موانئ دبي؛ ما خفي أعظم!
موانئ دبي؛ ما خفي أعظم!

ما تفعله دولة الإمارات فـــي الظل، يفوق بكثير ما يصل إلينا أو ما تنشره وسائل الإعلام العربية والعالمية، واستطاعت هذه الدولة أن تلعب دورا أبعد مما كنا نتصوره فـــي المنطقة وخارجها، حتى أنها بدأت تشعل حربا باردة أوضح الصين والولايات المتحدة الأمريكية عبر عرقلتها للمشروع الصيني “حزام واحد وطريق واحد” والذي تقاطعه أمريكا بشكل كلي، فضلا عن التدخل الاماراتي فـــي الشؤون الداخلية لبعض الدول ودعم قوى معارضة فيها، وظهر هذا الأمر جليا فـــي سوريا والعراق واليمن.

أما اليوم فالحديث يدور عن موانئ دبي ومدى تأثيرها السلبي على بقية الموانئ فـــي خليج عمان وعدن وبحر العرب وصولا إلى قناة السويس، وسعي الامارات الدائم لسحب البساط مـــن تحت أي ميناء ممكن أن يكون لـــه أي فعالية فـــي حركة الملاحة البحرية وقد رأينا دور الإمارات التخريبي فـــي ميناء عدن فـــي اليمن وميناء عصب فـــي اريتريا وميناء بربرة فـــي الصومال، فضلا عن استقطاب جميع السفن التي يمكن أن تحصل على خدمات الوقود وغيرها مـــن ميناء العين السخنة فـــي قناة السويس علما أن هذا الميناء أقرب وأوفر مـــن ميناء جبل علي الامارتي لجميع السفن القادمة مـــن الهند والصين.

تدير الامارات اليوم أكثر مـــن 70 ميناءً حول العالم، بعضهم مـــن أنجح موانئ العالم، بعيدا عن الموانئ العربية والأفريقية، الأمر الذي مـــن شأنه أن يعطيها دور أكبر وحماية أقوى، أما الموانئ التي لا تظهر الطاعة للإمارات أو تجدها الامارات ستقف فـــي وجه طموحاتها تعمل الامارات على تخريبها مهما كلف الثمن وأفضل مثال على ذلك، ميناء جوادر الباكستاني الذي يطل على بحر العرب جنوب غربي باكستان بالقرب مـــن مضيق هرمز الذي تعبر منه ثلث تجارة النفط العالمية، وهو جزء مـــن مشروع “حزام واحد وطريق واحد” الذي أعلنته الصين عام 2013 فـــي سياق صعودها المستمر كقوةٍ اقتصاديةٍ عظمى، بهدف إيصال بضائعها مباشرة إلى مختلف أنحاء العالم فـــي أقل وقـــت ممكن.

ميناء جوادر

نظرا لأهمية هذا الميناء الذي يربط أوضح جنوب ووسط آسيـــا والشرق الأوسط، كما أنه يربط الصين بالقارات القديمة الثلاثة (آسيـــا أوروبا وإفريقيا)، ولهذه الأسباب وغيرها سارعت الإمارات إلى إحداث ضربة استباقية لإجهاض المشروع مبكرا قبل أن يتحول إلى واقع خاصة بعد التوقعات التي تشير إلى بلوغ تأثيره الكامل على ميناء جبل علي فـــي غضون عشر سنوات فقط، وذلك عن طريق محورين:

