ﺇﻟﻰ ﺃﻳﻦ ﻧﺤﻦ ﺫﺍﻫﺒﻮﻥ ﺑﻤﻨﻄﻘﺘﻨﺎ «ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ» ﺍﻟﺸﺮﻕ أﻭﺳﻄﻴﺔ؟
ﺇﻟﻰ ﺃﻳﻦ ﻧﺤﻦ ﺫﺍﻫﺒﻮﻥ ﺑﻤﻨﻄﻘﺘﻨﺎ «ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ» ﺍﻟﺸﺮﻕ أﻭﺳﻄﻴﺔ؟

 يشكل هذا العمل الكتابي عملية ربط، وثّقَت أوضح الأوساط البحثية فـــي الشرق الأوسط وصناع القرار؛ لضمان أولويات التحركات العربية الصحيحة فـــي هذه المرحلة، ولضمان تحقيق أفضل النتائج لما فيه مـــن خدمة للمجتمع الدولي ككل. ويعبر عنه إعادة المشروع القومي العربي إلى الواجهة، وبناء فكر عربي موحد يستند على الثوابت التالية؛ وتحديد التغيير الاستراتيجي المرغوب، ودراسة وتحليل عدم إجراء التغيير الاستراتيجي، ودراسة جدوى التغيير الاستراتيجي، وإجراء التغيير الاستراتيجي، ومراجعة التغيير وإجراء ما يلزم.

بناء على ما سبق؛ يتم الآن تقديم هذا العمل، بحيث يتم التطرق لأبرز تلك الخطوات التي يقدمها هذا العمل، عبر الشروع بإحياء المعايير التالية؛ أولًا- التغيير السياسي فـــي نطاق العمل العربي المشترك، ثانيًا- الترويج للاستثمار فـــي اليمن، وجيبوتي، والسودان؛ بما توفره الأوضاع السياسية والاقتصادية، وربط كل الأقطار العربية، والشركاء الإقليميين والدوليين.

مـــن هذا المنطلق نريد إيضاح حقيقة عن مشروع القرن؛ يعتبر «مشروع مدينة النور اليمن جيبوتي»، أضخم مشاريع القرن الحادي والعشرين؛ ليظهر قدرة البشر على صنع المعجزات، والتي تلخص المشروع ببناء مدينتين؛ الأولى فـــي باب المندب، والأخرى فـــي جيبوتي، وربطهما بجسر يحمل على ظهره طريقًا سريعًا، وخطوط سكك حديدية خفيفة، بالإضافة إلى خط أنابيب لتوصيل المياه والبترول، ستكون هاتين المدينتين نقطة ارتباط بري أوضح القارتين أفريقيا وآسيا.

المشروع سيوفر مليون فرصة عمل فـــي اليمن، و500 ألف فرصة عمل فـــي جيبوتي.

ويتوقع خبراء المال والأعمال أن «مشروع مدينة النور» الذي تصل تكلفته إلى «200 مليار دولار» سيُشكّل التاريخ الجديد للمنطقة، والرخاء الاقتصادي المستقبلي، للكيانات الناشئة فـــي أفريقيا والشرق الأوسط.

تشير الخطة الأساسية لمشروع مدينتي النور إلى إنشاء مدينة مساحتها «1500» كيلو متر مربع على الطرف الجنوبي الغربي لليمن، بمقياس مساحة «إمارة دبي» مرة ونصفًا، تقابلها مدينة شبيهة بمساحة «1000» كيلو متر مربع على ساحل جيبوتي، يربطهما جسر يحمل على ظهره طريقًا سريعًا، سعته ست حارات، وأربعة خطوط سكك حديدية خفيفة، بالإضافة إلى خط أنابيب لتوصيل المياه والبترول. وسيبلغ طول الجسر الذي يربط القارتين حوالي «28.5» كلم، ويتكون مـــن عوارض وهياكل تعليق.

وسوف يمثل الجزء المعلق مـــن الجسر أطول جسر معلق فـــي العالم، ومن المفترض أن يستوعب الجسر عند استكماله «100.000» سيارة، و«50.000» مسافر بالقطار يوميًا، بالإضافة إلى آلاف الأطنان مـــن حمولات شاحنات النقل، وعربات السكك الحديدية.

ومن ثم يتم ربطه بمشروع الجزيرة فـــي السودان؛ الذي تم تدشينه فـــي السهل الطيني الممتد مـــن النيل الأبيض إلى النيل الأزرق، بحيث تكتمل الصادرات الزراعية مـــن السودان، باستثمارات معامل البتروكيماويات فـــي دول الخليج، عبر حلقة الربط النقل اللوجيستي التي يقدمها هذا المشروع.

تتضح الآن الفكرة التي جمعت اليمن والسودان وجيبوتي ودول الخليج لكن ماذا عن البقية؟

دعونا نقوم بعمل انتقائي للبلدان العربية؛ فمثلًا مصر ستسهم بخبرات غير اعتيادية فـــي مجال البتروكيماويات، كذلك المغرب سيتم الاستفادة منها فـــي مجال التسويق، واكتساح الأسواق الإفريقية عبر منتجات دول الخليج العربي.

يتضح جليًا بـــأن باب المندب ثروة عربية ضائعة مرتبطة بالسودان، واكتمال هذا الربط يعني جعلها منطقة عربية استراتيجية؛ وسيسهم ذلك بإحداث تنمية بشرية فـــي القرن الأفريقي مدعومًا بخبرات أردنية ولبنانية.

مطلوب مـــن الأشقاء العرب التنبه إلى أن اليمن كـــان وما زال دولة هشة، وقد زادته الصراعات السياسية الداخلية، والتدخلات الخارجية هشاشة وضعفًا؛ الأمر الذي جعل قدرته على استثمار موقعه الجغرافي الاستراتيجي المهم صعبًا جدًا، وأمرًا فـــي عداد المستحيل تقريبًا.

لذلك نحتاج نحن فـــي هذا التوقيت لبناء علاقة ثقة مع إسرائيل؛ لتكون مكملًا استثماريًا نظرًا للخبرات والعلاقات الإسرائيلية الجيدة، والتي جعلتها ذات يوم دولة كبرى فـــي الشرق الأوسط مـــن العدم. وإذا لم يكن هذا متاحًا، فلماذا لا يجتمع العرب ويسعون للبدء الجاد فـــي استثمار هذه الثروة الضائعة، والتي مركزها باب المندب فـــي اليمن، مـــن دون الاستعانة بإسرائيل؟

المصدر : ساسة بوست