«صندوق النقد الدولي»: نمو الناتج المحلي الإماراتي إلى 3.4 % ويـــرتـفع في دبي إلى 3.5 % العام المقبل
«صندوق النقد الدولي»: نمو الناتج المحلي الإماراتي إلى 3.4 % ويـــرتـفع في دبي إلى 3.5 % العام المقبل

توقع صندوق النقد الدولي، تسارع نمو الناتج المحلي الإماراتي إلى 3.4% فـــي العام المقبل 2018، بعدما نجح الاقتصاد الوطني فـــي تجاوز تبعات الانخفاض الحاد فـــي أسعار النفط العالمية منذ منتصف 2014.

وقال جهاد أزعور المدير الإقليمي لصندوق النقد الدولي فـــي الشرق الأوسط وآسيا الوسطى للصحافيين أمس على هامش إطلاق تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى» فـــي مركز دبي المالي العالمي، إن القطاعات غير النفطية فـــي دبي وأبوظبي سجلت معدلات نمو قوية ما سيسهم فـــي تَعْظيم الأداء الاقتصادي بشكل ملفت بنهاية العام الجاري.

نمو

وأضاف أزعور أن الارتفاعات الأخيرة فـــي أسعار النفط ساهمت فـــي تَعْظيم النمو وتشجيع الصندوق على رفع توقعاته لنمو الاقتصاد الإماراتي والدول المنتجة للنفط بصفة عامة. وتوقع الصندوق فـــي تقريره، نمو إجمالي الناتج المحلي للإمارات بحوالي 1.3% فـــي العام الحالي مقابل 3% فـــي العام الماضي، على أن يتسارع النمو إلى 3.4% فـــي العام المقبل.

ورجح الصندوق ارتفاع إجمالي الناتج المحلي لإمارة دبي إلى 3.3% فـــي العام الجاري، مقابل 2.9% فـــي 2016 على أن يواصل ارتفاعه إلى 3.5% فـــي 2018، بينما توقع أن يصل معدل النمو الاقتصادي لإمارة أبوظبي إلى 3.2% فـــي العام القادم مقابل 0.3% فـــي العام الجاري نتيجة اتفاق خفض إنتاج النفط، وذلك مقابل نمو بنسبة 2.8% فـــي 2016.

وأشار الصندوق إلى أن الناتج المحلي النفطي لأبوظبي سينمو بنسبة 3.1% فـــي 2018، بينما يتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بنسبة 3.3% مقابل نمو متوقع بنحو 3.2% فـــي 2017 ونمو محقق بنسبة 2.8% فـــي 2016.

دعم

وأضاف أزعور أن دول المجلس نجحت بالفعل فـــي خفض مستوى العجوزات المالية إلى النصف مع العديد مـــن المبادرات الإصلاحية التي اعتمدتها مثل رفع الدعم على الطاقة فـــي الإمارات والبدء فـــي تنويع مصادر العائدات والحد مـــن الاعتماد على النفط، لافتاً إلى أهمية مواصلة الجهود الإصلاحية فـــي دول المنطقة للمحافظة على زخم النمو.

وبحسب تقرير صندوق النقد الدولي، مـــن المتوقع أن يتراجع العجز فـــي رصيد المالية العامة الكلي لدى حكومة الإمارات إلى 2.2% مـــن إجمالي الناتج المحلي فـــي العام المقبل، مقابل 3.7% فـــي العام الجاري.

وعلى مستوى الدول المصدرة للنفط فـــي المنطقة، توقع الصندوق تراجع عجز الموازنة مـــن 10.6% مـــن إجمالي الناتج المحلي المجمع فـــي العام الماضي، إلى 5.2% هذا العام و4.1% فـــي العام المقبل، نتيجة لتحسن أسعار النفط والتوقعات باستقرارها أوضح مستويات 50 إلى 60 دولاراً خلال الأعوام الثلاثة المقبلة.

وقال أزعور على هامش المؤتمر، إن دول المنطقة يمكنها اتخاذ تدابير عدة فـــي المرحلة الراهنة لتعزيز النمو الاقتصادي منها الإسراع بخطى الإصلاح الهيكلي وتحسين فرص الشركات والمشاريع المتوسطة والصغيرة فـــي الحصول على التمويل وزيادة الإنفاق الرأسمالي، وتعزيز الإنفاق على مشاريع البنية التحتية مع تشجيع مشاركة القطاع الخاص على هذا المستوى.

ولفت أزعور إلى أهمية متابعة التطورات المالية العالمية والتغيرات فـــي خطوط التجارة العالمية والتكنولوجيا المتقدمة، مشيراً إلى أن تطبيق ضريبة القيمة المضافة اعتباراً مـــن العام المقبل يعد خطوة إيجابية على مستوى تنويع مصادر العائدات للإمارات ودول المنطقة.

