القمة الخليجية الـ38 بين التشاؤم والتفاؤل ومحاولات تفكيك الألغام
القمة الخليجية الـ38 بين التشاؤم والتفاؤل ومحاولات تفكيك الألغام

 

قمة خليجية هي الأولى مـــن نوعها منذ اندلاع الأزمة السياسية الأسوأ فـــي تاريخ الدول العربية والخليجية على وجه التحديد، حيث تأتي قمة مجلس التعاون الخليجي فـــي الوقت الذي تشهد فيه الساحة السياسية الخليجية انقسامًا وتشرذمًا غير مسبوقين منذ قرار قادته المملكة السعودية بمقاطعه قطر وفرض حصار بري وبحري وجوي عليها، وساندته الإمارات والبحرين ومصر، لكن فـــي الوقت نفسه برزت مؤشرات متضاربة حول هذه القمة المقرر عقدها غدًا الثلاثاء فـــي الكويت، لتخرج التكهنات حول نتائج هذه القمة أوضح التصعيد والتهدئة.

وصول الوفود

ساعات فارقة قد تحسم مصير مجلس التعاون الخليجي خلال القمة الخليجية فـــي دورتها الجديدة، التي قد تكون الأهم على مدار تاريخ هذا المجلس منذ تأسيسه عام 1981، حيث وصلت خلال الساعات القليلة الماضية وفود المقدمة إلى الكويت؛ للمشاركة فـــى القمة، بدءًا مـــن وفد السعودية ثم سلطنة عمان وقطر والإمارات، تمهيدًا لوصول الوفود الرسمية؛ لتتجه جميع الأنظار العربية والدولية إلى الكويت انتظارًا لما ستؤول إليه هذه القمة.

جهود كويتية

فـــي الوقت نفسه شهدت الكويت استنفارًا سياسيًّا وأمنيًّا مكثفًا؛ فـــي محاولة لإنجاح القمة التي ستستمر ليومين، وتزينت شوارع الكويت بأعلام الدول الخليجية، بما فيها أعلام قطر، فيما استكملت الكويت تسليم الرسائل الموجهة مـــن أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد إلى قادة دول مجلس التعاون الخليجي؛ لدعوتهم إلى الدورة الـ38 للمجلس.

الكويت مـــن جانبها أيضًا تحاول إبراز دورها السياسي فـــي التوفيق أوضح مكونات البيت الخليجي، وذلك مـــن خلال السعي خلال القمة لتجاوز الأزمة السياسية أوضح السعودية والبحرين والإمارات مـــن ناحية وقطر مـــن ناحية أخرى، والحرص على كسر الجليد، خاصة أنها لعبت دور الوسيط أوضح الأطراف الخليجية المتنازعة خلال الأشهر القليلة الماضية، وبعيدًا عن نجاحها أو فشلها فـــي هذا الدور، فإن العديد مـــن المراقبين رأوا أنها قطعت أشواطًا طويلة فـــي محاولات الوساطة، فمجرد انعقاد القمة فـــي موعدها بعد كثرة الأحاديث حول تأجيلها وإلغائها خلال الأشهر القليلة الماضية هو إنجاز فـــي حد ذاته، يشير إلى بذل الكويت مجهودًا كبيرًا لتقريب وجهات النظر ودفع الأطراف المتنازعة إلى طاولة المجلس.

مؤشرات متضاربة

تضاربت الأنباء والمؤشرات أوضح التفاؤل والتشاؤم مـــن نتائج هذه القمة، حيث رأى البعض أن هناك أجواء مفاجئة مـــن التفاؤل بإمكان تحقيق نقلة نوعية فـــى أزمة قطر مع جيرانها، وقد برزت مؤشراته فـــي مستوى التمثيل الدبلوماسي للدول الخليجية، خاصة تلك المعنية بالأزمة، حيث أعلن وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، مساء أمس الأحد، أن أمير دولة قطر سيترأس وفد بلاده، وأشار آل ثاني إلى أن الأمير قبل الدعوة لحضور القمة، وأضاف: سأشارك فـــي الاجتماعات على مستوى وزراء الخارجية.
وفي الوقت نفسه أكد مـــصدر دبلوماسي إن العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، سيترأس وفد المملكة فـــي القمة الخليجية، وأضاف المصدر المطلع، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن الوفد السعودي التمهيدي وصل الكويت بالفعل، وأن الحضور سيكون على أعلى مستوى.