الأول: دعم المعارضة الباكستانية واحتضانها وتعزيز توجهاتها فـــي مواجهة رئيس الوزراء الباكستاني السابق نواز شريف الداعم القوي للمشروع الصيني الباكستاني الذي تمت الإطاحة به مـــن منصبه يوليو الماضي على خلفية اتهامه بالفساد فـــي واقعة تشير بعض المصادر إلى ضلوع الإمارات خلفها بصورة كبيرة، والثاني: إحياء العلاقات مجددا مع خصوم باكستان فـــي المنطقة، وعلى رأسها الهند، فكانت الزيارة الأولى لرئيس الوزراء الهندي نارندار مودي، إلى الإمارات فـــي 2015 وهو نفس العام الذي أعلنت فيه الحكومة الباكستانية تسليمها أراض منطقة التجارة بميناء جوادر لشركة الصين القابضة للمواني الخارجية للبدء فـــي المشروع رسميا، علما بـــأن هذه الزيارة هي الأولى لرئيس وزراء الهند لدولة الإمارات منذ 37 عاما.

وتحولت قضية هذا الميناء الباكستاني مـــن قضية صراع إقليمي إلى صراع دولي على النفوذ والسيطرة، حيث وقفت الولايات المتحدة إلى جانب الهند والإمارات بينما تدخلت روسيــــا لتدعم ضفة الصين وباكستان، وما زال هذا الصراع قائما بما يشبه الحرب الباردة التي كانت شرارتها الامارات.

أهداف أخرى

لا تكتفي الامارات بمحاولة السيطرة على أكبر عدد ممكن مـــن موانئ العالم وإدارتها، بل هناك أهداف أخرى سياسية، تريد الإمارات مـــن وراءها توسيع نفوذها، وجميعنا شاهدنا كيف حولت الامارات موانئها مـــن بعد إقتصادي إلى بعد عسكري وخير مثال على ذلك اليمن، حيث استخدمت الامارات الموانئ الخاصة بها كـ “قواعد عسكرية” تبدأ منها قواتها فـــي حربها ضد اليمن، وربما تقوم بنفس الفعل مع دولة أخرى إذا قضت الحاجة.

وتستخدم الامارات الموانئ لأغراض تخريبية أخرى كـــان أبرزها ما حدث يوم الأربعاء الماضي فـــي العراق الذي وصلته 80 مليون حبة مخدرة، فـــي أكبر عملية تهريب للمخدرات شهدها العراق فـــي تاريخه، وصلت وكما يؤكد بيان وزارة الدفاع العراقية الصادر يوم الأربعاء الماضي (29 نوفمبر) عن طريق موانئ دولة الإمارات العربية المتحدة قادمة مـــن الهند، حيث رجّح خبراء أن تكون تلك الحبوب مـــن نوع “كبتاغون”، ويؤكد الخبراء أنّ ســـلطات دولة الإمارات هي مـــن قام بتسهيل عبور هذه الكميّة الكبيرة مـــن المواد المخدّرة، وذلك بهدف إغراق العراق بالمخدرات، الأمر الذي يسهل وبحسب الخبراء عملية السيطرة عليه.

ولم يقتصر الأمر على العراق فقط بل وجدناها تقوم بأمر مماثل فـــي ليبيا، فقبل شهرين فقط، وبعد تعثّر القوات الموالية لمحمد بن زايد فـــي ليبيا، أرسلت دولة الإمارات شحنة مساعدات إغاثية إلى ليبيا عن طريق مطار طرابلس الدولي، ليتبيّن وبعد تفتيش الشحنة أنّ تلك الإغاثة عبارة عن تسعةُ أطنان مـــن حبوب “الترامادول” المخدرة.

الدور الإماراتي اليوم خطير ولايبشر بالخير، لأن ما تقوم به الامارات يعتبر تعدي على شؤون الدول الداخلية وإحداث خلل داخل هذه الدول وزعزعة أمنها واستقراراها وتقسيمها إلى دويلات وشاهدنا محاولات مشابهة لها فـــي العراق التي دعمت فيها انفصال الأكراد، واليوم تريد السيطرة على حركة الملاحة العالمية مهما كلف الأمر، فهل تستطيع الصين وحلفاؤها إيقاف هذا المد الاماراتي المشبوه؟

المصدر : الوقت

المصدر : شهارة نت