محمد الباز يكتب.. الله في مصر (6): لماذا ظل مصطفى محمود يعتذر إلى الله حتى مات؟
محمد الباز يكتب.. الله في مصر (6): لماذا ظل مصطفى محمود يعتذر إلى الله حتى مات؟

هل سألت نفسك مرة عن سر الدكتور مصطفى محمود؟ هل تأملت الحالة التى كانها واحتلها فـــى حياتنا الفكرية والدينية؟ هل قرأت بعناية ما كتبه واستمعت إلى ما قاله، أم خضعت لدراويشه الذين يروجون عنه، فسرت وراءهم دون أن تعرف بنفسك؟.

الرجل كـــان فـــى ذاته لغزا، هو الذى بحث عن لغز الحياة ولغز الموت، كـــان أمره محيرا، هذا إذا سرت معه فـــى أدائه غير المريح، لا أستطيع اتهامه بما ليس فيه، فأقول إنه كـــان باحثًا عن شهرة أو مال، لأنه فـــى الغالب ليس كذلك، أمثال الدكتور مصطفى تغويهم أشياء أخرى، تكون قادرة على إمتاعهم أكثر مـــن أى شىء آخر.

قد تقول مثلا إنه كـــان يستمتع بتواجده فـــى دائرة الجدل طوال الوقت، هو رجل قلق، يعانى داخليا مـــن عدم استقرار، وقد يكون الجدل الخارجى الذى يحيط به، والصخب الذى لا يتركه يعيش هادئا هو الذى كـــان يحفظ لـــه توازنه، فلم يتردد أبدا فـــى أن يسعى إليه.

فـــى كتابه «رحلتى مـــن الشك إلى الإيمان» يحكى عما فعله ودار فـــى رأسه وهو فـــى الرابعة عشرة مـــن عمره، مصطفى مـــن مواليد ٢٧ ديسمبر ١٩٢١، نحن معه إذن فـــى العام ١٩٣٥، يقول عن نفسه إنه سأل مـــن حوله: تقولون إن الله خلق الدنيا، لأنه لابد لكل مخلوق مـــن خالق، ولابد لكل صنعة مـــن صانع، ولابد لكل موجود مـــن موجد، صدقنا وآمنا، فلتقولوا لى إذن مـــن خلق الله؟ أم أنه جاء بذاته، فإذا جاء بذاته وصح فـــى تصوركم أن يتم هذا الأمر، فلماذا لا يصح فـــى تصوركم أيضا أن الدنيا جاءت بذاتها بلا خالق، وينتهى الإشكال.

الكتاب الذى يضم هذه التجربة نفسه صدر فـــى العام ١٩٧٠، أى أن مصطفى محمود ابن التاسعة والأربعين مـــن عمره كـــان يصوغ تجربة الطفل مصطفى محمود وهو فـــى الرابعة عشرة مـــن عمره، وهو ما يشير إلى أن العمق الذى فـــى كلامه – هذا إذا اعتبرنا أن فيما يقوله عمقا – كـــان كلاما وتساؤلات رجل ناضج يقف على أعتاب الخمسين مـــن العمر، وليس طفلا، لا يعى كثيرا مما حوله.

على أية حال لم يكن الكتاب مزعجا، بل كـــان محاولة مـــن صاحبه للتوبة النصوح، وهى التوبة التى أعقبها بعد ذلك بعدة كتب كـــان يحاول فيها تأكيد توبته.

فـــى العام ١٩٧٢ صدر لمصطفى محمود كتاب يحمل كلمة واحدة هى «الله».

فـــى مقدمته يتخلص مـــن كل ذنوبه ومن كل محاولات اجترائه على الله.

