أمين: هذه قصة "الحكمدار" الذي يدير الفضائيات المصرية
أمين: هذه قصة "الحكمدار" الذي يدير الفضائيات المصرية

حذر الكاتب الصحفي محمد أمين مـــن وجود مخاوف داخل البيت الإعلامي مـــن دعوة الـــرئيس لـ"تثبيت الدولة" ، مؤكدًا أن هذا قد يعيد أجواء "حكمدار الإذاعة" الذي حدث فـــي عهد الـــرئيس الراحل جمال عبد الناصر .

وقال "أمين" فـــي مقال نُشر لـــه بـ"المصري اليوم" تحت عنوان "حكمدار الفضائيات" : لا تستغرب أن الذين لم ترُق لهم دعوةُ الـــرئيس، هم مـــن معسكر السيسى نفسه.. ولا تندهش أنهم توجسوا خيفة مـــن إجراءات ضد الحريات وحقوق الإنسان.. فالأمر يحتاج إلى تفسير.. هناك مخاوف بلا حدود.. قرأت كثيراً مـــن الرسائل والإيميلات.. يتحدثون عن دولة الخوف.. ويتحدثون عن مراقبة التليفونات والاعتقالات.. يتحدثون عن استبعاد الكفاءات، ووجود حكمدار فـــى كل جامعة وصحيفة وفضائية".

وإلى نص المقال:
إِفْتَتَحَ الـــرئيس الباب على مصراعيه للنقاش العام.. وكان يريد أن تتجه الأنظار إلى تثبيت الدولة، مـــن منظور أمنى.. وفوجئنا جميعاً بـــأن الرأى العام «الوطنى» يتحدث عن تثبيت الدولة بالحريات وحقوق الإنسان والعدل والديمقراطية.. ولا يعنى هذا أننا ننكر فكرة تثبيت الدولة، فـــى مواجهة الإرهاب، فالإرهاب حقيقة لا ينكرها أحد.. ولكن إذا أردت تثبيت الدولة المصرية، بمسمارين وشاكوش، فعليك بحرية التعبير أولاً!

وأعتقد أن الـــرئيس كـــان يوجه حديثه للإعلام، لتعبئة الرأى العام فـــى اتجاه معين، وليس لإشاعة جو مـــن الخوف.. وكانت المفاجأة أن الشعور بالخوف «طغى» على الفكرة.. وهنا أسأل الـــرئيس: هل يستطيع ضابط أن يدير منظومة الإعلام، على طريقة «حكمدار الإذاعة»؟.. (وسأحكى قصته بعد قليل).. «حكمدار الفضائيات» لا يمكن أن يصنع رسالة جيدة.. وحكمدارات الصحف لا يمكن أن يساعدوا فـــى تثبيت الدولة!

ولابد أنك تعرف قصة الليثى ناصف، حكمدار الإذاعة.. وكان سيادته يتحكم فيما يذاع وما لا يذاع.. وذات صباح قرر أن يوقف صوت أم كلثوم، لأنها مـــن «العصر البائد».. كـــان هذا «تقدير موقف».. ومرت الأيام وفوجئ عبدالناصر بـــأن أم كلثوم لا تشدو كعادتها، وهنا سأل ناصر: فيه إيه بالظبط؟.. واكتشف السر، لأنها مـــن العصر البائد، فقال لـــه: غداً تخرج على رأس كتيبة لهدم الأهرامات، لأنها مـــن العصر البائد!

وبالطبع كانت رسالة «ناصر» واضحة.. ليس هكذا تُدار الأمور أبداً، وعادت أم كلثوم، لكن بقى «الليثى» يتحكم فـــى الإذاعة المصرية، ويعطون لـــه «التمام» كل صباح.. وكانت هذه القصة كفيلة باستبعاده فوراً، لعدم خبرته.. وكان آخره قائد فصيلة أو كتيبة.. لكن الثقة مقدمة على الكفاءة والخبرة.. وللأسف كأن التاريخ يعيد نفسه.. فقد تم اختيار قادة فصائل لإدارة الصحف والفضائيات مؤخراً، بزعم تثبيت الدولة!

ولا تستغرب أن الذين لم ترُق لهم دعوةُ الـــرئيس، هم مـــن معسكر السيسى نفسه.. ولا تندهش أنهم توجسوا خيفة مـــن إجراءات ضد الحريات وحقوق الإنسان.. فالأمر يحتاج إلى تفسير.. هناك مخاوف بلا حدود.. قرأت كثيراً مـــن الرسائل والإيميلات.. يتحدثون عن دولة الخوف.. ويتحدثون عن مراقبة التليفونات والاعتقالات.. يتحدثون عن استبعاد الكفاءات، ووجود حكمدار فـــى كل جامعة وصحيفة وفضائية!

وفى عهد عبدالناصر، تصرف «الحكمدار» دون علم رئيسه.. منع صوت أم كلثوم.. لأنه لا يعرف مـــن هى أم كلثوم؟.. وفى عهد السيسى يتصرف «الحكمدار» على كيفه، يمنع الأصوات أن تشدو.. يمنع الأصوات أن تكتب.. يمنع صفحات الرأى.. يخنقُ الحريات.. يوحى بـــأن الـــرئيس صاحب قرار المنع.. يوحى بـــأن الدولة فـــى حرب.. يتصرف حكمدار الفضائيات كأنه ولى النعم.. يستبعد مـــن يشاء، ويُقرّب إليه مـــن يشاء!

باختصار، هل يعلم الـــرئيس كيف يتصرف «حكمدار الفضائيات»؟.. ما الذى يمنعه، وما الذى يسمح به؟.. هل هذا الحكمدار السبب فـــى اتهام الـــرئيس للإعلام؟.. هل هو سبب «فشل» الرسالة الإعلامية؟.. يا ريس افتحوا الأبواب والشبابيك للهواء النقى.. ولا تخش على مصر مـــن الحرية.. فالخوف يهدم مصر قبل الإرهاب!

المصدر : المصريون