كتالونيا ليست وحدها.. 8 مدن أوروبية على وشك طلب الاستقلال
كتالونيا ليست وحدها.. 8 مدن أوروبية على وشك طلب الاستقلال

أعلن البرلمان الكتالوني مساء الجمعة الماضية، استقلال الإقليم الكتالوني عن إسبانيا، وذلك بعد التصويت الذي تم إجراؤه، وصوت 70 عضوًا مـــن أصل 135 بالبرلمان لصالح الخروج، وجاء قرار البرلمان بالتصويت على هذا القرار، بعد الاستفتاء الشعبي الذي عُقد فـــي كتالونيا بمطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وكانت نتيجته أن 90% مـــن المصوتين وافقوا على استقلال كتالونيا عن إسبانيا، ومع ذلك رفضت الحكومة الإسبانية الاعتراف بالاستفتاء ووصفته بـ «غير الدستوري»، وعلقت مهام الحكومة الكتالونية لحين إشعار آخر.

وخلال الأزمة الكتالونية- الإسبانية، كانت هناك الكثير مـــن الحركات الانفصالية التي تريد أن تسير على نفس نهج كتالونيا وتستقل بمجموعة مـــن مدن وأقاليم ومناطق داخل القارة الأوروبية العجوز، وفي هذا التقرير نقدم لك عزيزي القارئ نبذةً عن المدن والأقاليم التي قد تعلن انفصالها عن دولها فـــي أوروبا قريبًا.

فـــي إسبانيا.. اليوم كتالونيا وغدًا قد يكون إقليم الباسك

فـــي منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، تجمهر أكثر مـــن 35 ألف شخص فـــي مدينة بيلباو بإقليم الباسك لكي يعلنوا تأييدهم لاستفتاء الاستقلال الكتالوني، وذلك أملًا أن تنجح كتالونيا فـــي استقلالها؛ فيتحقق للباسك حلم الاستقلال أيضًا، الحلم الذي طالما حلم به أهل إقليم الباسك طوال 40 عامًا مضت، استخدم فيها أهل الإقليم كل أساليب الاعتراض السلمية التي كانت تتمثل فـــي الإضرابات والاعتصامات والتظاهرات وحتى الرسم على الجدران، بجانب العنف التي كانت تمارسه حركة «ETA» مـــن أجل رضوخ الحكومة الإسبانية إلى استقلال إقليم الباسك، ولكن تخلت الحركة عن العنف عام 2010 بعد عملية مسلحة نفذتها راح ضحيتها قرابة الـ800 شخص، وتحولت إلى حزب سياسي تحت اسم «Basque Nationalist Party» او حزب الباسك الوطني.

Embed from Getty Images
مسيرة فـــي بلباو لتأييد انفصال كتالونيا

وقضية إقليم الباسك تتشابه مع كتالونيا، فأهل الإقليم لهم عاداتهم وثقافتهم الخاصة، بجانب اللغة الباسكية التي حاولت الحكومة الإسبانية دحضها على مر عقود، وعلى الرغم مـــن ذلك فإن الإقليم الباسكي لا يتمتع بالقوة الاقتصادية التي يتمتع بها الإقليم الكتالوني، والتي قد تؤهله أن يكون دولة منفصلة عن المملكة الإسبانية.

فينيسيا.. إيطاليا قد تفقد مدينتها الرومانسية

إيطاليا على وشك استقبال زلزال سياسي مُدمر، وذلك مـــن جراء دعوات الاستقلال التي تتصاعد منذ أكثر مـــن عقد فـــي إقليمي فينتو ولومباردي، وهذا يعني خسارة اقتصادية كبيرة للاقتصاد الإيطالي لو حدث؛ لأن إقليمي فينتو ولومباردي مـــن أكثر المناطق مساهمةً فـــي الاقتصاد، خصوصًا أن إقليم فينيتو تقع بداخله مدينة البندقية أو فينيسيا التي يفد إليها آلاف السياح يوميًّا، وهذا يُنعش الاقتصاد الإيطالي بشكل كبير.

Embed from Getty Images
مسيرات منادية بالاستقلال فـــي فينيسيا

أما عن حركة الانفصال فـــي فينتو ولومباردي؛ فتقودها حركة «ليجا نورد» التي تبرر دعوات الانفصال بـــأن إقليمي فينتو ولومباردي يساهمان بثلث الأموال التي تشكل ثروة الاقتصاد الإيطالي، ولذلك فإن الحركة تريد الانفصال، وتكوين دولة، أو على الأقل إقليم يمتلك حكومة مستقلة مـــن أجل أن يستفيدوا بالضرائب الكبيرة التي يتم تحصيلها مـــن فينتو ولومباردي حتى توزع على الدولة الإيطالية بأكملها، فهم يرون أنهم أحق بهذه الضرائب ويستحقون أن يحكموا أنفسهم بأنفسهم. أما عن الحكومة الإيطالية، فقد فعلت كما فعلت الحكومة الإسبانية؛ عدلت دستورها لكي تمنع حدوث أي نوع مـــن الاقتراع للاستفتاء على خروج فينتو ولومباردي مـــن سلطة الحكومة الإيطالية.