الله فـــى هذا الكتاب عند مصطفى محمود ليس مـــن هذا العالم، وإنما متعال عليه، لا يمكن لله أن يمرض أو يشيخ أو يموت، ولا يصح أن نتصوره وهمًا باطلًا مثل سائر الأشياء، فهو متعال على ذلك كله، العالم باطل والله حق، العالم زائل والله دائم، العالم متغير والله ثابت، العالم سجين فـــى حدود الزمان والمكان والله متعال على الزمان والمكان، لا يتحيز فـــى مكان فليس لـــه حجم ولا مواصفات كونية، ولا يمكن أن يقال إنه فوق أو تحت أو عن يمين أو عن شمال، أو داخل أو خارج، وهو لهذا لا يأتي فـــى بدن، ولا يتحيز فـــى حيز، ولا يتجسد فـــى صورة أو شكل، ولأنه متعال على الزمان، فإنه ليس لـــه عمر وليس لـــه بداية ولا نهاية وليس لـــه ماض وحاضر ومستقبل، وإنما هو حضور مطلق، وآن مستمر، وديمومة أبدية، ماثلة فـــى الغيب والشهادة على الدوام، ولا يصح أن نقول إنه ينمو أو يتطور أو يكبر أو يتضخم أو يزداد فـــى القوة أو يتكامل، لأنه الكامل أبدا. ولأنه منزه عن الزمان والمكان، فهو لا يتحرك ولا ينتقل وإنما هو ساكن سكونا مطلقا، صامد، وكل ما حوله يضطرب. كـــان مصطفى قد بحث عن الله فلم يجده كما اعتقد، ولذلك حاول أن يعتذر لـــه بأنه بحث عنه فـــى تجارب الآخرين، وهى تجارب أثبت مـــن خلالها وجوده. فـــى فصل بكتاب «الله» عنوانه «الله عند أهل العلم والفكر» يمكن أن نرصد الآتى.

■ الفيلسوف يتلمس الطريق إلى الله بعقله، والبدائى يتلمسه بوجدانه، ولكن الله مطلب الاثنين على الدوام.

■ كـــان الله عند أرسطو أبديا أزليا سرمديا واحدا، لا يقبل التعدد، جوهرا فردا لا يقبل التركيب ولا التجزئة، وقد وصف هذا الإله الواحد بأنه المحرك الأول للوجود، الذى دفع به إلى حركة الابتداء، ومنذ تلك اللحظة والوجود فـــى حركة دائبة، والله عند أرسطو لا يفكر فـــى الوجود لأنه أتفه مـــن أن يفكر فيه، ولا يفكر الله إلا فـــى ذاته لأنها أكمل الموجودات، ولا يسعى الله إلى خلقه بالعناية، وإنما الخلق هم الذين يسعون إليه.

■ ديكارت الذى بدأ مـــن الشك فـــى كل شىء انتهى إلى اليقين بوجوده هو نفسه، فما دام يشك فمعنى ذلك أن لـــه ذاتا تشك، وأن هذه الذات موجودة يقينا، ومن خلال إيمانه بوجود ذاته يصل إلى الإيمان بوجود الله، فلا يمكن أن تستقر فـــى الأذهان فكرة الكائن الكامل إلا إذا كـــان لهذا الكائن الكامل أصل موجود.

■ الفيلسوف الألمانى إيمانويل كانت كـــان يؤمن بوجود الله ولكنه لا يستدل عليه بالبراهين العقلية، فالعقل فـــى نظره قاصر عن إدراك الله، لأنه بطبيعة تكوينه لا يدرك إلا الحدود والعلاقات والكميات والكيفيات، ومجال عمله هو المسائل الجزئية والحقائق الجزئية، أما الحقيقة الكلية ومسألة الجوهر والكنه والماهية فهى أمور فوق مستوى قدراته، وإنما دليل الفيلسوف على وجود الله يأتيه مـــن ضميره، مـــن رغبته الباطنة فـــى تحرى الحق والعدل والكمال والخير.

■ ولا يتصور دارون أن نظريته عن التطور تنفى وجود الخالق، وإنما يقول إنها مجرد تفسير لتعدد الأنواع، وإنها ترد الأنواع كلها إلى أصل واحد هو بذرة الحياة، التى خلقها الخالق، فهو لا يستغنى فـــى النهاية عن الاعتقاد فـــى الخالق.

