القمة العالمية للتمكــين تبحث فرص وتحـديات الارتقاء والتميز الاقتصادي للمرأة
القمة العالمية للتمكــين تبحث فرص وتحـديات الارتقاء والتميز الاقتصادي للمرأة

شهد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وقرينته الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيس مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة، الراعي الفخري للمبادرة العالمية لإدماج المرأة انطلاق فعاليات الدورة الأولى مـــن «القمة العالمية للتمكين الاقتصادي للمرأة»، التي تنظمها مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، تحت شعار «المرأة تميز اقتصادي» وتستمر فعالياتها حتى اليوم فـــي مركز اكسبو الشارقة. كما حضر الافتتاح معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح.

وتجول صاحب السمو حاكم الشارقة فور وصوله لمقر إقامة القمة فـــي المعرض المصاحب لها، ترافقه ريم بن كرم مدير مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة واطلع سموه على منصات المؤسسات المشاركة فـــي القمة، حيث زار جناح مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة، وتعرف على التطبيق الجديد لمجلس سيدات أعمال الشارقة، إحدى المؤسسات التابعة لـ«نماء»، وتفقد سموه آخر التحديثات الجارية على مشاريع ومبادرات مؤسسة القلب الكبير، كما زار منصة «المصممين الإماراتيين»، واطلع على المجوهرات المصممة بأيدي نخبة مـــن الحرفيات والمصممات الإماراتيات.

وفي كلمتها خلال حفل الافتتاح، قالت الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي إننا نلتقي لأجل المرأة لنقرأ معاً فرص الارتقاء بها اقتصادياً، وأثر ذلك فـــي تجارب ريادتنا، حيث نطل مـــن واقعنا على حال المرأة على المستوى العالمي، والعربي، والمحلي. وأضافت: حرصي الكبير على تحقيق التمكين الاقتصادي للمرأة والمساهمة الفاعلة فـــي توفير السبل لذلك على كافة الأصعدة، ليس للشعارات والاحتفالات؛ وإنما هو إيمان راسخ بـــأن المرأة التي تستطيع أن تحقق استقلاليتها المهنية والمادية، لن تسمح لأي فرد أو جهة سلبها حق اتخاذ القرار، ولن يكون لأحد سلطة عليها فـــي تقرير مصيرها.

وتابعت الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي: تشير الدراسات إلى أن تشغيل المزيد مـــن النساء فـــي شركات القطاع الخاص سيرفع مـــن إنتاجية العمالة بنسبة تصل إلى 25% فـــي بعض الدول، ما يجعلنا نقف عند فرص كبيرة لم تأخذ المرأة نصيبها العادل فيها، منها ما هو ظاهر على صعيد نسبة المشاركة فـــي سوق العمل وتحقيق تكافؤ الفرص، ومنها ما تظهره الإحصاءات حول معدلات ونسب تعلّم المرأة، وصولاً إلى خيارات النمو المتاحة فـــي قطاعات أعمال عديدة.

وقالت إننا نلتقي فـــي هذه القمة العالمية لأن المرأة هي قلب المجتمع، الذي إذا صح تعافى سائر الجسد، ونهض، وهذا ما تنبهت لـــه العديد مـــن مدن وبلدان العالم، وحققت مـــن خلال التكامل والتكافؤ أوضح الرجل والمرأة نقلة حضارية واثقة ومستدامة، لكن ما زلنا بحاجة للكثير مـــن الوعي والعمل على المستوى الدولي للارتقاء بالمجتمع مـــن خلال المرأة. وأضافت أن مـــن التجارب الدولية التي أفتخر بـــأن نقف عندها اليوم تجربة الإمارات وما قطعته على صعيد الارتقاء بالمرأة، فخلال العقود الأربعة الماضية خاضت المرأة الإماراتية تجربة رائدة على المستوى المجتمعي والاقتصادي، تجسدت فـــي حجم الأعمال الكبرى التي تتولى إدارتها، وفي نسبة مساهمتها فـــي الناتج المحلي، إلى جانب ارتفاع مستواها التعليمي، وتعاظم حجم خبراتها العملية.

