«الفول» ضيف رئيسي على مائدة «سحور رمضان»
«الفول» ضيف رئيسي على مائدة «سحور رمضان»

الإفطار أوضح نفحات أحباب الرسول مـــن الصحابة والأشراف يضاعف روحانيات شهر رمضان فـــى مدينة البهنسا التى تضم عددا مـــن قبور آل البيت والصحابة، فعلى اليمين تجد سيدة برفقة عائلتها الصغيرة بجوار ضريح السبع بنات، وعلى بعد خطوات عائلة أخرى جاءت طلبا للبركة والتشفع، وبين هذه وتلك يلعب عجوز يبيع البخور للزائرين دورا كبيرا فـــى شرح معالم المنطقة وأهميتها. البهنسا التابعة لمركز بنى مزار بمحافظة المنيا، عرفت باسم مدينة الشهداء، وقديما كانت تشهد مواكب الأمراء، للإعلان عن هلال رمضان، وبدء الصوم، وكرمت الشيوخ والدعاة بزفة نهاية الشهر، لقيامهم بختم قراءة القرآن، كما شهدت العديد مـــن مظاهر الاحتفال بالشهر الكريم، منها إشعال فانوس رمضان خلال العصر الفاطمى، واستمرت مظاهر الاحتفالات فـــى العصر الحديث، بإقامة الحضرات والأمسيات الدينية والندوات والابتهالات خلال ليالى الشهر الفضيل، وامتد الأمر إلى التبارك بالرمال والمياه التى تحيط بها للاستشفاء. كما يطلق على البهنسا، البقيع الثانى، كونها إحدى المناطق الدينية التى شهدت الفتوحات الإسلامية، ولاحتوائها على شهداء الحروب الإسلامية، وبها بنى الحسن بن زين العابدين بن على، مسجد فـــى خلافة بنى العباس، وأقام وعاش بها إلى أن مات، فأصبحت منبر للعلماء المسلمين، ومزارا أثريا وإسلاميا فـــى العصر القديم، والحديث، ومنها يبدأ الحجيج والمعتمرين، مـــن مصر، وبعض الدول الإسلامية، مناسك الحج بزيارة مقابر الصحابة، والتبارك بهم، كما تضم المنطقة مناطق علاجية بالرمال، والمياه الجوفية. يقول محمد مهنى خلف 71 سنة، بائع كتب وبخور بالمنطقة، البهنسا، مكان مبارك يتوافد علية المواطنين مـــن أنحاء الجمهورية، خلال أيام السنة، ويزداد تواجدهم خلال الاحتفال بشهر رمضان، والأعياد. ويقول الحاج محمد عبد الباسط محمد، 70 سنة، بائع بخور، إنه يأتى أسبوعيا مـــن مركز المنيا، الذى يبعد عن البهنسا، 70 كيلومترا، لبيع البخور والمسك، للزائرين، حيث يزداد عددهم خلال الاحتفال بشهر رمضان، مؤكدا على ضرورة عدم فرض قيود على الزائرين بالحصول على تصاريح أو غيرها، وحتى تنتعش السياحة الدينية بالمنطقة. مـــن جانبها، قالت الحاجة أم محمد إنها تجلس بجوار ضريح السبع بنات، حيث يقبل الزائرين للتبارك بالرمال ومياه الآبار للاستشفاء، مؤكدة أن العديد مـــن المواطنين يعودون، بعد علاجهم، ومعهم مرضى آخرون للاستشفاء. الحاج عبدالرحمن عبدالباسط، 60 سنة، أحد أبناء المنطقة، أن المنطقة تشهد حضرات ذكر، داخل الأضرحة والمقامات كل جمعة، وخلال مواسم الحج والعمرة، وليالى شهر رمضان، بالإضافة إلى الندوات والابتهالات الليلية خلال الشهر الكريم.. مطالبا بضرورة الاهتمام بالحراسات الأمنية، وتأمين الزائرين. ويروى الدكتور سلامة زهران، مفتش الآثار، والباحث فـــى الآثار الإسلامية، كانت البهنسا فـــى شهر رمضان لها طقوس مختلفة عن