لم تكن هذه التوبة كافية فيما يبدو، فأصدر مصطفى محمود فـــى العام ١٩٧٤ كتابه الشهير «حوار مع صديقى الملحد»... وهو الكتاب الذى دافع فيه باستماتة عن الله الذى يعرفه، أو الذى يقول إنه خاض معركة فكرية عنيفة حتى يصل إليه.

فـــى «حوار مع صديقى الملحد» يكتب مصطفى محمود عدة أسئلة على لسان صديقه الذى قدمه بأنه رجل يحب الجدل، ويهوى الكلام، وهو يعتقد أن المؤمنين السذج يقتاتون بالأوهام ويضحكون على أنفسهم بالجنة والحور العين، وتفوتهم لذات الدنيا ومفاتنها، وهو بالمناسبة – كما سجل مصطفى – تخرج فـــى فرنسا وحصل على دكتوراه وعاش مع الهيبز وأصبح ينكر كل شىء.

أما عن الأسئلة، فقد توالت عبر فصول الكتاب الآتى:

السؤال الأول: أنتم تقولون إن الله موجود، وعمدة براهينكم هو قانون «السببية» الذى ينص على أن لكل صنعة صانعا، ولكل خلق خالقا، ولكل وجود موجدا، النسيج يدل على النساج والرسم يدل على الرسام والنقش على النقاش، والكون بهذا المنطق أَخْبَرَ دليل على الإله القدير الذى خلقه، صدقنا وآمنا بهذا الخالق، مـــن خلق الله الذى تحدثوننا عنه، ألا تقودنا نفس استدلالاتكم إلى هذا، وتبعا لنفس قانون السببية، ما رأيكم فـــى هذا المطب دام فضلكم؟.

السؤال الثانى: أنتم تقولون إن الله يتم كل شىء فـــى مملكته بقضاء وقدر، وإن الله قدر علينا أفعالنا، فإذا كـــان هذا هو حالى، وأن أفعالى كلها مقدرة عنده، فلماذا يحاسبنى عليها، لا تقل لى: أنا مخير، فليس هناك أكبر مـــن هذه الفرية، ودعنى أسألك: هل خيرت فـــى ميلادى وجنسى وطولى وعرضى ولونى ووطنى؟ هل باختيارى تشرق الشمس ويغرق القمر؟ هل باختيارى ينزل على القضاء ويفاجئنى الموت وأقع فـــى المأساة، فلا أجد مخرجا إلا الجريمة، لماذا يكرهنى الله على فعل ثم يؤاخذنى عليه؟.

السؤال الثالث: كيف تزعمون أن إلهكم كامل ورحمن ورحيم وكريم ورءوف، وهو قد خلق كل هذه الشرور فـــى العالم، المرض والشيخوخة والموت والزلزال والبركان والميكروب والسم والحر والزمهرير وآلام السرطان التى لا تعفى الطفل الوليد ولا الشيخ الطاعن، إذا كـــان الله محبة وجمالا وخيرا فكيف يخلق الكراهية والقبح والشر؟.

السؤال الرابع: كيف يعذبنا الله، وهو الرحمن الرحيم، على ذنب محدود فـــى الزمن بعذاب لا محدود فـــى الأبد (النار خالدين فيها أبدا) ومن نحن وماذا نساوى بالنسبة لعظمة الله، حتى ينتقم منا هذا الانتقام، وما الإنسان إلا ذرة أو هبأة فـــى الكون، وهو بالنسبة لجلال الله أهون مـــن ذلك بكثير، بل هو اللاشىء بعينه؟.

السؤال الخامس: ألست معى فـــى أنكم تبالغون كثيرا فـــى استخدام كلمة «لا إله إلا الله» وكأنها مفتاح كل شىء، تشيعون بها الميت وتستقبلون الوليد وتطبعونها على الأختام وتنقشونها على القلائد وتسكون بها العملات وتعلقونها على الجدران، مـــن ينطق بها منكم تقولون إن جسمه أعتق مـــن النار، فإذا نطق بها مائة ألف مرة دخل الجنة، وكأنها طلسم سحرى أو تعويذة لطرد الجن، أو قمقم لحبس المردة؟.