مشاركة

وتحدثت حول تاريخ مشاركة المرأة الإماراتية فـــي مسيرة نمو الدولة، بقولها: لم تكن المرأة الإماراتية فـــي مراحل تطور البلاد بمعزل عن القطاع الاقتصادي، فمشاركتها فيه بدأت منذ ما قبل ظهور النفط الذي تم تسخيره للتطوير والتنمية، والارتقاء بالخدمات الأساسية المقدمة للمجتمع وأفراده لتمتد كي تشمل كل أشكال الخدمات الضرورية للحياة الكريمة.

وحول واقع المرأة الإماراتية قالت: المرأة فـــي الإمارات باتت تشكل اليوم 70% مـــن طلبة الجامعات، وهو رقم قد يكون غير مسبوق إقليمياً، كما تمثل 46.6% مـــن سوق العمل فـــي القطاعين الحكومي والخاص، وتتجاوز مشاركتها نسبة الـ66% مـــن إجمالي القوى العاملة فـــي القطاع الحكومي، الذي تتولى فيه نسبة 30% مـــن المناصب القيادية، و15% مـــن الوظائف التخصصية والأكاديمية، وهذه الأرقام جميعها تبعث على التفاؤل والثقة بمستقبل أخواتنا وبناتنا فـــي دولتنا الإمارات.

تمكين المرأة

وتابعت: ليس غريباً القول إن تمكين المرأة اقتصادياً هو السد المنيع الذي سيحفظ ديمومة مسيرة نمو أي حضارة، حيث لا تحدث الأرقام فرقاً بقدر ما نلمس الأثر على أرض الواقع، إذ إن المرأة رأس مال ثمين يساوي الارتقاء به، صناعة مستقبل بلدان وأجيال بأكملها.

وقالت: بادرنا خلال الفترة الماضية إلى تفعيل شراكاتنا وتطوير تعاوننا مع العديد مـــن المنظمات والهيئات الدولية والإقليمية والمحلية، لتحقيق مزيدٍ مـــن التمكين للمرأة اقتصادياً، وليس أدل على ذلك مـــن تواصلنا مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة لدعم برنامجها العالمي (تكافؤ الفرص لرائدات الأعمال)، الذي سيفتح المجال واسعاً عند البدء بتطبيقه لتحقيق المزيد مـــن المساواة أوضح الرجل والمرأة فـــي الأعمال التجارية، وبالتأكيد لن نقف عند هذه المبادرة وإنما سنواصل المسيرة معاً، مـــن أجل مستقبل أكثر ازدهاراً للمرأة وحضورها الفاعل فـــي الاقتصاد وفي سائر مجالات الحياة الأخرى.

أمر أساسي

مـــن جانبه، أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح أن تمكين المرأة بدولة الإمارات أمر أساسي، يشكّل كافة جوانب التنمية البشرية فـــي الدولة مضيفاً: نحظى فـــي ذلك، بالرؤية الحكيمة، والإنجازات الرائعة والمتوالية، لأمّ الإمارات، الوالدة الفاضلة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الـــرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية –أعزّها الله، فهذه السيّدة العظيمة دائماً، تعمل بكلّ عزمٍ وتصميم، على إزالة كافة العوائق الاقتصادية والمجتمعيّة التي تحول دون تقدّم المرأة فـــي الإمارات خلال حياتها كلّها، إنّ سمو أمّ الإمارات، تؤكّد لنا دائماً أنّ علينا جميعاً واجباً ومسؤولية فـــي تحقيق المشاركة الكاملة للمرأة فـــي مسيرة المجتمع.

وأضاف أن الإمارات وهي تحتفل بيومها الوطنيّ السادس والأربعين نجدها تتسم بالمشاركة الواسعة للمرأة، فـــي كافة أوجه النشاط الاقتصاديّ والاجتماعيّ والثقافيّ. المرأة فـــي الإمارات، تتعلّم إلى أعلى مستوىً، تتطوّر طاقاتها إلى الحدّ الأقصى، تساهم فـــي مسيرة المجتمع، مـــن دون تمييزٍ أو عوائق.

