القائم والرواة.. آخر ما تبقى لداعش في العراق
القائم والرواة.. آخر ما تبقى لداعش في العراق

لم يتبق أمام القوات العراقية سوى مدينتي القائم ورواة فـــي الأنبار القابعتين على الحدود العراقية السورية، لإعلان النصر النهائي على داعش، وإعلان العراق خاليًا مـــن التنظيم الإرهابي الذي هيمن على 3 محافظات عراقية.

الاستعداد لهذه المعركة على أعلى المستويات مـــن قبل قوات الجيش العراقي فـــي انتظار إعلان ساعة الصفر، لانطلاق معارك التحرير، فـــي ظل حالة مـــن التخبط يعاني منها التنظيم، إذ سيخوض معركته الأخيرة مـــن دون قياداته مـــن الصف الأول، ومن دون بنية عسكرية أو حتى معنوية بعد سلسلة الخسائر المتلاحقة التي مُني بها فـــي الموصل وكركوك ومناطق أخرى مـــن العراق وغيرها، فـــي المقابل تواصل القوات العراقية استعداداتها بعد المنجزات الميدانية الاستراتيجية فـــي الحويجة لحسم المعركة الجديدة والمقبلة.

وفي الحسابات العسكرية تمثل المعركة الأخيرة مع داعش فـــي العراق أهمية استراتيجية على مستويات مختلفة، فهي المسمار الأخير فـــي نعش داعش على أرض العراق، فضلًا عن التمهيد لإحكام الحدود أوضح العراق وسوريا، الأمر الذي سيكون لـــه انعكاسات أمنية إيجابية على البلدين.

فـــي هذه المعركة يجب أخذ اللاعب الأمريكي بعين الاعتبار، حيث سيكون خارج تشكيلة الميدان هذه المرة، بعد أن استطاعت العراق وسوريا كسر الخطوط الحمراء على الحدود بتحقيقها الالتقاء العسكري، إضافة إلى إفشال الارتكاز الأمريكي عند منطقة التنف فـــي ظل تنامي وتيرة التنسيق أوضح بغداد ودمشق لإنهاء هذا الملف.

ولا يبدو أن الولايات المتحدة سعيدة بانتصارات القوات العراقية السريعة ضد داعش، فصحيح أن واشنطن تقود التحالف الدولي لمحاربة داعش فـــي العراق، ولكنها لم تكن ترغب بالقضاء عليه سريعًا، فهناك الكثير مـــن الملفات فـــي المنطقة لم تحسمها أمريكا بعد، لا مـــن حيث مناطق النفوذ مع موسكو، ولا مـــن حيث الحدث نيوز الذي سيملأ فراغ داعش، فالأكراد وهم الحدث نيوز المطروح أمريكيًا، يلقى مناهضة قد تقود إلى اللجوء للحل العسكري مـــن الأطراف الإقليمية، وبغض النظر عن الحكومة العراقية المعارضة للتحركات الكردية المنادية بالانفصال، فإن كلًا مـــن سوريا وتركيا وإيران يعارضون الكيان الكردي المزمع إقامته.

الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، نوه فـــي خطابه الأخير بعدم رغبة واشنطن فـــي القضاء على داعش، وقال إن الولايات المتحدة هي مـــن يؤخر حسم المعركة معه لأن وظيفته فـــي استنزاف دول المنطقة وتدمير جيوشها لم تنته بالنسبة لها بعد.

كلام نصر الله يتماشى مع مجموعة مـــن الحقائق حول تعاطي واشنطن مع داعش وخاصة فـــي سوريا، فسلاح الجو الأمريكي يمنع فـــي بعض المناطق والأماكن الجيش السوري وحلفاءه مـــن التقدم باتجاه مناطق وجود تنظيم داعش الإرهابي، كما أن روسيــــا اتهمت اليوم الولايات المتحدة، بالتظاهر بمحاربة تنظيم داعش بينما تتعمد تقليص ضرباتها الجوية فـــي العراق للسماح لمقاتلي التنظيم بالتدفق إلى سوريا لإبطاء تقدم الجيش السوري الذي تدعمه روسيــــا.

وفي أحدث مؤشر على تصاعد التوتر أوضح موسكو وواشنطن قالت وزارة الدفاع الـــروسية، فـــي بيان، إن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة قلص بشكل كبير ضرباته الجوية فـــي العراق فـــي سبتمبر عندما بدأت القوات السورية استعادة محافظة دير الزور بدعم مـــن القوات الجوية الـــروسية.

ويقول الجنرال الروسي إيجور كوناشينكوف، إن القوات السورية تحاول طرد تنظيم داعش مـــن مدينة الميادين الواقعة جنوب شرقي دير الزور، لكن التنظيم يسعى يوميا لتعزيز صفوفه هناك “بالمرتزقة الأجانب” الذين يتدفقون مـــن العراق.

ويرى مراقبون أن معركة القائم لن تحسم فقط ملف داعش فـــي العراق، بل إنها ستحسم الكثير مـــن الملفات المرتبطة بها، كملف الدولة الكردية والبديل الأمريكي لداعش، والمطامع الأمريكية فـــي العراق التي بدأت تظهر بصورة جلية إبان غزوها للعراق عام 2003.

المصدر : البديل