المؤشرات التفاؤلية توالت بعدما خرجت أخبار عن احتمال أن تقدم الدوحة بعض التنازلات لدول المقاطعة؛ لفك العزلة وكسر جمود العلاقات بينهما، حيث نقل موقع “إيلاف” عما اسماهم “مصادره الخاصة” تأكيدات بـــأن الأمير القطري “تميم بن حمد بن خليفة” تعهد لأمير الكويت بالاعتذار للملك السعودي خلال القمة الخليجية، وأضافت المصادر أن الأمير القطري سيبرز نفسه مـــن خلال الاعتذار ومصافحة جميع الملوك والأمراء أمام الإعلام، فيما أعلن عميد السلك الدبلوماسي سفير دولة الكويت لدى مملكة البحرين، عزام الصباح، قبل أيام أنه مـــن المتوقع حدوث تطورات إيجابية على مستوى المنطقة فـــي غضون الأيام المقبلة، موضحًا أنها ستكون بادرة لانفراج فـــي الأزمة الخليجية، وستساعد فـــي عودة الأمور إلى طبيعتها.

المتفائلون بأجواء القمة استندوا إلى تأكيدات كويتية بأنها أرسلت دعوات لجميع الدول الخليجية دون تلقيها أي رفض أو اعتراض مـــن أي طرف، أو وضع شروط مسبقة مـــن إحدى العواصم، إضافة إلى تأكيد أمير قطر حضوره بنفسه إلى القمة، وذلك بعد عودة وزير الخارجية الكويتي، صباح الخالد الحمد الصباح، مـــن الرياض الأسبوع الماضي، وتأكيده على حضور الملك، سلمان بن عبد العزيز.

هذه المؤشرات التفاؤلية تتناقض تمامًا مع حملات الشحن الإعلامية التي تمارسها القنوات القطرية ونظيرتها السعودية والإماراتية، وتبادل الاتهامات أوضح مسؤولي البلدين، حيث انطلقت تصريحات عدائية مـــن نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير خارجية قطر، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، قبل أقل مـــن أسبوع، وانتقد فيها السعودية ووصفها “بالتسلط على جيرانها، والمخاطرة بنزاع جديد وسط أزمة دبلوماسية مستمرة”، ولفت المسؤول القطري فـــي حوار لـــه مع صحيفة “إندبندنت” البريطانية إلى أن لبنان هو الهدف الأخير فـــي حملة التخويف السعودية، التي تهدد بزعزعة الاستقرار فـــي الشرق الأوسط، كما انتقد الدور السعودي فـــي اليمن، الذي تطور إلى كارثة إنسانية فـــي ظل حصار جوي وبحري.

ضغوط أمريكية

على الرغم مـــن أن أسباب هذه الانفراجة البسيطة فـــي الأزمة، والتي تمثلت فـــي حضور كافة الدول الخليجية للقمة بتمثيل عالي المستوى، لا تزال غامضة وغير مفهومه بشكل واضح، إلا أن العديد مـــن المراقبين أرجعوها إلى الضغوط الدولية وخاصة الأمريكية، حيث باتت واشنطن متيقنة مـــن أن الأزمة الخليجية خرجت عن سيطرتها بعد رفع الدوحة مستوى تعاونها الاقتصادي والعسكري مع كل مـــن إيران وتركيا، وذلك فـــي الوقت الذي تربط فيه قطر بأمريكا علاقات هامة، استنادًا إلى وجود أكبر قاعدة أمريكية فـــي الشرق الأوسط هناك، ناهيك عن الصفقات العسكرية والاقتصادية، أضف إلى ذلك أن العديد مـــن المسؤولين الغربيين وخاصة الأمريكيين أبدوا انزعاجهم مـــن تصرفات ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، المتهورة والصبيانية، والتي أسقطتهم فـــي العديد مـــن المستنقعات، وعلى رأسها المستنقع اليمني الذي فشلوا فـــي حسمه عسكريًّا، وارتفعت كلفته المادية والبشرية.

المصدر : البديل