مخاطر تنتظر مصر والمنطقة بعد اغتيال علي صالح «تحليل إخباري»
مخاطر تنتظر مصر والمنطقة بعد اغتيال علي صالح «تحليل إخباري»

مصطفى بركات

 

«مقتل الـــرئيس اليمني السابق علي صالح» مجرد بداية لفيض مـــن عناوين مقلقة تنتظرها مصر ودول منطقة الشرق الأوسط، خلال الأيام المقبلة ترصدها «فيتو» خلال سطور التحليل التالي مـــن واقع المشهد السياسي الذي تعيشه صنعاء، منذ اندلاع ثورات الربيع العربى وتحريك ملف الأزمة هناك، وصولا إلى الحرب الدائرة التي تقودها السعودية مدعومة بقوات التحالف العربي.

 

أولا، مقتل علي صالح حادث جلل فـــي الداخل اليمني، يؤشر على دخول البلاد فـــي مرحلة فوضى عارمة، واقتتال طائفي عنوانه "الثأر"، فمن غير المتوقع صمت قبيلة "سنحان" –عائلة على صالح- فـــي مجتمع قبلي، يسيطر عليه النزعة الانتقامية وبيوته مدججة بالسلاح، خصوصا بعدما تسرب عن حصوله على عهد أمان مـــن الحوثي لتأمين خروجه مـــن مقر إقامته، بهدف الانتقال إلى "بيت الأحمر".

 

ومعنى ذلك فعليا سقوط الدولة سياسيا وأمنيا فـــي ظل تغليب صوت الرصاص فوق أي اعتبار آخر، وبات مـــن المرجح بقوة عودة اليمن السعيد إلى عهد ما قبل الحداثة؛ لتتحول فـــي نهاية المطاف إلى مجتمع قبلي بامتياز يحتكم إلى قانون العنف بعيدا عن مسميات سياسية أخرى ينطق بها المجتمع الدولي.

 

 

ثانيا: حدوث هذه الفوضى الخلاقة بالداخل اليمني بعد موت رمز– صالح- ظل قادرا حتى قبل موته فـــي ساعات إلى حشد الملايين مـــن المريدين فـــي العاصمة "صنعاء" وغيرها مـــن المدن الأخرى، مـــن شأنه أن يمثل تهديدا لمضيق "باب المندب" المدخل الـــرئيس للبحر الأحمر، والبوابة الأولى للوصول إلى "قناة السويس"، بهدف الولوج إلى البحر المتوسط.

 

مثل هذه الفوضى قد تعول عليها أمريكا والدول الغربية الأخرى التي تتملكها النزعة الاستعمارية فـــي فرض نفوذها على المضيق الحيوي، بذريعة تأمينه مـــن ميليشيات الحوثي الموالية لإيران، وهو أمر مـــن شأنه إرباك القاهرة اقتصاديا وعسكريا فـــي وقـــت تعاني داخليا مـــن الإرهاب الذي يتربص بشعبها وأمنها.

 

ثالثا: علي صالح رغم جميع التحفظات عليه، ظل خلال السنوات الماضية منذ سقوط الدولة فـــي "أتون الفوضى" قناة سياسية لتمرير صفقات التهدئة والتفاهمات بما يملكه مـــن خبرة فـــي الحكم، علاوة على تزعمه لحزب المؤتمر والذي يعد ركيزة غير مؤدلجة يسهل التحاور السياسي معه.

 

رابعا: قطاع كبير مـــن رجال الجيش اليمنى يدينون بالولاء لصالح ونجليه "أحمد وطارق" ولن تغفر هذه القيادات مشهد اغتيال قائدهم السابق، إضافة إلى ذلك لا يمتلك أحد مـــعلومات موثقة عن حجم ترسانة الأسلحة الواقعة تحت قبضة هؤلاء القادة، أمر كفيل بإثارة قلق دول الجوار مـــن بيعها فـــي السوق السوداء على غرار النموذج الليبي بثمن بخس لميليشيات إرهابية عابرة للحدود.

 

خامسا: سقوط مفاصل اليمن فـــي يد ميليشيات الحوثى منفردة، يمهد الأرض لتواجد إيراني دون حسيب أو رقيب، الخطوة التي قد تدفع السعودية إلى الدخول فـــي معركة برية مفتوحة كأول اختبار للتحالف العسكري الإسلامي، الذي تم تدشينه مؤخرا، وربما تكون اليمن السعيد أرض انطلاق معركة إقليمية أوضح العدوين اللدودين طهران والرياض.

 

سادسا: توطين الإرهاب، وهذه النقطة تعد الأخطر فـــي حال نجح المجتمع الدولي فـــي السيطرة على المخاوف السابقة وعلاجها، فغياب الدولة الرسمية وفقدان الأمل فـــي عملية سياسية يحرث الأرض لزرع عناصر إرهابية، ترتع فـــي الإقليم لنجد أوضح ليلة وضحاها إعلان ولاية جديدة لـ"داعش" على البحر الأحمر مباشرة بعد سنوات الكر والفر فـــي الصحراء.

المصدر : الموجز