غيرها مـــن المناطق الإسلامية، حيث كـــان موكب الخليفة احتفالا، وإعلان بدء شهر رمضان، وهو بديل عن الاحتفال برؤية الهلال الآن. ويتابع زهران: «الاحتفال بشهر رمضان، عند كثير مـــن الناس، إحياء رمضان فـــى المساجد بالذكر والصلاة وجرت العادة فـــى شهر رمضان أنه عند ختم القرآن بأحد المساجد فـــى شهر رمضان يقام احتفال كبير تقرأ فيه القصائد ثم يؤتى بالقارئ الذى تولى قراءة الختمة ويزفونه إلى بيته فـــى موكب هائل، وأمامه القراء يقرأون، والمؤذنون يكبرون، والفقراء يذكرون، والمشايخ يستقبلون الفقراء فـــى زواياهم، وتوالت العصور، وحرص أهل البهنسا على العادات، والتقاليد التى رسخت، وواصلت فـــى نفوسهم إلى وقتنا الحاضر فـــى الاحتفال بقدوم شهر رمضان، وكذلك استقبال الأعياد، وقراءة القرآن، والاطلاع على السيرة النبوية فـــى المساجد». الباحث فـــى الآثار الإسلامية قال: «البهنسا، مـــن أوائل المدن المصرية التى رحبت بآل البيت عند قدومهم، وهذا ما نراه، فـــى استقبالهم للحسن بن زين العابدين بن على عندما جاء فـــى خلافة بنى العباس، فعمر جامعا وأقام بالبهنسا إلى أن مات». ويضيف «زهران»: «كـــان ومازال، مـــن عادات أهالى الصعيد زيارة البهنسا، التى فيها مدافن، وقبور لجماعة مـــن صحابة رسول الله، وقبور بعض الأشراف». مـــن جانبه، قال عادل عبدالرؤوف، رئيس مركز بنى مزار، إنه أعد دراسات بحثية عن منطقة البهنسا، تشمل التاريخ والموقع، وكشف خلالها تاريخ وموقع منطقة البهنسا، بمركز بنى مزار، شمال المنيا، مؤكدا أن المنطقة تشهد تطويرا وإقبالا مـــن المواطنين خلال الاحتفال بشهر رمضان المبارك، حيث الندوات والمؤتمرات والملتقى الثقافى. وقال جمال أبوبكر السمسطاوى، مدير عام آثار مصر الوسطى، إن منطقة البهنسا، تعد مزار دينى للمسلمين خلال شهر رمضان، حيث يحرصون على حضور صلاه التراويح، وأيضا خطبة الجمعة، وزيارة المزارات الدينية بها، مؤكدا أن المنطقة شهدت تطوير خلال السنوات الماضية، وجارٍ عمليات الكشف الأثرى بها. يذكر أن منطقة البهنسا قد شهدت صفحات مجيدة مـــن تاريخ الفتح الإسلامى لمصر، حيث يُطلق عليها مدينة الشهداء لكثرة مـــن اسُتشهد فيها عام «22 هجرية»، عندما أرسل عمرو بن العاص جيشا لفتح الصعيد بقيادة قيس بن الحارث، وعندما وصل إلى البهنسا، كانت ذات أسوار منيعة وأبواب حصينة، كما أن حاميتها الرومانية قاومت جيش المسلمين بشدة، مما دَفَعَ إلى سقوط عدد كبير مـــن الشهداء المسلمين، وهو ما كـــان سببا فـــى قدسية المدينة داخل نفوس أهلها، الذين أطلقوا عليها «مدينة الشهداء» تبركًا والتماسًا للكرامات. وتضم البهنسا، مسجد على الجمام، وجبانة المسلمين التى يوجد فيها وحولها عدد كبير مـــن القباب والأضرحة التى تنسب للصحابة والتابعين والعلماء الذين زاروا المدينة ومقابر (مقامات) لشهداء الجيش الإسلامى الذين شاركوا فـــى إِفْتَتَحَ مصر، واستشهدوا على هذه الأرض خلال حملتهم فـــى إِفْتَتَحَ الصعيد المصرى.

المصدر : الصباح