وأوضح أن تأثير فرض الضريبة بنسبة محدودة لا تزيد على 5% لن يكون لـــه انعكاسات حادة على التنافسية، خاصة فـــي ظل انخفاض مستويات التضخم فـــي الإمارات ودول المجلس. وبحسب تقديرات الصندوق يتوقع أن يصل مستوى التضخم فـــي الإمارات إلى 2.1% هذا العام مقابل 1.8% فـــي العام الماضي، على أن يرتفع مستوى التضخم فـــي العام المقبل، وبعد تطبيق القيمة المضافة، إلى 2.9%.

ضريبة

ورداً على سؤال حول تأثير تأخر بعض دول المجلس فـــي فرض الضريبة، قال أزعور إن الإمارات والسعودية أكبر اقتصادين فـــي المنطقة وكلاهما أكد التزامه بالتطبيق فـــي الموعد المحدد، مؤكداً محدودية تأثير نسبة الضريبة المنخفضة على تنافسية دول المنطقة.

فرص العمل

وتوقع أزعور أن تتسارع وتيرة النمو فـــي معظم البلدان المستوردة للنفط، بدعم مـــن زيادة الطلب المحلي وتنامي الصادرات. بيد أن هذه الوتيرة لن تكون كافية لتوليد فرص عمل يمكنها استيعاب الأعداد الكبيرة مـــن العاطلين عن العمل حالياً، فضلاً عن الملايين مـــن الباحثين عن عمل ممن سيدخلون سوق العمل على المدى المتوسط.

وتابع: بالتالي، ينبغي التعجيل فـــي إجراء إصلاحات هيكلية جريئة لتحفيز نشاط القطاع الخاص وإرساء الأسس لاقتصاد أكثر ديناميكية وتنافسية وشمولية. وفي ظل كل هذه المعطيات، سيكون مـــن الضروري أكثر مـــن أي وقـــت مضى تنفيذ إصلاحات جادة على مستوى سوق العمل والتعليم وتحسين الإنتاجية وتعزيز فرص الحصول على التمويل.

وأكد أزعور أهمية أن تستفيد بلدان المنطقة مـــن موجة الصعود التي يشهدها الاقتصاد العالمي لتنفيذ الإصلاحات الهيكلية اللازمة. وقال: «هناك العديد مـــن الإصلاحات التي يمكنها إحداث فرق فـــي المنطقة ودفع عجلة نموها وتوفير المزيد مـــن فرص العمل فـــي القطاع الخاص. وتعتبر مثل هذه الإجراءات ضرورية لا سيما مع استعداد ملايين الباحثين الجدد عن العمل لدخول السوق خلال السنوات المقبلة».

علاقات

وفي هذه المناسبة، قال عارف أميري، الـــرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي: «تؤكد علاقات التعاون الوثيقة التي تجمعنا بشركاء استراتيجيين منذ زمن طويل، بمن فيهم صندوق النقد الدولي، التزام مركز دبي المالي العالمي بالمساهمة فـــي دفع عجلة التنمية المستدامة عبر اقتصادات المنطقة.

ويُبرز التقرير الذي أعده الصندوق الحاجة المتزايدة إلى إجراء إصلاحات هيكلية فـــي المنطقة، الأمر الذي يؤكد مـــن جديد أهمية التكيف بسرعة مع الابتكار المستمر فـــي القطاع المالي».

وتابع قائلاً: «تشهد منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيـــا تحولات هائلة، ومن المنتظر أن تلعب دوراً رئيسياً فـــي رسم ملامح مستقبل التمويل والابتكار المالي. ولكي يتمكن القطاع المالي فـــي الاقتصادات الناشئة والنامية مـــن مواكبة التغيرات المستقبلية، لا بد لـــه مـــن احتضان أحدث توجهات التكنولوجيا والابتكار والأدوات الذكية لصنع السياسات».

وأضاف: «يلتزم مركز دبي المالي العالمي أكثر مـــن أي وقـــت مضى بالنهوض بالبنية التحتية المالية فـــي المنطقة مـــن خلال دوره البارز فـــي توفير منصة راسخة للشركات للاستفادة مـــن الفرص النابعة مـــن التحولات المتسارعة فـــي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيـــا».

برنامج

وبعد ذلك، انضم جهاد أزعورإلى جلسة نقاش بجانب كل مـــن مونيكا مالك، كبير الاقتصاديين، بنك أبوظبي التجاري، وعلياء مبيّض، مدير برنامج الجغرافيا الاقتصادية والاستراتيجية، المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية؛ وسلمان جعفري، الـــرئيس التنفيذي لتطوير الأعمال، سلطة مركز دبي المالي العالمي. وتناول المشاركون فـــي الجلسة، التي أدارها السيد جون ديفتيريوس مـــن شبكة «سي إن إن» الإخبارية، أبرز ما جاء فـــي التقرير بشكل أكثر تفصيلاً واستمعوا فـــي الوقت نفسه إلى أسئلة الجمهور.

 

المصدر : البيان