لم تكن هذه كل أسئلة الصديق الملحد لصديقه المؤمن مصطفى محمود، كانت هناك أسئلة أخرى عن القرآن والجنة والنار والمرأة وموقف الإسلام مـــن التطور وخلافه، وقد اخترت توثيق الأسئلة التى دارت عن الله، دون الإشارة إلى إجابات مصطفى محمود، ربما لأن الأسئلة كانت مفتعلة جدا، وكانت الإجابات مفتعلة أكثر، فبعد أن تنتهى مـــن قراءة الكتاب ستكشف أنك أمام محاولة بائسة جدا لتبرئة النفس وتطهير الذات، وهو ما لم يكن مصطفى محمود فـــى حاجة إليه، خاصة أن بعض إجاباته كانت أقل قيمة ومنطقا مـــن السؤال.

بعد سنوات مـــن الطبعة الأولى أصدر مصطفى محمود طبعة جديدة مـــن حواره مع صديقه الملحد، ويبدو أنه كـــان على يقين أن توبته لم تقبل بعد، فكتب مقدمة قصيرة، حاول مـــن خلالها أن يضيف دليلا جديدا على وجود الله.

يقول الدكتور: حينما ظهر أمر الجينوم البشرى، ذلك الكتيب الصغير مـــن خمسة ملايين صفحة فـــى خلايا كل منا والمودن فـــى حيز خلوى ميكوسكوبى فـــى ثلاثة مليارات مـــن الحروف الكيميائية عن قدر كل منا ومواطن قوته ومواطن ضعفه وصحته وأمراضه، أفاق العالم كله كأنما بصدمة كهربائية، كيف؟ ومتى؟ وبأى قلم غير مرئى كتب هذا السفر الدقيق الذى لم يأت بعد، ومن الذى كتب كل تلك المعلومات، وبأى وسيلة، ومن الذى يستطيع أن يدون تلك المدونات، ورأينا كلينتون رئيس أكبر دولة فـــى العالم يطالعنا فـــى التليفزيون ليقول فـــى نبرات خاشعة، وأخيرا أمكن جمع المعلومات الكاملة عن الجينوم البشرى، وأوشك العلماء أن يفضوا الشفرة التى كتب الله بها أقدارنا.

ويعلق مصطفى محمود على ما قاله هو: هكذا ذكر الله بالاسم فـــى بيانه، نعم كانت صحوة مؤقتة، أعقبها جدل وضجيج وعجيج، وتكلم الكثير باسم الدين وباسم العلم.

فـــى العام ١٩٨٠ أصدر مصطفى محمود كتابه «رأيت الله» واسمع ما يقوله هو عنه: هو كتاب لخاصة الخاصة الذين يحبون التأمل ويعيشون مع الحرف ويصاحبون المعانى وليس للعوام الذين يقرأون للمتعة العابرة.

الكتاب عبارة عن نقل وشرح لكتاب «المواقف والمخاطبات» للإمام العارف قطب زمانه محمد بن عبدالجبار بن الحسن النفرى، وحرص مصطفى محمود على أن ينقل عن النفرى ما قاله بحروفه، ثم قدم شرحه لـــه وحاول مـــن خلاله أن يفهم ما قصده بمواقفه ومخاطباته.

أمسك مصطفى محمود بمجموعة قصاصات تركها النفرى بعد وفاته وجمعها أتباعه، وتتضمن عددا مـــن المعارف الدينية العالية، وتتعمق الكثير مـــن أسرار الوجود وتتكلم عن الروح والجسد والأنا، وتشرح التوحيد والإسلام والقرآن بلغة شديدة العمق غنية بالحقائق وتعيش عباراتها فـــى العقل وتسكن شغاف القلب وبعضها يضىء ظلمة الروح كالبرق الكاشف.

هل تريدون شيئا مـــن الحقيقة.

مـــن أوضح اعترافات الدكتور مصطفى محمود فـــى واحد مـــن أحاديثه المعلنة، قال: أنا عمرى ما شكيت فـــى وجود ربنا سبحانه وتعالى أبدا، وحتى كتابى «الله والإنسان» لم يكن شكا أبدا، بل كـــان إجابات على تساؤلات تتعلق بالبعث والخلود والنار والجنة والوحى بشكل علمى.

