصوص مـــن أصحاب السوابق، وأعضاء فـــي حركات متطرفة».
واعتبر ولد عبد الله «أن الدولة ستقف بكل حزم أمام عمليات التخريب»، معتبراً «أن أمن المواطنين خط أحمر لن تقبل الحكومة المساس به وستواجه مـــن يحاول ذلك بقوة وحزم».
وأكد الوزير «أن أجـــهزة الأمـــن تصدت لعمليات الشغب التي طاولت أجزاء كبيرة مـــن العاصمة نواكشوط، وأنها ستقوم بواجبها فـــي حفظ أمن السكان وحماية ممتلكاتهم».
واستعرض التلفزيون الرسمي صوراً وفيديوات مـــن عمليات الشغب التي شهدتها العاصمة نواكشوط، أظهرت إحراق العديد مـــن الإطارات، والقمامة، وتكسير بعض نوافذ السيارات.
وأكد وزير التجهيز والنقل سدينا عالي ولد محمد خونه «أن قانون السير الجديد ليس مجحفا كما يتصوره البعض، وأن الهدف منه هو ردع السائقين، وحماية الأرواح والممتلكات عبر القضاء أو الحد مـــن حوادث السير».
واعتبر «أن قانون المرور الجديد لم يحمل أي أمور جديدة باستثناء ثلاث مخالفات ذات طابع أمني هي تظليل النوافذ، واللوحات، ومواءمة اللون المحدد فـــي البطاقة الرمادية للون السيارة، تفادياً للعمليات الإجرامية التي تحدث أوضح الحين والآخر».
وأوضح «أن البطاقة الرمادية للسيارات ستصمم بالنظام البيومتري، وأن مخالفتها لن تطبق فـــي الوقت الحالي بل ستكون بشكل تدريجي، وسيتم تصميمها وإصدارها بالتعاون مع وكالة سجل السكان والوثائق المؤمنة».
وبخصوص فرض حزام الأمان، أكد الوزير «أنه خاص بالنقل أوضح المدن وليس داخل المدن».
ونفى «أن يكون الهدف مـــن قانون السير الجديد هو فرض الرسوم والمكوس على المواطنين»، مشيراً إلى «أن الهدف الأول للقانون هو فرض النظام وردع المخالفين للتخفيف مـــن حوادث السير».
وأكد «أن وزارته جاهزة لاستقبال أي تظلم مـــن طرف السائقين ومن أجل معرفة ما ينبغي تأجيله مـــن القانون وما يتطلب فرصة لتمكين المواطنين والسائقين مـــن القيام به».
وقال «إن الوزارة قامت بحملة لمدة شهر شملت الولايات فـــي الداخل والعاصمة وأنه لم يصلها أي اعتراض مـــن السائقين ولا مـــن المواطنين العاديين وأن نقابات السائقين موجودة ومنظمة ولم تعترض ولم تعلن عن أي إضراب وأنه لا يعتبر ما يقع اليوم اعتراضا على القانون الذي جاء تلبية لرغبة سابقة مـــن أجل التخفيف مـــن حوادث السير».
وأكد الوزير «أن القانون لم يطبق حتى اللحظة بسبب عدم جاهزية دفاتر الخزينة».
هذا ودعت المعارضة الموريتانية فـــي بيان وزعته أمس الحكومة «للتراجع فوراً عن الإجراءات الجديدة التي لا تراعي سُنة التدرج ولا أحوال عموم الناس،
فهذا النوع مـــن القوانين والإجراءات، يقتضي تمهيداً وتحضيراً وتقديراً لأوضاع المستهدفين، ثم إن الناس عمومَ الناس، تقبل القوانين وتتعاطى معها إيجابيا مـــن حكومات تحترم القانون ولا تخرقه».
ونددت المعارضة الموريتانية فـــي بيانها «بكافة أشكال العنف، وبالاعتداء على المواطنين وممتلكاتهم، بغض النظر عن الجهة الفاعلة أو الدافعة»، مؤكدة «أن ذلك يعتبر تشويهاً للحركة المطلبية والاحتجاجية المشروعة».
وأعربت عن «تضامنها مع ضحايا القمع والاعتداء محتجين أو مواطنين عاديين»، مبرزة أنها «تتابع الأوضاع بيقظة لا يقبل أصحابها لا النيلَ مـــن حق الناس فـــي الاحتجاج والتظاهر، ولا النيلَ مـــن الاستقرار وأمن الناس فـــي حياتهم ومعاشهم».
 وأوضحت المعارضة «أنها تتابع احتجاجات مجموعات الناقلين على الإجراءات الجديدة التي اتسمت بالإجحاف وعدم التدرج وما أعقبها مـــن أحداث وتوترات واضطرابات تضرر مـــن بعضها مواطنون آمنون أبرياء»، مؤكدة «انشغالها البالغ بهذه التطورات وبمخاطرها المحتملة».
وحملت «السلطة كامل المسؤولية عما آلت إليه أوضاع المواطنين الذين اجتمع عليهم غلاء الأسعار وإجحاف وانتشار البطالة وسوء التدبير والتقدير»، محذرة «مـــن الحلول الأمنية التي لن تزيد الأمور إلا تأزّماً وتعقيداً».
وفي بيان آخر، أكد حزب التناوب الديموقراطي المعارض «أن مدينة نواكشوط عاشت أمس لليوم الثاني على التوالي، أزمة نقل حادة بعد دخول أصحاب سيارات الأجرة وحافلات النقل فـــي إضراب عن العمل بسبب دخول قانون السير الجديد حيز التنفيذ مما تسبب فـــي زيادة معاناة المواطنين فـــي الوصول إلى مقرات عملهم ومصالحهم، وذلك فـــي وقـــت تعيش فيه البلاد حالة غير مسبوقة مـــن انتشار البطالة والفقر والبؤس داخل صفوف الأغلبية الساحقة مـــن المواطنين نتيجة نهب ثروات الوطن وإهدار موارده مـــن طرف النظام الحاكم وانتشار ظاهرة الفساد والمحسوبية وعجز الدولة عن توفير أبسط الحاجيات الأساسية للمواطن مـــن نقل وغذاء ودواء وشراب وكهرباء».
«إننا فـــي حزب التناوب الديمقراطي، يضيف البيان، وفي الوقت الذي نرى فيه أن النظام بدأ يفقد أعصابه فـــي مواجهة الواقع الاجتماعي والأمني المتدهور الذي بدأ يخرج عن السيطرة، نعتبر قانون السير الجديد قانوناً جبائياً أكثر مـــن كونه ردعياً ويهدف مـــن خلاله النظام إلى التربح على حساب المواطن الذي يرزح تحت وطأة ارتفاع الأسعار وزيادة العبء الضريبي».
وأكد حزب التناوب «أن الاحتجاجات العفوية التي خرجت فـــي مختلف مقاطعات العاصمة للتنديد بالأوضاع العامة وفي مقدمها مشكل النقل، تشكل جانباً مـــن تطلعات الشعب الموريتاني الذي كسر حاجز الخوف إلى الحرية والمساواة». وحذّر حزب التناوب فـــي بيانه «النظام مـــن استعمال القوة ضد المواطنين العزل، الذين يمارسون حقهم المشروع فـــي التعبير السلمي عن مطالبهم»، داعياً «القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني للعمل مـــن أجل تغيير الأوضاع المزرية التي يعيشها الشعب الموريتاني والناتجة أساساً عن ظلم وفساد النظام الحاكم، والبحث لها عن حلول جذرية تضع حداً لها قبل فوات الأوان».

المصدر : الجزائر تايمز