كتالونيا.. الانفصال مؤجل حتى إشعار آخر
كتالونيا.. الانفصال مؤجل حتى إشعار آخر

رفضت الحكومة الإسبانية برئاسة مريانو راخوي، رئيس الوزراء، دعوة رئيس إقليم كتالونيا كارلس بيغديمونت، للتحاور بـــشأن انفصال الإقليم، وتعقد الحكومة، اليوم، اجتماعًا طارئًا للرد على توقيعه لما سمّي إعلان الانفصال، وبحث الخطوات المقبلة التي سيتم اتخاذها بـــشأن أزمة إقليم كتالونيا.

وكانت الحكومة الإسبانية قد رفضت أمس عرضًا بالانخراط فـــي حوار بـــشأن مستقبل الأوضاع فـــي كتالونيا بادر إليه رئيس الإقليم بيغديمونت، الذي أحجم عن إعلان الاستقلال لإفساح المجال لحوار مع مدريد، وبدورها رفضت نائبة رئيس الوزراء الإسباني سورايا دي سانتاماريا، مبادرة الحوار وأكدت موقف حكومتها القاضي بعدم شرعية الاستفتاء.

لم يعلن رئيس الإقليم الكتالوني، أمس، الاستقلال بطريقة مباشرة كما توقع كثيرون فـــي كتالونيا، وفي الكلمة التي ألقاها أمام البرلمان الكتالوني، أكد بيغديمونت، التزامه بنتيجة الاستفتاء على الانفصال عن إسبانيا، ولكن بعد التفاوض أولًا مع الحكومة المركزية فـــي مدريد، وحدد بيغديموت ثوابت الإقليم وهي عدم زعزعة الاستقرار فـــي إسبانيا وضرورة خفض التصعيد والامتناع عن إثارة الصراع بكلمات أو إجراءات، فيما بلغت تعزيزات الحكومة الإسبانية الأمنية ذروتها فـــي المطارات ومحطات السكك الحديدية.

وكان رئيس الحكومة الأسبانية قد هدد بتعليق العمل بالحكم الذاتي فـــي إقليم كتالونيا، إذا أعلن الاستقلال مـــن جانب واحد، عملًا بالمادة 155 مـــن الدستور الإسباني، وهذا يعني فرض سلطة مدريد على الإقليم مباشرة، فيما لم تستبعد مصادر اللجوء إلى قوانين أخرى قد تمهد لاعتقال رئيس الإقليم الكتالوني.

وأثارت الأزمة مخاوف مـــن اضطرابات فـــي الإقليم الكتالوني نفسه الذي يقع شمال شرق إسبانيا، ويبلغ عدد سكانه 7.5 مليون نسمة، ويسهم بـ20%، مـــن إجمالي الاقتصاد الإسباني، ويعتبر قطاع السياحة أهم مصادر الدخل، ويبلغ معدل دخل الفرد فـــي إقليم كتالونيا 30 ألف يورو، وهو مـــن أعلى معدلات الدخل فـــي إسبانيا.

وتعود مطالبات كتالونيا بالانفصال، والتي تتعامل بلغتها الخاصة ولها تقاليد عريقة مختلفة نسبيًا عن الثقافة الإسبانية إلى قرون خلت، لكن هذه المطالبات ازدادت خلال الأعوام الأخيرة على خلفية الأزمة الاقتصادية، حيث طالب الإقليم الكتالوني بزيادة حصته فـــي الخزانة العامة للدولة الإسبانية، ولكن حكومة يمين الوسط برئاسة راخوي رفضت منح كتالونيا مطالبها بما فـــي ذلك صلاحيات أوسع فـــي الحكم الذاتي.

ويقول قادة الإقليم إن العنف الذي حصل أثناء الاستفتاء زاد مـــن حجم المعارضة لسلطات المركزية فـــي مدريد، وأشارت النتائج النهائية للاستفتاء إلى تأييد نحو 90% مـــن الناخبين مشروع الانفصال عن إسبانيا فـــي اقتراع بلغت نسبة المشاركة فيه 43%.

وظهرت خلال الأيام الأخيرة بوادر مساعٍ محتملة يبذلها الطرفان لنزع فتيل أسوأ أزمة تعصف بالبلاد وذلك بعدما قدمت مدريد أول اعتذار يوم الجمعة الماضي للمواطنين الذين تعرضوا لإصابات جراء محاولة الشرطة منع الاستفتاء، لكن الضبابية لا تزال تهيمن على البلاد، فـــي حال لم يتراجع قادة كتالونيا عن خططهم إعلان استقلال الإقليم.

موقف مدريد يحظى بدعم مـــن دول الاتحاد الأوروبي، فعلى الرغم مـــن أن الـــرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قال إن الاتحاد الأوروبي ينبغي ألا يلعب دور الوسيط فـــي أزمة إقليم كتالونيا، وأعرب عن ثقته فـــي قدرة مدريد على التعامل مع الوضع، فإن دول الاتحاد الأوروبي تخشى على وحدتها، وكان رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك، قد حث رئيس الإقليم الكتالوني على تجنب اتخاذ أي قرار قد يجعل الحوار مستحيلًا.

ويرى مراقبون أن تعليق كتالونيا تنفيذ الانفصال على الرغم مـــن أن رئيس الإقليم حَدَثَ على وثيقة الانفصال، راجع إلى وجود صعوبات لا يستطيع إقليم كتالونيا تجاوزها بسبب أن الاتحاد الأوروبي وقف إلى جانب إسبانيا، إذ إن أوروبا لا تستطيع أن تقبل بتقسيم إسبانيا لأن هذا التقسيم قد يمتد إلى باقي أوروبا، خاصة أن إسبانيا مؤلفة مـــن 17 إقليما، وكل إقليم لـــه خصوصيته وبرلمانه وحكومته وله ظروفه خاصة كتالونيا.

وعن دلالة هذا التجميد الكتالوني، يرى خبراء اقتصاديون أن المال والبنوك والشركات الكبرى كـــان لها تأثير أكبر مـــن القانون والدستور الإسباني، فمن أوضح 35 مـــن كبرى الشركات الإسبانية هناك 34 شركة إسبانية أعلنت أنها ستنقل مقارها الرئيسية مـــن كتالونيا إلى بقية المدن الإسبانية، وهذا سيؤدي بالضرورة إلى أضرار كبيرة بالاقتصاد المحلي للإقليم.

كما توجد فـــي كتالونيا أصوات لا تؤيد بالمطلق الاستقلال عن مدريد، ففي الداخل الكتالوني قالت رئيسة إقليم بلدية إن نتائج الاستفتاء لا تعطي الحق فـــي إعلان الاستقلال مـــن جانب واحد، ودعت للحوار مع مدريد، وهو الموقف الذي يقارب إلى حد كبير موقف رئيس كتالونيا.

المصدر : البديل