وصلنا إلى النقطة الأهم، ويمكن أن نلخص قصة الدكتور مصطفى محمود ببساطة شديدة.

ففى العام ١٩٥٦ أقدم على إصدار كتابه «الله والإنسان»، لم يكن كتابا خالصا، بل كـــان تجميعا لحلقات نشرها فـــى مجلة روز اليوسف، وبعد أن أصبحت فـــى يد القراء، قامت الدنيا عليه ولم تقعد، ووصل الأمر إلى الأزهر الذى صادر الكتاب وأعتقد أنه لايزال ممنوعا حتى الآن، وحتى دار النشر السرية التى تنشر كتب مصطفى محمود وأعماله الكاملة لم تفكر أبدا فـــى نشر هذا الكتاب، ولو مـــن باب السعى وراء المكسب مـــن نشر كتاب ممنوع بختم المؤسسة الدينية العليا.

لم يكن مصطفى محمود ناكرا أو منكرا لله أبدا، كـــان كاتبا حائرا أكثر منه مفكرا استقر على فكرته وبدأ فـــى الترويج لها.

وهو ما بَرَزَ فـــى ردود أفعال المقربين منه والذين ساندوه، فصديقه وأستاذه كامل الشناوى قال بعد أن سمع كل ما يقال عن إلحاد مصطفى محمود: هما بيقولوا على مصطفى محمود ملحد، أنا قريت كتابه، ده بيلحد على سجادة صلاة. وكان إحسان عبدالقدوس قد كتب رسالة إلى عبدالناصر أثناء نشر الحلقات فـــى العام ١٩٥٥ عندما سمع أن عبدالناصر غاضب مما كتبه مصطفى محمود، وأنه يتهمه بنشر الإلحاد.

مـــن أوضح ما ذكره إحسان فـــى رسالته ويخص مصطفى محمود قوله: يبقى بعد ذلك سيدى الـــرئيس ما حدثنى به الزميل هيكل عن دعوة الإلحاد فـــى صحف دار روز اليوسف والمقالات التى ينشرها مصطفى محمود ببحث فلسفة الدين، ولكننى أحب أن أرفع لسيادتكم رأيى فـــى هذا الموضوع حتى أكون قد صارحتكم بكل شىء. ولتفسير ما جرى وتبريره يكمل إحسان فـــى رسالته: إننى أعطى الفرصة لكثير مـــن الكتاب ليبحثوا فـــى أمر الدين، معتقدا أن إِفْتَتَحَ الباب سيؤدى حتما إلى رفع مستوى الإيمان الدينى، وقد حَدَثَ كثير فـــى الأخطاء نتيجة إِفْتَتَحَ الباب لمقالات مصطفى محمود مثلا، ولكن لا شك أننا خرجنا إلى جانب هذه الأخطاء بمقالات جيدة كـــان لها أثر كبير فـــى التفكير الدينى. لقد وجد مصطفى محمود نفسه فـــى دوامة بعد اتهامه بالكفر والإلحاد بعد كتابه «الله والإنسان» فظل طوال حياته يدافع عن نفسه، وهو ما جعله فـــى كثير مما فعله سطحيا ومبتذلا وملفقا.

والسؤال: هل ما نشره مصطفى محمود فـــى كتابه «الله والإنسان» كـــان يستحق كل هذا الاعتذار؟ وهل دافع عن الله كما ينبغى أم أحاطه بهالات كثيفة مـــن الغبار؟ أم أنه تحول إلى مجرد متكسب مـــن كلامه عن الله؟ والسؤال الأهم: هل أراح مصطفى محمود ضميره بما كتبه عن الله أم مات وضميره يؤرقه؟ ثم والأهم مـــن ذلك كله: هل كـــان الله الذى أنفق مصطفى محمود عمره للدفاع عنه هو الله الذى نعرفه فـــى مصر؟ أم الله آخر؟

المصدر : الدستور