بافاريا.. شخص مـــن أوضح كل ثلاثة أشخاص يريد الانفصال عن ألمانيا

فـــي يوليو (تموز) الماضي، تم إطلاق عريضة إلكترونية لدعم عقد اقتراع للاستفتاء على خروج ولاية بافاريا مـــن ألمانيا، على أن تصبح الولاية دولةً قائمة بذاتها، ولكن داخل مظلة الاتحاد الأوروبي، وكانت النتيجة صادمةً، وتوضح أنه مـــن أوضح كل ثلاثة أشخاص يوجد شخص ينتمي إلى ولاية بافاريا يريد استقلالها عن ألمانيا.

Embed from Getty Images
مسيرات لطلب الاستقلال فـــي بافاريا

وأما عمن يقود حركة الدعوة للاستقلال، فهو حزب «البديل مـــن أجل ألمانيا» المعروف بميوله المُحافظة التي تميل إلى أقصى اليمين السياسي، ودائمًا يعرف هذا الحزب بعدائه للأجانب والأقليات، وعلى الرغم مـــن ذلك استطاع حزب البديل مـــن أجل ألمانيا إحراز فوز كبير فـــي انتخابات ولاية بافاريا العام الماضي، وحصل على نسبة 10.5% مـــن إجمالي عدد الأصوات.

لكن المحكمة الدستورية الألمانية قد قضت بالفعل على مسألة ما إذا كـــان بإمكان بافاريا إجراء استفتاء على غرار خروج بريطانيا مـــن الاتحاد الأوروبي، ورفضت المحكمة فـــي يناير (كانون الثاني) الماضي إجراء مثل هذا التصويت، قائلة إن الدستور الألماني لا يسمح للدول الفردية بالانفصال.

بدون فلاندرز ووالونيا.. لن تكون هناك بلجيكا

تنقسم بلجيكا إلى ثلاث مُجتمعات مختلفة، لكل منها لغته وثقافته وحدوده الجغرافية الخاصة به، ففي الشمال تقع فلاندرز أو الإقليم الفلامنكي، والذي يتحدث أهله اللغة الهولندية، وفي الجنوب الذي يتحدث أهله اللغة الفرنسية؛ يقع إقليم والونيا، والإقليم الثالث أو المنطقة الثالثة وهي العاصمة البلجيكية بروكسل، والتي يوجد بها مقر الاتحاد الأوروبي، واللغة الرسمية فـــي بروكسل هي اللغة الهولندية.

Embed from Getty Images
مسيرة الاستقلال عن بلجيكا فـــي فلاندرز

وبالنسبة للوضع السياسي، فمن يستحوذ على الأغلبية فـــي البرلمان هو حزب التحالف الفلامنكي الجديد، الذي يدعم وبشدة استقلال فلاندرز لتكون دولة مستقلة بذاتها، وعلى الرغم مـــن ذلك، لم تشهد بلجيكا أي خطوات حقيقية للمطالبة باستفتاء على خروج إقليم فلاندرز أو والونيا مـــن تحت حكمها منذ عام 2010، أي بعد أن تم تطبيق النظام الفدرالي وتم تقسيم بلجيكا إلى ثلاث حكومات ذاتية، ولكن تحت غطاء حكومة بلجيكية عامة.

فهل تعود دعوات الاستقلال مرة أخرى فـــي إقليمي فلاندرز ووالونيا بعد انفصال كتالونيا؟

جنوب تيرول.. المدينة الوحيدة التي تتحدث الألمانية فـــي إيطاليا

يسكن هذا الإقليم أكثر مـــن نصف مليون نسمة، يتحدث جميعهم اللغة الألمانية، وقد حاول الديكتاتور الإيطالي موسوليني أن يدحض اللغة الألمانية وينشر اللغة الإيطالية فـــي الإقليم، لكن محاولات موسوليني فشلت، ولا يوجد إلا 25% مـــن سكان جنوب تيرول يتحدثون اللغة الإيطالية، وتم اعتبار اللغة الألمانية هي اللغة الرسمية فـــي الإقليم منذ عام 1972، بعد أن أصبح للإقليم حكومة ذاتية خاصة به.

