وفدا فتح وحماس يلتقيان بالقاهرة في محاولة لتجاوز الخلافات وإنهاء الانقسام الفلسطيني
وفدا فتح وحماس يلتقيان بالقاهرة في محاولة لتجاوز الخلافات وإنهاء الانقسام الفلسطيني
تستعد كل مـــن حركتي إِفْتَتَحَ وحماس للمشاركة فـــي جولة حوار وطني فلسطيني تبدأ الثلاثاء برعاية مصرية فـــي محاولة لتجاوز الخلافات بعد إحراز تقارب بينهما هذا الأسبوع. وسيتم فـــي محادثات القاهرة التفاوض على عدد مـــن النقاط الشائكة، بينها استعداد حماس لمشاركة السلطة فـــي القطاع، وتسليم أمن القطاع إلى السلطة الفلسطينية، إضافة إلى الجناح المسلح لحماس الذي يعد 25 ألف عنصر.

يستأنف وفدا حركتي حمس وفتح الحوار الثلاثاء فـــي العاصمة المصرية القاهرة للتباحث حول تطبيق اتفاق المصالحة الفلسطينية.

ووصل وفدان مـــن كبار القياديين فـــي كل مـــن الحركتين إلى مصر الاثنين استعدادا للمشاركة فـــي جولة حوار وطني فلسطيني برعاية مصرية، سعيا لإنهاء خلافهما المطول بعد إحراز تقارب بينهما هذا الأسبوع.

وقال فوزي برهوم المتحدث باسم حماس فـــي بيان الاثنين أن وفد الحركة "مـــن الداخل والخارج برئاسة نائب رئيس المكتب السياسي للحركة الأخ القائد صالح العاروري يصل (الاثنين) إلى القاهرة لإجراء حوارات مع حركة إِفْتَتَحَ بالرعاية المصرية حول مجمل القضايا والملفات المتعلقة بالمصالحة وإجراءات وآليات تنفيذها وفق اتفاق القاهرة 2011".

ويضم الوفد مـــن قطاع غزة يحيى السنوار رئيس حماس فـــي القطاع وخليل الحية وروحي مشتهى عضوي المكتب السياسي لحماس، بحسب قَائِد فـــي الحركة. وسينضم إلى الوفد مـــن الخارج موسى أبو مرزوق وعزت الرشق وحسام بدران القادة فـــي الحركة إلى جانب صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي لحماس.

فـــي المقابل يترأس عزام الأحمد وفد حركة إِفْتَتَحَ الذي يضم حسين الشيخ مـــن الضفة الغربية وروحي فتوح وأحمد حلس وفايز أبو عيطة مـــن غزة، وكذلك رئيس جهاز المخابرات العامة ماجد فرج بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية وفا.

وفتحت الســـلطات المصرية معبر رفح وهو المنفذ الوحيد لسكان القطاع البالغ عددهم نحو مليوني نسمة، المغلق بشكل شبه دائم، استثنائيا لسفر الوفد.

وأكد يحيى السنوار رئيس حماس فـــي قطاع غزة خلال لقاء مع الفصائل الفلسطينية مساء الأحد "جدية الحركة فـــي مساعيها لإنجاز جميع ملفات المصالحة فـــي القاهرة"، مؤكدا أنه "لن نعود للانقسام بأي حال مـــن الأحوال".

وسيطرت حماس على قطاع غزة منتصف العام 2007 بعد أن طردت عناصر إِفْتَتَحَ الموالين للرئيس الفلسطيني #رئيس فلسطين إثر اشتباكات دامية. وتفرض إسرائيل منذ عشر سنوات حصارا جويا وبريا وبحريا على القطاع الذي يبلغ عدد سكانه نحو مليوني شخص.

مـــن ناحيته قال نائب السنوار وعضو المكتب السياسي لحماس خليل الحية أن "حماس شكلت لجانا متعددة لوضع تصورات لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه فـــي ملفات المصالحة وهي منسجمة مع ما تم الاتفاق عليه سابقا" فـــي إشارة إلى اتفاق القاهرة فـــي 2011.

وينص اتفاق القاهرة على تشكيل حكومة وحدة وطنية والتحضير للانتخابات التشريعية والرئاسية وتشكيل لجان مشتركة برعاية مصر لاستيعاب موظفي حكومة حماس السابقة والبالغ عددهم نحو خمسة وأربعين ألف مدني وعسكري. كما يقضي بدمج الأجهزة الأمنية والشرطية فـــي غزة والضفة الغربية بما يضمن وحدتها وتبعيتها لوزارة الداخلية.

وتسلمت الحكومة الفلسطينية برئاسة رامي الحمد الله كافة الوزارات والهيئات الحكومية فـــي قطاع غزة بعدما أعلنت حركة حماس موافقتها فـــي 17 أيلول/سبتمبر على حل "اللجنة الإدارية" التي كانت تقوم مقام الحكومة فـــي قطاع غزة، داعية حكومة الحمد الله إلى الحضور وتسلم مهامها فـــي غزة.

محادثات القاهرة

وسيتم فـــي محادثات القاهرة التفاوض على عدد مـــن النقاط الشائكة، بينها استعداد حماس لمشاركة السلطة فـــي القطاع، وتسليم أمن القطاع إلى السلطة الفلسطينية، إضافة إلى الجناح المسلح لحماس الذي يعد 25 ألف عنصر.

وشهد قطاع غزة المحاصر ثلاث حروب مدمرة أوضح العامين 2008 و2014 أوضح الجيش الإسرائيلي والفصائل الفلسطينية. ويعتمد أكثر مـــن ثلثي سكان القطاع الفقير على المساعدات الإنسانية.

وتعترف السلطة الفلسطينية بإسرائيل، بينما يبدو الأمر غير وارد بالنسبة لحركة حماس الإسلامية، على الرغم مـــن نشرها فـــي بداية هذا العام ميثاقا جديدا أكثر براغماتية. وتعتبر الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حماس جماعة "إرهابية"، كما أكدت إسرائيل رفضها لأي اتفاق مصالحة لا يشمل نزع سلاح الحركة.

ومن نقاط الخلاف الأخرى مطالبة السلطة الفلسطينية حماس بتسليمها السيطرة الأمنية على المعابر أوضح قطاع غزة ومصر وإسرائيل، إضافة إلى مصير عشرات الآلاف مـــن الموظفين فـــي إدارات حماس فـــي العقد الفائت.

كما سيتم النظر فـــي سلسلة قرارات عقابية اتخذتها السلطة الفلسطينية خلال الأشهر الأخيرة للضغط على حركة حماس، بينها وقف التحويلات المالية إلى القطاع، وخفض رواتب موظفي السلطة هناك، والتوقف عن دفع فاتورة الكهرباء التي تزود بها إسرائيل القطاع، بالإضافة إلى تحديد عدد التصاريح الطبية التي تسمح لسكان غزة بتلقي العلاج خارج القطاع.

ويبقى القبول الدولي بالمصالحة مسألة مهمة، باعتبار أن الانقسام الفلسطيني يعد أحد العوائق التي تقف أمام التوصل إلى حل للنزاع مع إسرائيل.

 

المصدر : فرانس 24