«فرعون» و«هامان» فى التنمية الصناعية
«فرعون» و«هامان» فى التنمية الصناعية

دون اكتراث بما يحلو لرئيس هيئة التنمية الصناعية، أحمد عبدالرازق، ترديده أمام كبار موظفيه بأنه لا يعبأ ولا يعير ما تكتبه الصحافة عنه اهتماماً، لأنه باختصار شديد «مسنود» مـــن الأجهزة الرقابية التي تحمي ظهره علي حد تعبيره الرشيق، نفتح اليوم ملفاً مـــن الملفات الساخنة داخل هيئة التنمية الصناعية، ويتعلق بكشوف «المحظوظين» ومكافآت المحاسيب والمقربين، وجميعها إما مخالف للقانون أو تم إكسابها الشكل القانون «اللولبي» فـــي بلد تتقشف، ومسئولون يتشدقون ليلاً ونهاراً بأنهم لا يسكتون علي فساد أو مفسدين. نقول ونؤكد بعيداً عن تفاصيل المجاملات الصارخة لبعض رجال الأعمال ومنها إلغاء قرار لرئيس الهيئة الأسبق، عمرو عسل، وتفصيل آخر جديد علي مقاس رجل أعمال بعينه، وإلغاء بعض الاشتراطات الخاصة برخصة أسمنت، إرضاء ومجاملة لرجل أعمال بعينه هو الآخر بالمخالفة للقانون، ودون عرض تفاصيل المجاملة الصارخة لنائب بمجلس النواب، يمتلك شركة للبلاستيك خوفاً ورعباً منه.. دون الدخول فـــي غياهب هذه الموضوعات فـــي هذا الملف نعرض فـــي السطور القادمة بعضاً مـــن ملامح كشوف «البركة» التي يوزعها يميناً ويساراً علي محاسيبه والمقربين منه وجميع المكافآت تلتحف بالشعار الشهير فـــي الحكومة والذي يقنن الفساد، ويحمي بعض المفسدين، وهذا الشعار هو «المكافأة التشجيعية»، مع الإشارة إلي أن مـــن يحصلون علي هذه المكافآت يتقاضون مرتبات وغالبيتهم يتقاضي مرتبات باهظة وعلي رأسهم كتيبة المستشارين.

 

 مستشارون لا يستحقون

مـــن واقع الكم الهائل للمستندات التي تزاحمت أمامي، أؤكد أن رئيس الهيئة، أحمد عبدالرازق، تلقي مذكرة مـــن ياوره ومستشاره الدكتور محمد مصطفي يعرض فيه قائمة بـ«7» أسماء لصرف مكافآت لهم وبالطبع كرم رئيس الهيئة «الحاتمي» نسبة إلي كرم حاتم الطائي لا يرفض طلباً بمكافآت لأحد مـــن الكبار والمقربين، وجاءت المكافآت علي النحو التالي: المهندس عماد رأفت وحصل علي مكافأة تشجيعية تقدر بنحو 30 ألف جنيه، وحصل محمد حسين عبدالعزيز علي 6796 جنيهاً، والدكتور محمد مصطفي 20 ألف جنيه مع ملاحظة أن الدكتور محمد مصطفي هو مـــن تقدم بالمذكرة لرئيس الهيئة وكتب لنفسه فـــي المذكرة رقم «11375 جنيهاً» ولكن رئيس الهيئة قام بتغيير الرقم وكتب رقما جديدا للدكتور «مصطفي» ووضع لـــه «20» ألف جنيه مقفولة.

أما عمر جمال حسن صالح فحصل علي 7088 جنيهاً، وحسام محمد حنفي علي 6300 جنيه ومحمد حافظ علي 4500 جنيه، أما المهندس حسين الجارحي الذي أجري فور نشري لحلقة الأسبوع الماضي اتصالات عديدة بشركات الحديد، لإخبارهم بـــأن ما يكتبه صحفي «الوفد» مخالف للحقيقة، وهو الأمر الذي لا يعنيني مـــن قريب أو بعيد فقد حصل علي 15 ألفاً و692 جنيهاً بالتمام والكمال، وبالنظر إلي المقدمة الشعرية علي غرار الشعر «الحلمنتيشي»، فـــي مذكرة الدكتور محمد مصطفي، ستجد أن الموضوع تم إكسابه الشكل القانوني ليخرج ممزوجاً بطعم السبايسي والكاتشب الحار- إن جاز التشبيه - قال «مصطفي» فـــي مقدمته بالمذكرة التي عرضها علي رئيس الهيئة: برجاء التفضل بالإحاطة أن السادة الموضحة أسماؤهم بعد أن قاموا بإعداد دراسات الجدوي الاقتصادية والفنية لمقترحات التنمية لكل مـــن المناطق الصناعية واحتياجاتها مـــن مشروعات البنية الأساسية، بما يعود بالنفع علي المستثمرين وتحقيق أهداف التنمية مـــن خلال إطـــار تنموي شامل يجذب الاستثمار، ويخلق فرص عمل جديدة، وكذا المعاونة فـــي إعداد الدراسات الواقعية لاحتياجات السوق المحلي مـــن نوعيات الصناعات التي يمكن أن تستوعبها بعض المناطق الصناعية، مما استلزم استمرارهم فـــي العمل أحياناً كثيرة بعد المواعيد الرسمية، والأمر معروض علي سيادتكم للتفضل بالموافقة علي منحهم مكافأة تعويضاً لهم عما بذلوه مـــن جهد!!.. وهكذا يتضح لنا أن كل مـــن يريد أن تتم مكافآته بآلاف الجنيهات مـــن مغارة الحكومة والمال العام «السايب»، يردد مثل هذه الخزعبلات التي لا تنطلي علينا، والمضحك أن جميع مـــن ذكـــرت أسماؤهم وحصلوا علي مكافآت بالمخالفة للقانون، لم يمر علي تعيينهم جميعاً ستة أشهر أو ثمانية أشهر، والقانون ينص صراحة علي أن الذي يستحق المكافأة هو مـــن يمر علي تعيينه عام مع ملاحظة شيء آخر أنهم يعملون بعقود، تم تعيين حسام حنفي فـــي 3/2017 و«الجارحي» فـــي 12/2016 و«حافظ» فـــي 3/2017 ومحمد مصطفي فـــي 26/3/2017 وعمر جمال فـــي 25/2/2017.. جملة القول أخيراً إنه نظراً لضيق المساحة المتاحة سنواصل الأسبوع القادم إن كـــان فـــي العمر بقية لنكشف فصلاً جديداً مـــن رواية طويلة اسمها «فرعون» و«هامان» فـــي التنمية الصناعية!.

المصدر : الوفد