وقد انضم جنوب تيرول إلى إيطاليا عام 1915 بعد الحرب العالمية الأولى، وقبل الحرب كـــان تابعًا للإمبراطورية النمساوية المجرية، ولذلك تتحرك الكثير مـــن الحركات السياسية داخل جنوب تيرول للمطالبة بالاستقلال التام عن إيطاليا، والانضمام إلى النمسا كما كانت فـــي الماضي.

أسكتلندا وحلم وليام ولاس القديم

فـــي عام 2014، عقدت الحكومة الأسكتلندية استفتاء الخروج مـــن المملكة البريطانية، ولكن كانت النتيجة أن 55% مـــن المصوتين فضلوا الاستمرار فـــي المملكة المُتحدة البريطانية، وقد كانت أسكتلندا على أعتاب تحقيق حلم المُحارب الأسكتلندي «ويليام والاس» الذي نجح فـــي تحرير أسكتلندا مـــن القبضة الإنجليزية، إلا أن الإنجليز استطاعوا العودة مجددًا لاحتلال إسكتلندا، وأعدموا ولاس عام 1305 بتهمة الخيانة، ولكن بفضل أحلام والاس استطاعت أسكتلندا عام 1328 أن تكون لها حكومة ذاتية خاصة بها، وتم اعتبار والاس مـــن ضمن المُحاربين الأسكتلنديين الأبطال.

Embed from Getty Images
رئيسة وزراء أسكتلندا

وفي مارس (آذار) الماضي، أعلنت رئيسة وزراء أسكتلندا «نيكولا ستورجيون» أن الحكومة قد قررت عقد استفتاء آخر ليصوت الشعب الأسكتلندي على البقاء أو الخروج مـــن عباءة المملكة المتحدة، خصوصًا بعد خروج بريطانيا مـــن الاتحاد الأوروبي، وتعارض ذلك مع الميول والأحلام الأسكتلندية التي ترغب فـــي البقاء فـــي طي الاتحاد الأوروبي، ولكن على ما يبدو أن أحلام رئيسة وزراء أسكتلندا أصبحت فـــي مهب الريح، وذلك بعد الانتخابات البريطانية العامة، والتي خسر فيها الحزب الأسكتلندي الحاكم الكثير مـــن المقاعد الانتخابية، مما فسره البعض بـــأن الشعب الأسكتلندي لا يريد أن يغادر بريطانيا فـــي الوقت الحالي.

جزيرة سردينيا تفضل سويسرا عن إيطاليا

وفي إيطاليا مرة أخرى، يوجد حركة انفصالية صغيرة تسعى لاستقلال جزيرة سردينيا الإيطالية التي تقع فـــي البحر الأبيض المتوسط، ووفقًا لاستطلاع رأي أجرته مؤخرًا جامعة كالياري التي تقع فـــي جزيرة سردينيا، فإن 40% مـــن السردينيين يؤيدون الاستقلال والانضمام إلى سويسرا، بينما يريد 60% منهم أن تصبح للجزيرة حكومة مستقلة خاصة بهم، مع استمرار تابعيتهم لروما.

Embed from Getty Images
مسيرة لمؤيدي الاستقلال فـــي جزيرة سردينيا

وعلى الرغم مـــن وجود العديد مـــن الأحزاب السياسية التي تدعم الاستقلال فـــي الجزيرة، لا يزال معسكر الاستقلال مُفككًا وغير مُتحدٍ، وفي عام 2014، تم إطلاق استفتاء إلكتروني فـــي سويسرا باللغة الألمانية تحت عنوان «هل نقبل سردينيا؟»، وكانت النتيجة أن 93% مـــن المصوتين صوتوا بنعم لكي تنضم سردينيا إلى سويسرا.

جزيرة فارو.. لم تعد تريد البقاء فـــي الدنمارك

تستعد جزيرة فارو الدنماركية لعقد استفتاء فـــي عام 2018 مـــن أجل طرح بعض التعديلات الدستورية على شعب الجزيرة، وإذا كانت النتيجة بالموافقة، سوف تستقل جزيرة فارو عن الدنمارك رسميًّا، وذلك بعد أن حصلت على قرار مـــن الحكومة الدنماركية عام 1984 بأحقية الجزيرة أن تكون لها حكومة ذاتية خاصة بها، على أن القرارات التي تتعلق بالدفاع والشأن العسكري والسياسة الدولية، هي مـــن تخصص حكومة كوبنهاجن، ولكن على ما يبدو أن الجزيرة التي يبلغ تعدادها 45 ألف نسمة فقط، لم تعد ترضيها الحكومة الذاتية؛ بل تريد دولة مستقلة، وإن حدث سوف تكون مـــن أصغر الدول فـــي العالم مـــن حيث المساحة وتعداد السكان.

المصدر : ساسة بوست