وتابع أن هذه القمّة العالمية وهي تتطلّع إلى عام 2030، إنما تبدأ مـــن واقع أنّ المرأة بشكْلٍ عام، وحتى الآن لم تقمْ بعْد بدوْرها الكامل فـــي مسيرة التنمية فـــي العالم، نرى ذلك حتى فـــي البلاد الصّناعيّة التي تحْظى بنسبٍ مرتفعةٍ نسْبياً لمشاركة المرأة فـــي سوق العمل –ما زلْنا نلاحظ أنّ راتب المرأة يقلّ عن راتب الرّجل كما نلاحظ أنّ القوانين والتّشريعات فـــي حاجةٍ إلى تعديلاتٍ ملائمة، نلْمس تفْرقةً غيْر عادلة فـــي مواقع العمل بيْن المرأة والرّجل، هناك توقّعات أنْ تشغل المرأة وظائف بعيْنها وفي كثيرٍ مـــن الأحوال هناك تجاهلٌ لقدراتها ومهاراتها فـــي الأداء والإنجاز –ولعلّ ما نسمعه ونشاهده الآن فـــي كثيرٍ مـــن البلْدان عمّا تتعرّض لـــه المرأة مـــنْ تحرّش وعنْفٍ ومعاناة فـــي سوق العمل يؤكّد ما نعْرفه جميعاً، مـــنْ أنه على الرّغْم مـــن أنّ ظروف المرأة قد تحسّنت خلال العقود الماضية، إلا أنه لا يزال أمامنا المزيد الذي يجب عليْنا عمله إذا ما أردْنا بالفعْل أنْ نحقّق المشاركة الفاعلة للمرأة فـــي شؤون المجتمع والعالم.

وتسعى القمة التي تستضيف على مدار يومين أكثر مـــن 70 متحدثاً رئيساً مـــن كبار الشخصيات والوزراء ومسؤولي المنظمات المحلية والدولية والخبراء والمتخصصين ورواد الأعمال، فـــي 20 جلسة متنوعة، إلى تحقيق «أهداف التنمية المستدامة» بـــشأن التمكين الاقتصادي للمرأة بحلول عام 2030، التي تبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة فـــي سبتمبر 2015.

ويشارك فـــي فعاليات القمة أكثر مـــن 1000 مـــن المهتمين بتمكين المرأة اقتصادياً والمعنيين بالمساواة الكاملة أوضح الجنسين، بالتزامن مع اهتمام واسع بتغطية أحداثها مـــن وسائل الإعلام المحلية والأجنبية.

حضور

حضر انطلاق القمة الشيخ خالد بن عبدالله القاسمي رئيس دائرة الجمارك والموانئ البحرية، والشيخ سلطان بن أحمد القاسمي رئيس مجلس الشارقة للإعلام، والشيخ سالم بن عبدالرحمن القاسمي رئيس مكتب سمو الحاكم، والشيخ محمد بن حميد القاسمي مدير دائرة الإحصاء والتنمية المجتمعية، وخولة الملا رئيس المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة، وراشد أحمد بن الشيخ رئيس الديوان الأميري، والعميد سيف الزري الشامسي قائد عام شـــرطة الشارقة، وعدد مـــن أعضاء المجلس التنفيذي لإمارة الشارقة.

شراكة

مـــن جانبها، قالت فومزيل ميلامبو - نغوكا، وكيل الأمين العام والمدير التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة: تشكلت الشراكة أوضح مؤسسة «نماء» للارتقاء بالمرأة، ومنظمة الأمم المتحدة للمرأة، وتعززت، منذ بداية تأسيسها مطلع يناير الماضي، خلال الاجتماع قبل الأخير للجنة الأمين العام للأمم المتحدة رفيعة المستوى بـــشأن التمكين الاقتصادي للمرأة، لتعزز دولة الإمارات العربية المتحدة مكانتها الريادية فـــي ما يتعلق بلجنة الأمين العام للأمم المتحدة رفيعة المستوى بـــشأن التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعتبر قمتنا اليوم مثالاً بارزاً على الطريقة التي يمكن لأعضاء الجلسة أن يواصلوا فيها مسيرة لجنة الأمين العام للأمم المتحدة رفيعة المستوى بـــشأن التمكين الاقتصادي للمرأة، ويدعموا بعضهم بهدف وضع الرؤى موضع التنفيذ، مـــن دون إغفال أحد.

المصدر : البيان